كتب معراج المغاربة    السبت, 26 فبراير/شباط 2011 13:14    | طباعة |  البريد الإلكترونى
العبور إلى غزة (الحلقة 6) / الدكتور عبد القادر عمارة

وأخيراً أصبحنا داخل المعبر.. لا أخفي أننا ونحن داخلون إلى المعبر غمرتنا موجة من الفرح الطفولي ظهرت على أسارير وجوهنا وتغلّبت للحظات على التقييم الموضوعي لهذا الحدث، حيث كنا نعلم لتواتر الشهادات أن الدخول إلى داخل المعبر لا يعني بأي حال الدخول إلى غزة. ولكنها الأحاسيس انطلقت من عقالها غير مبالية بحدود القراءة الموضوعية.
بعد عبورنا للبوابة الضخمة، وجدنا أنفسنا في فضاء واسع يتصدّره مبنى للجمارك ومراقبة الجوازات، على جانبيه ممرين مخصصين لدخول وخروج الشاحنات التي تحمل أساساً المساعدات الطبية. فالمساعدات الغذائية يوجهها المصريون إلى معابر تراقبها سلطات الكيان الصهيوني. في الجانب الأيمن من هذا الفضاء بعد البوابة مباشرة ترابط حوالي عشر شاحنات عسكرية مخصصة لما يمكن نعته بـ"قوات التدخل السريع" أو مكافحة المظاهرات.
تزامن دخولنا إلى معبر رفح مع دخول الوفد الطبي العسكري المغربي الذي جاء إلى غزة بناءً على تعليمات جلالة الملك، حاملاً معه مساعدات طبية. وقد كان هذا الوفد مصحوباً بعضوين من طاقم سفارة المملكة المغربية بالقاهرة أحدهما نائب السفير. وقد عملا هذين السيدين جاهدين لتيسير إجراءات دخول الوفد الطبي إلى غزة. ولجنا إلى مبنى الجوازات وبدأنا الإجراءات الإدارية. ومن الألطاف الربانية أن دخولنا صادف كما قلت سابقاً وجود نائب السفير داخل المعبر، حيث سيقدم لنا مشكوراً خدمة لا تقدر بثمن. فقد طلب منا موظفو الجوازات الأوراق التي تثبت طبيعة مهمتنا الرسمية وأخبرناهم أن هذه الأوراق سلمناها لزملائهم عند مدخل المعبر. لا فائدة!! الحمد لله أن نائب السفير كانت بحوزته أختامه فحرّر الرسالة المطلوبة تضمنت كامل أسمائنا ووقعها وسلمناها للمسؤولين المصريين مع الجوازات وإشهاد شخصي لكل عضو من الوفد بإخلاء مسؤولية السلطات المصرية من كل ما يمكن أن يقع لنا داخل غزة من مكروه لا قدّر الله.
بعد حوالي ساعة، فرج الأمر واستلمنا جوازاتنا مختومة وأدّينا الصلاة بقاعة معدّة لهذا الغرض. الحمد لله لقد مرّت الأمور بسرعة لم يكن نتوقعها. خرجنا مباشرة بعد ذلك من مبنى الجمارك المصري بعد أداء رسم بحوالي 9 دولارات لكل واحد. وجدنا حافلة عند الباب، حسبناها ستنقلنا إلى داخل القطاع ولكن صاحبها للأسف مقابل مسافة أقل من مائة متر التي تفصلنا عن البوابة الفلسطينية أخذ من كل واحد منا حوالي 15 دولاراً أمريكياً...
وما هي إلا لحظات حتى وجدنا أنفسنا فوق الأرض الفلسطينية.. أرض غزة رمز العزة.. الحمد لله يا رب أن بلغتنا مقصدنا ويسّرت لنا سبل الوصول إلى أرض من أراضي الجهاد والرباط.. دخلنا أرض فلسطين ونحن ننشد نشيد الشكر لله عز وجل "ربنا إياك ندعو ربنا.. آتنا النصر الذي وعدتنا.. "، هذا النشيد الذي أعجب إخواننا الفلسطينيين الذين استقبلونا عند مدخل غزة فتفاعلوا معه، بل وطلبوا منا أن نعيد إنشاده.. يا لها من لحظات تاريخية.. نزلنا من الحافلة ودلفنا إلى القاعة الشرفية.. كم كان اللقاء حاراً، شعرنا بأننا بين أهلينا وإخواننا وعشيرتنا. استقبلنا أخونا عضو المجلس التشريعي الفلسطيني الدكتور غازي الحمد وبمعيته عضوان من المجلس وكذلك رئيس بلدية خان يونس، بالإضافة إلى الإخوة العاملين بالمعبر. لقد استقبلنا بترحاب كبير، وأحضر لنا الإخوة على قلة مؤونتهم مشروبات غازية وكؤوس القهوة بالحليب. واسترسل الإخوة معنا في الحديث سائلين إيانا عن السفر ومشاقه والمعبر ومتاعبه. مهما حاول الإنسان في هذه اللحظات أن يصرف ذهنه عن المقارنات ولكنها تفرض نفسها، فشتان بين قاعة شرفية وبعض المشروبات وحميمية طافحة وبين إهمال وصدّ وجلوس في العراء!!
ونحن ننتظر أن يأتي لنا مضيفونا بسيارات أجرة لتحملنا إلى داخل غزة، استرعى انتباهي أمر غريب زاد من إكباري لهؤلاء المجاهدين المرابطين في أرض غزة.. ونحن نحكي لهم عن متاعبنا في المعبر والوقفتين الاحتجاجيتين وعن الانتظار الطويل عند باب المعبر، لم نسمع منهم إلا كلمات رقيقة وحانية عن الأشقاء المصريين والإخوان المصريين... فسبحان الله، العظيم يسمو دائماً في عظمته..
يتبع
Comments
أضف جديد
علق
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
العنوان:
كود UBB:
[b] [i] [u] [url] [quote] [code] [img] 
 

3.23 Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

تاريخ آخر تحديث ( السبت, 26 فبراير/شباط 2011 13:22 )
 
جديد المقالات