كتب معراج المغاربة    الأحد, 08 ماي/آيار 2011 10:41    | طباعة |  البريد الإلكترونى
اختيار "عين النساء" لمخرج إسرائيلي ليمثل المغرب في مهرجان "كان" دليل على الاغتراب/ مصطفى الطالب
لعل السؤال الذي يتبادر إلى ذهن كل متتبع للشأن السينمائي ببلادنا هو ما هو مستقبل السينما المغربية في ظل التحولات الاجتماعية والسياسية والثقافية التي يشهدها المغرب، والمنطقة العربية ككل؟
و الباعث على هذا السؤال هو أن ملف السينما مثله مثل الملف الاقتصادي والثقافي والإعلامي يحتاج إلى إصلاح جذري، باعتبار انه منذ سنوات عرف هذا الملف عدة انتقادات بسبب الاختلالات التي شابته إن على مستوى التدبير أو الإنتاج الذي اجتاحته عدة سلبيات أو الدعم المخصص له، أو على مستوى توجهاته الكبرى التي ترتكز على سياسة الترقيع.  و هي توجهات سارت أكثر نحو جرأة  سلبية  تطعن في الهوية المغربية وقيم المواطنة الحقيقية(ولعل اختيار شريط "عين النساء" لمخرج إسرائيلي  روماني الأصل وقاطن بفرنسا ليمثل المغرب في مهرجان "كان" خير دليل)، جرأة  تتوغل في الإثارة المجانية (ولائحة الأفلام في هذا المجال طويلة)، وأيضا في الاغتراب و"القطيعة " مع ثقافة المجتمع المغربي، وتسعى إلى  المزيد من التطبيع مع الكيان الصهيوني بسبب التعاقدات المغربية- الاورو-المتوسطية التي تهدف بالأساس إلى التطبيع الفني  والثقافي مع "إسرائيل".
وهو التوجه الذي يحد من الإبداع الحقيقي ذو المنحى الوطني الأصيل والبعد الفني المتميز، إبداع يجمع بين تطلعات وهواجس الفرد (المخرج أو المبدع) و انتظارات وأحلام  الجماعة (المشاهدين)، ليتم التشجيع على إبداع لا يعرف إلا لغة الاستهامات ولغة "ما تحت الحزام"،  وهي اللغة التي خيمت على الدورات الأخيرة من مهرجان طنجة الذي يعتبر مهرجانا يحمل صفة وطني.
فضلا عن أن نفس المشاكل المتعلقة بتراجع القاعات السينمائية وتراجع نسبة المشاهدة وغياب صناعة سينمائية مغربية، وتسلط  نفس  شركات الإنتاج  ونفس الوجوه  على المشهد السينمائي (وحتى التلفزي)، وعدم مراقبة  الأعمال السينمائية الدولية التي عادة ما تشوه صورة العربي أو المغربي و تحط من شانه، كل هذه المشاكل  ومشاكل أخرى لها علاقة بالمهرجانات السينمائية وبالنقد السينمائي  لازالت قائمة إلى اليوم.
وعليه فان السينما المغربية اليوم، رغم تحقيقها لبعض المكتسبات على المستوى المحلي والدولي، على مفترق الطرق: فإما أن ترقى إلى مستوى انتفاضة الشارع المغربي من اجل غد أفضل، والذي لا محالة سيطالب برحيل القائمين على الشأن السينمائي ببلادنا إن هم رفضوا إصلاحه.
وإما ستعرف تكريس الفجوة بين السينما  والمجتمع. بمعنى عوض أن تكون السينما أداة للتغيير من داخل الفرجة والمتعة الفنية، ولإذكاء الحس الوطني لدى الشباب وللاعتزاز بالموروث الثقافي والتعامل مع الأدب المغربي الجاد، ستظل  معول هدم وأداة للتغريب الثقافي واللغوي والقيمي وللعبث وللاستهتار والااخلاق والاذوق والاابداع.
والحقيقة أننا نخشى أن تكرس  السينما هذا التوجه الأخير، ذلك أن جل الأشرطة السينمائية المغربية الحاصلة على الدعم والتي ستخرج إلى الوجود هذه السنة، وعكس ما تشهده السينما المصرية الآن من تحول بمعانقتها لثورة الشعب المصري، هي  بعيدة كل البعد عن الحراك الذي يشهده المجتمع المغربي. وكان قدر السينما المغربية أن تصبح ضد الشعب وضد طموحاته وتطلعاته المستقبلية.
وعليه فان مستقبل السينما ببلادنا رهين من جهة بمدى استعداد المسؤولين عليها للاستجابة لرياح التغيير، ذلك أن زمن النظرة الأحادية والاستئصال قد ولى.
ومن جهة أخرى رهين بمدى رغبة السينمائيين في التصالح مع وسطهم الاجتماعي والثقافي واستشعارهم للمسؤولية الملقاة على عاتقهم في هذا الظرف المصيري، وانخراط الفنانين المغاربة في ورش الإصلاحات الديمقراطية في جميع الميادين، بدون خوف، للقضاء على كل أنواع الفساد والترهيب والإقصاء.

جريدة "المساء" /الجمعة 6 ماي

Comments
أضف جديد
hamza  - hamza-hihi2@hotmail.fr   |2012-02-11 05:15:05
gcfrfgyigyuf
hamza  - hadad   |2012-02-11 05:14:02
علق
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
العنوان:
كود UBB:
[b] [i] [u] [url] [quote] [code] [img] 
 

3.23 Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

تاريخ آخر تحديث ( الأحد, 08 ماي/آيار 2011 10:56 )
 
جديد المقالات