| طباعة |  البريد الإلكترونى
الإعلام الحكومي وتقديم الخبز على الخبر..!!/ عمار البهلول
كان الإعلام الحكومي من أهم الوسائل الإعلامية التي يتابعها الناس للحصول على الخبر والمعلومة، وغالبا ما تكون المعلومات التي يبثها الإعلام الحكومي أخبار مشوهة عارية عن الصحة تخدر عقول الناس وتضخم من إنجازات أعمال الحكومة، وتبيض وجه الحكومات الفاسدة أمام شعوبها كما حصل في مصر اليوم حيث أن كل الفضائيات العالمية كانت تركز كاميراتها على ميدان الشهداء ( التحرير سابقا)، وعلى المظاهرات التي تشتعل فيه يوميا، وعلى الهجمات العشوائية التي كان يتعرض لها المحتجون من طرف الشرطة وبعض "البلطجية" إلا التلفزيون المصري الذي كان طوال اليوم يعمل على شيطنة المحتجين، وتصويرهم على أنهم مخربين ويصوب شاشته على جزء من كورنيش النيل حتى يوهم المشاهدين أن كل شيء هادئ ولا يوجد شيء يستدعي الاهتمام..!! والقول إن المظاهرات هي لمجموعة من الشباب فقط في محاولة لتقزيم الاحتجاجات الشعبية العارمة..!!
هذا فقط جزء من الاستخدامات المتعددة التي يتورط فيها الإعلام الحكومي في خدمة الحكومات الفاسدة، وفي تونس أيضا وقع نفس الشيء، إعلام حكومي يصفق للرئيس ويشوه مسيرات الشعب إلى أن سقط وفر، فانقلب الإعلام الحكومي بشكل فجائي، وبدء يمدح في الثورة التونسية ويثني على شبابها ويترحم على شهدائها في نفاق واضح ومحاولة للتقرب من الشعوب بعد أن كانوا أعدائه بالأمس.
وعليه، ولكي يكون الإصلاح فاعلا في مصر و تونس يجب تغيير النظام وكل من كان يخدم النظام من قريب أو من بعيد، وخصوصا بعض الإعلاميين وبعض وسائل الإعلام التي عرفت بنفاقها ومساندتها للفساد، ولكن ربما يقول آخر يكفي أن نراهم مذلولين كما حصل مع الصحفي "عمرو أديب" الذي خرج علينا بدموع التماسيح يتباكى على ظلم ألحقه به مبارك..!!
إنه لشيء خطير أن تضيع أخلاق الصحافة في غمرة التيه وحيرة المشاهد، وتغيب الحقيقة ويحل مكانها الطمع وحب المال والشهرة على حساب الخبر..!!
على الإعلامي أن يستشعر عظم المهمة التي يقوم بها، أهمها نقل الحقيقة إلى المشاهد وتوعية الناس بما يجري من حولهم لأن الهدف الأول هو إيصال الحقيقة للشعب وليس خدمة النظام على حساب الشعب، لأنه سيأتي اليوم الذي يرحل فيه الطاغية ولن ينفعهم بشيء، وربما يحصل لهم كما حصل مع عمرو أديب ومع من هم على شاكلته.
كثيرا ما يصل كذب الإعلام الحكومي إلى أبعد الحدود، ويساهم في إسقاط الأمم سواء من قريب أو من بعيد وخصوصا عندما كانت أمريكا تغزو العراق وكانت دباباتها وسط بغداد، كان الإعلام العراقي على لسان ناطق باسم الحكومة العراقية يطلق البيانات الكاذبة من قبيل الجيش قتل 70 جنديا ودمر 20 دبابة وأسقط طائرات، وأعتقد الجميع أن الجيش الأمريكي سيرجع خائبا، حتى فوجئ الجميع بسقوط بغداد في ليلة واحدة وبعدها مباشرة تهاوت كل المدن العراقية، فهل هناك أخطر وأنذل من هذه الأعمال التي يتورط فيها الإعلام..!!
وهنا أريد أن أختم بقصة للإمام أحمد ابن حنبل رحمه الله وأسكنه فسيح جناته في المحنة التي مرت عليه عندما سأله خليفة عباسي هل القرآن مخلوق أم منزل..؟ ورفض الإمام أحمد أن يقول أن القران مخلوق، بل ظل صامدا على موقفه أن القران منزل من رب العالمين والسبب كما قال الإمام رحمه الله، أنه كان يخشى على الأمة الإسلامية إن قال أنه مخلوق إرضاء للحاكم أن تصدقه ويسري هذا الكلام على من سيأتي بعدهم، ويعيش المسلمون في ضلال لكن ثبات الإمام أحمد ابن حنبل رحمه الله على الحق ورفض الخضوع للظالم حال دون ذلك، وسطر لنا أجمل معاني الصبر والتمسك بالحق..!!
لماذا لا يكون كل إعلامي مثل الإمام أحمد يثبت على الحق والخبر اليقين، ولا يركع لطاغية يجبره على تسويق خبر كاذب وخداع الناس، وتهديده بقطع رزقه لأن الرزق بيد الله سبحانه وتعالى لا بيد هذا الحاكم أو ذاك؟؟ وأختم بهذه المقولة الجميلة (الحياة موقف).
Comments
أضف جديد
علق
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
العنوان:
كود UBB:
[b] [i] [u] [url] [quote] [code] [img] 
 

3.23 Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

تاريخ آخر تحديث ( الثلاثاء, 15 فبراير/شباط 2011 13:34 )
 
جديد المقالات