
هكذا خرج الصحفي المتميز في قناة الجزيرة جمال ريان عن أصول مهنة الصحافة، و هو يحاور أحد ضيوفه حول إقدام القيادة المصرية على بناء الجدار الفولاذي التحت الأرضي على الحدود مع غزة، و تعبيرا على حالة من الحنق الشديد التي قد يصل إليها أي مسلم عربي من جراء الخذلان و الضغط الذي تمارسه هذه القيادة العميلة على المجاهدين والمقاومين من أبناء الشعب الفلسطيني، حتى يسلموا ويستسلموا لمنظمة العدو الصهيوني الغاصب.
و لا نعرف الثمن الذي ستقبضه القيادة المصرية هذه المرة، ولا حجم ولا عمق المؤامرة التي تحيكها الولايات المتحدة الأمريكية وعملائها من القيادة المصرية، ضد الشعب الفلسطيني الصامد ولصالح ربيبتها "إسرائيل"، عبارة الصحفي جمال ريان و هو يوجه إلى ضيفه سؤال ألا يخافون الله، وهو يقصد بذلك القيادة المصرية، ذكرني بمستملحة كان أحد أصدقائي المصريين قد حكاها لي، وتقول المستملحة "أن الرئيس المصري السيد حسني مبارك سأل بعض من مستشاريه عن من هو الأفضل هل أنا الرئيس حسني مبارك أم الرئيس أنور السادات؟ فرد عليه المستشارون أنت طبعا يا فخامة الرئيس، فسألهم عن السبب، فأجابوه : أنور السادات كان يخاف من أمريكا و أنت لا تخاف منها، فسألهم طيب ومن أحسن أنا أم جمال عبد الناصر؟ فردوا عليه طبعا أنت لأن عبد الناصر كان يخاف من الإتحاد السوفياتي و أنت لا، فسألهم الثالثة، من أحسن أنا أو الخليفة الثاني عمر بن الخطاب فأجابوه بدون تردد، طبعا أنت، فسألهم لماذا، فقالوا : سيدنا عمر ابن الخطاب كان يخاف من الله و أنت لا تخاف من أحد". طبعا النكتة باللهجة المصرية ومن مصري يكون وقعها أكثر على الأذن، لكن ما يهمنا هو أن هذه النكتة التي سبقت سؤال جمال ريان بسنوات، تلخص ما يمكن أن نعتبره واقع لا ينطبق فقط على القيادة المصرية، ولكن يتجاوزها إلى باقي الأنظمة العربية، الأمر هنا لا يتعلق بالخوف من الله من عدمه، ولكن الأمر يتعلق بمدى وفاء البعض لخيارات الأمة حتى ولو كانوا لا يؤمنون بوجود الخالق الذي يتساءل جمال ريان عن عامل الخوف منه في تحديد المواقف، فالتاريخ مليء بشواهد عن شخصيات لم تكن تعترف بوجود الله أصلا، ولكنها لم تخن وطنها ولم تبع عهدها ولم تخذل أبناء جلدتها أو تتآمر ضدهم كما هو الحال بالنسبة للنظام المصري.
مصر الآن هي الممثل الشخصي للرئيس الصهيوني "النتن ياهو"( من النتانة)، التي تقوم بالضغط على حماس للتوقيع على اتفاقية الاستسلام الوطني التي كانت قد وافقت على بنودها مع بعض التحفظ، ولكن كان ذلك عندما كان عدد صفحاتها ثمانية صفحات، لكن القيادة المصرية وبعد الموافقة المبدئية من حماس على الصفحات الثمانية أضافت إلى هذه الأخيرة ستة عشر صفحة كلها بنود تقديم فروض الولاء والطاعة للكيان الصهيوني، وفرض للشروط التي لم تستطع إسرائيل إجبار حماس على قبولها بقوة السلاح والدم، وهي الأمور التي تم رفضها من طرف أحرار الشعب الفلسطيني وليس حماس وحدها، في الوقت الذي وافق عليها عباس و زبانيته من الخونة.
وأمام هذا التعنت الحمساوي والذي أصاب القيادة المصرية بإحباط شديد، تم إقرار بناء هذا الجدار الفولاذي التحت أرضي، والذي يحتوي على مجسات لكشف الأنفاق، كوسيلة جديدة لتضييق الخناق على حماس وعلى الشعب الفلسطيني في غزة، والعجيب في الأمر أن ذلك يتزامن مع ذكرى مرور سنة على المحرقة الصهيونية ضد أطفال ونساء غزة. وكأن لسان الحال يقول أن المحرقة مستمرة بنفس الأطراف المشاركة في السابق، ولكن هذه المرة بنار باردة تقتضي قتل الشعب الفلسطيني جوعا وعطشا، داخل سجن كبير اسمه غزة و يضم أكثر من مليون ونصف معتقل حر.
|
|
تاريخ آخر تحديث ( الأربعاء, 23 دجنبر/كانون أول 2009 13:48 )
|