| طباعة |  البريد الإلكترونى
حول المصالحة الفلسطينية

 

رضوان جراف

لا حديث يعلو على صوت المصالحة، هذا هو واقع الحال في الأراضي الفلسطينية المحتلة، على الرغم من أن هذه المصالحة ليس لها ما يبررها من الناحية العملية، فحماس لها شروطها لتحقيق المصالحة، والتي أعتقد أن حماس مرغمة على توقيعها ليس لأنها لا تريدها، وإنما لأنها تعرف أن عباس وزبانيته من أبناء  فتح لا يرغبون في المصالحة فعلا، وأن ما يحركهم هو هاجس العودة إلى غزة وقهر حماس وما يدور في فلكها من رجال المقاومة، خاصة بعد أن فشلت الدبابات الصهيونية في إخضاع حماس وإرجاعهم إليها، وبعد أن فشلت جرافات الدول العربية في إدخالهم إلى غزة تحت قاعدة لا إعادة إعمار دون وجود عباس في غزة.

فالأحداث المتلاحقة والتصريحات المعلنة من طرف عباس تأكد بما لا يدع مجالا للشك أن المصالحة هي أبعد ما يكون عن ذهن عباس ورجاله، ومسلسل الانتقام من حماس مازال مستمرا، من خلال الاستمرار في اعتقال نشطائها وكوادرها في الضفة وإغلاق مقرات الجمعيات التابعة لها ومصادرة مواردها، وهي معضلات يقول عباس وزبانيته أنه وبمجرد توقيع حماس على وثيقة المصالحة سيقوم بحلها، وهذا دليل على أن سلسلة الاعتقالات التي تشنها قوات عباس في الضفة سياسية صرفة وليست لها أية علاقة بالتهم التي تسوقها أجهزة عباس في وسائل الإعلام، و لو كان عباس يرغب فعلا في المصالحة لقام بحل هذه الملفات دون أن يربط ذلك بتوقيع حماس على بنود وثيقة المصالحة.

وما يؤكد أن دعوة المصالحة الوطنية هي دعوة باطلة، و لا يراد بها إلا قهر حماس وإخراجها من الساحة الفلسطينية، هي بنود هذه الدعوة نفسها، و التي تجرم كل عمل مسلح خارج وظائف السلطة وحظر أي تشكيلات عسكرية خارج إطار هياكل السلطة، وهذا يضع الألوية العسكرية لحركات المقاومة الفلسطينية أمام أسئلة وجودية تتعلق بممارسة فعل المقاومة من داخل الأراضي المحررة في غزة أو من الضفة الغربية أو خارجها عبر تراب الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهذا السؤال يطرح حتى بالنسبة للقوة التنفيذية التي عملت حكومة إسماعيل هنية على تأسيسها والتي عملت على حفظ الأمن وتنظيم الحياة اليومية في غزة طوال السنوات العجاف التي مرت، مادام عباس وأتباعه يعتبرون أن هذه القوة ليست شرعية، وأن الأمر الشرعي هو عودة قوات فتح والسلطة إلى غزة، لتعود معها أعمال البلطجة التي سادت قبل الحسم الحمساوي في غزة.

وحتى في موضوع الانتخابات التي  تقول وثيقة المصالحة أنها ستكون في شهر يونيو، فإمكانية فوز حماس هذه المرة مستحيلة، و ذلك لعلتين : الأولى  أن هذه الانتخابات ستشرف عليها لجنة يرأسها  محمود عباس الرجل الأكثر ديمقراطية في العالم والذي رفض أن يمدد له كرئيس للسلطة الفلسطينية بعد انتهاء ولايته وأصر على إجراء انتخابات نزيهة وحرة شارك فيها الشعب الفلسطيني قاطبة، طبعا الجميع يعرف أن العكس هو الذي حصل، وأن عباس يغتصب المنصب غصبا، وأن نتائج الانتخابات محسومة سلفا، وأن الهدف منها هو أن تخسر حماس هذه الجولة، ليقول للعالم أن حماس التي وصلت للسلطة عن طريق الانتخابات  ها هي تخرج من نفس الباب الذي خرجت منه، والعلة الثانية هي أن سكان غزة لن يكونوا أحرار  في اختيارهم، فكيف يكون حر من كان يرزح أولا تحت الاحتلال وثانيا تحت الحصار المميت.

كل هذه الأمور تجعل من شعارات عباس ومن معه حول المصالحة مناورة ومقامرة سياسية غبية، وتشكل آخر هذيانات عباس ومن خلفه من عملاء الصهيونية.

فلا رغبة لفتح في المصالحة ولا أمور على الأرض تأكد عكس ذلك، فالهدف الرئيس والمقدس بالنسبة لفتح ومن يدور في فلكها هو القضاء على حماس والعودة إلى غزة، وليس هناك أي مشكل سواء كان ذلك على ظهر الدبابات الصهيونية، أو من خلال المناورات السياسية الغبية، المهم هو عودة زبانية عباس ولو تطلب الأمر أن يموت كل من في غزة تحت قنابل العدو الصهيوني، أو من جراء الجوع والعطش، شعارهم في ذلك: كل الخيانات تِؤدي إلى غزة.              

Comments
أضف جديد
علق
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
العنوان:
كود UBB:
[b] [i] [u] [url] [quote] [code] [img] 
 

3.23 Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

تاريخ آخر تحديث ( الإثنين, 30 نونبر/تشرين ثان 2009 16:35 )
 
جديد المقالات