
شهدت الأراضي المحتلة خلال الأيام القليلة أحداثا متلاحقة انطلاقا من حظر التجوال على قريتي عورتا وأودلة في محافظة نابلس، في محاولة بائسة لإثبات أن جهات فلسطينية وراء عملية ذبح خمسة مستوطنين من مستوطنة "إيتمار"، مرورا بالاعتداءات المتتالية على غزة واغتيال أربعة من مجاهدي سرايا القدس وقتل سبعة أطفال بحي الشجاعية، وما استتبع ذلك من رد للمقاومة تمثل في سقوط صاروخي غراد في محيط مدينة بئر السبع في الساعات الأولى من صباح 23 مارس الجاري حيث أصيب 26 صهيونيا وصفت إصابة ثلاثة منهم بالمتوسطة، وانتهاء بعملية القدس التي أربكت الحسابات الصهيونية ودفعت بنتانياهو إلى إلغاء زيارته المتوقعة لروسيا... هذه الأحداث المتلاحقة أطرت حراكا صهيونيا خلال الساعات الأخيرة، استقطب اهتمام المتتبعين للشأن الفلسطيني، وولد لديهم تخوفا من إمكانية أن يقرأ القادة الصهاينة هذه الأحداث قراءة خاطئة، فيقدمون على حماقة تذكر بحماقاتهم التي يحفظها سجل إجرامهم في الأراضي المحتلة.
ما يميز الأحداث الجارية هذه الأيام، هو كونها تأتي في خضم انشغال المنتظم الدولي بالحراك الشعبي في أكثر من دولة عربية، وخاصة في ليبيا والبحرين واليمن، مما يدفع إلى التكهن بأن الكيان الصهيوني يسعى ـ خاطئا ـ لاستثمار هذا الانشغال، ويعمل كعادته مرة أخرى أن يظهر للعالم بمظهر الضحية، في حين على هذا الكيان المغتصب أن يلتقط بعض الإشارات في منأى عن استكباره المعهود وحقده الدفين. عليه أن يفهم أن هذا السياق العالمي ليس في صالحه كما يتوهم، وأن المآلات هذه المرة ليست كسابقاتها، فالشارع العربي يعيش غليانا يمكن أن تُضاعِف من حجمه أية حماقة صهيونية غير محسوبة، والأنظمة في وضع دقيق وحرج، تتحسس كل ما يثير غضب هذا الشارع، وهي تعلم أن السكوت عما يدبره القادة الصهاينة خلال الساعات المقبلة في غزة من شأنه أن يزيد من غليان هذا الشارع، وأن أي مساس بغزة سيكون بمثابة صب مزيد من الزيت على النار، ولعل تحذير وزير الخارجية المصري الدكتور نبيل العربي للكيان الصهيوني من "الاندفاع إلى عملية عسكرية في غزة "، يترجم هذا الحقيقة، وقد التقط المتتبعون للشأن الفلسطيني هذا التحذير بارتياح كبير، ويتابعون المزيد من ردود الأفعال في الاتجاه نفسه من لدن مؤسسات عربية رسمية تؤكد التحذير المصري وتتناغم مع نبض الشارع العربي.
التحذير المصري يمكن اعتباره بمثابة بطاقة حمراء في وجه الكيان الصهيوني تذكره بالوضع الجديد في المنطقة، ورسالة لا تقبل التأويل بأن النظام العربي وفي مقدمته مصر لا يمكن أن يمرر أية حماقة صهيونية، يبقى الآن أن تتلاحق مواقف عربية وإسلامية رسمية وشعبية لتسجل الموقف المطلوب تجاه ما يدبر لغزة، هذا الموقف يبدو أنه لا يقبل التأجيل، ولا يحتاج إلى مزيد من الحسابات، فالأنظمة العربية الآن أمامها خيار واحد، عليها أن تصالح شعوبها في هذه القضية التي طالما تلكأوا في نصرتها وتقاعسوا عن المسارعة في دعمها. فهل تنزع الأنظمة العربية فتيلا إضافيا، وتتفادى بذلك وضعا لن تحسد عليه؟ سنرى.
|
|
تاريخ آخر تحديث ( الخميس, 24 مارس/آذار 2011 18:21 )
|