|
|
غزة إذ تتفاعل مع قضايا الأمة/الزنبرة سمية |
|

ما كان لغزة أن تتخلف عن دورها تجاه الأمة وتجاه بعدها الإقليمي العربي والإسلامي، فغزة المحاصرة منذ أكثر من أربع سنوات، لا زالت تنبض بنبض الأمة، أجل فهي التي تتابع عن كثب كل ما يجري حولها ولا تفوت شيئا، ولا يفوتها شيء، غزة دائما في الموعد تتفاعل وتنفعل.
ففي ظل الثورات التي يشهدها العالم العربي كانت غزة كما عهدناها متابعة لما يدور حولها، شامخة رغم جراحها تواسي وتداوي وتبادر وتتفاعل بلا أية قيود ولا حواجز، نعم فرغم الحصار المتواصل عليها، وإغلاق معظم المعابر المؤدية إليها، تبقى غزة حاضرة في المشهد العالمي، تذكر الآخرين بأنها لا تلين ولا تستكين وأن الظلم إلى زوال كما حدث في تونس ومصر.
فقد تفاجئنا أيام الثورة المصرية بخبر يقول : "غزة تزود القوات المصرية على الحدود بالسلع الغذائية" ، نعم إنه خبر صحيح وليس عنوانا خياليا، لقد سمح الكيان الصهيوني بداية الثورة المصرية بإرسال جنود إضافيين لسيناء، وهو الأمر الذي كان مرفوضا في الأيام العادية وذلك لحماية النظام المصري، ولكنهم تركوا الجنود هناك بلا أي تموين، فما كان من غزة المحاصرة الضعيفة إلا أن تمدهم بما يحتاجون من مواد غذائية لسد احتياجاتهم.
وتنتهي الثورة وتنتصر إرادة الشعب المصري ويسقط النظام الفاسد فيها، فتأتي البادرة الطيبة من غزة مرة أخرى في خبر يقول : "أبناء غزة يقدمون دروعًا تكريمية لشهداء ثورة مصر"، لا تستغربوا إنها غزة الحانية الطيبة التي عانت ما عانت وقاست ما قاست فاستشعرت معاناة أبناء مصر وألم عوائل شهدائها، فكانت في الموعد تواسيهم وتقدم لهم دروعا فلسطينية لتقول إن الدم واحد وإن الشعب واحد رغم الحواجز والمعابر والحصار.
ولم تتخلف غزة عن الشقيقة ليبيا، التي تعيش اليوم معاناة ما بعدها معاناة، ثائرة ضد الطغيان والظلم والاستبداد، وتقدم الشهداء تلو الشهداء، وتضحي من أجل حريتها وانعتاقها، حيث بادرت غزة بفتح حملة لجمع المساعدات لإرسالها إلى ليبيا الجريحة.
هذه هي غزة إذن، وهذا بعدها الإقليمي تتفاعل معه خير تفاعل، لا تتخلف عن دورها الإنساني، تقدم ما تستطيع لتقول إنها غزة الصامدة باقية رغم الجراح ورغم الحصار.
|
|
تاريخ آخر تحديث ( الأحد, 06 مارس/آذار 2011 21:26 )
|