|
|
غزة تنتصر و " إسرائيل " تنكسر/ ذ. يونس اليماني |

منذ معركة الفرقان التي نسجت مشاهدها وفصولها في قطاع غزة العزة على مدى 22 يوما وبشائر النصر تلوح كل يوم في الأفق، فهذه المعركة وإن كان قد ذهب ضحيتها أزيد من 1500 شهيد وآلاف الجرحى والمشردين والأرامل والأيتام والمساكن والمساجد بفعل الآلة الصهيونية الإرهابية الغادرة، رغم هذا كله فإنها طوت صفحات الانهزام والانكسار التي سطرها أزلام المفاوضات وأبواقها؛ سواء في الداخل الفلسطيني أو في النظام العربي المهترئ .
إن حركات المقاومة ورجالها الأبطال استطاعوا وفي وقت قصير أن يشكلوا ملامح تاريخ جديد ينتصر للحق الفلسطيني. واستطاعوا بدمائهم الزكية أن يكشفوا للرأي العام الدولي طبيعة النظام الصهيوني القائم على الظلم والإرهاب والإجرام ومصادرة حقوق الإنسان. وهذا ما يفسره انطلاق الأساطيل و القوافل التي تهدف إلى كسر الحصار المضروب على غزة العزة منذ أزيد من أربع سنوات دون أن يخدش الإرادة الصلبة للمواطن الغزاوي أو يدفعه للتشكيك في مصداقية خيار المقاومة . بل على العكس من ذلك؛ ازداد صلابة وتمسكا بأرضه وعرضه ودفاعا عن كرامته وهويته .
وأهم هذه الأساطيل أسطول الحرية الذي عرف مشاركة أزيد من 650 عضوا يختلفون دينيا وفكريا وسياسيا وينتمون لأكثر من أربعين دولة، لكن يجمعهم هدف واحد هو التضامن مع شعب غزة المحاصر من خلال حمل المساعدات الإنسانية والإغاثية ورفع الحصار البحري. وربما لم يتوقعوا أنهم سيتضامنون بدمائهم وأرواحهم في المياه الدولية قبل خوضهم عباب بحر غزة العزة، وأنهم سيشهدون أمام العالم على الطغيان والصلف الصهيوني المنقطع النظير.
لقد أسس أسطول الحرية لمسار جديد في تاريخ التدافع الفلسطيني – الصهيوني، إذ نقل المعركة إلى خارج فلسطين، وفتح الباب لأحرار العالم وللضمائر الإنسانية الحية ليعبروا عن مواقفهم وآرائهم، ويصدحوا بالإنكار لما تقوم به "إسرائيل" الغاصبة . ولا شك أن هذا الأمر فيه ضغط على هذا الكيان الإرهابي وتضييق على مخططاته الهوجاء وسياسته الرعناء. ولذلك وجدنا حكومة مجرم الحرب نتنياهو – منذ هجومها على أسطول الحرية وقرصنته – تستفرغ وسعها لتبرير فعلتها لإقناع العالم بأنها دافعت عن نفسها فقط، متوسلة بطائفة من الأكاذيب والأباطيل التي لم يقبلها عوام الناس بله خبراؤهم . فمن ذا يصدق أن الأسطول كان على متنه وسائل وأدوات وأسلحة حربية يريد المتضامنون تقديمها للقطاع؟! والأسطول - كما هو معلوم - انطلق من ميناء خاضع للتفتيش والمراقبة . ومن ذا يصدق أن رجال القافلة هاجموا الجنود الصهاينة بالسكاكين، وها الجنود قد باغتوا سفينة مرمرة التركية بهجومهم على ركابها فجر الإثنين من المروحيات الحربية ثم نزلوا على ظهرها ليكملوا جريمتهم النكراء ويقضوا على حياة 19 شخصا ويصيبوا 60 آخرين بجراح متفاوتة الخطورة، ثم يقتادوا الأسطول بكامله من المياه الدولية إلى ميناء أسدود. مما يعتبر قرصنة مكشوفة تستوجب من الدول التي شارك أفرادها المطالبة بفتح تحقيق دولي في الحادث وملاحقة مجرمي الحرب الصهاينة .
لا شك أن "إسرائيل" الغاصبة بهذا الحادث حاصرت نفسها بنفسها وفتحت عليها أبوابا قد لا تغلق . وقدتت لدولة تركيا العثمانية فرصة من ذهب للإعلان عن وجهها الآخر الذي عبر عنه طيب رجب أردوغان حين قال يوم الأربعاء 22 يونيو 2010 في خطاب له بأنقرة حين قال: " كما أن صداقتنا قوية فإن عداوتنا يمكن أن تكون بنفس القوة"، مشيرا إلى السياسة الصهيونية . وغير خاف - على القارئ - أن العلاقة بينهما هي علاقة تحالف استراتيجي وطدت أركانه مع الحكومات السالفة. وهو ما جعل حكومة المجرم " نتنياهو " تعيش حالة القلق والترقب لما يصدر عن الفاتح الجديد رجب طيب أردوغان الذي تتوافق إرادته مع إرادة شعبه، ويدعمه وزراء حكومته للذود عن كرامة الدماء التركية الزكية. ومن المحتمل جدا أن تقطع العلاقة بين الطرفين، لاسيما وأن تركيا رفعت سقف مطالبها إلى رفع الحصار عن غزة وتعويض ضحايا أسطول الحرية وملاحقة المتورطين في حادث فجر الإثنين، وهو الأمر الذي لم تستسغه "إسرائيل" .
إن مواقف رجب طيب أردوغان تثبت أن تركيا جديدة قد ولدت وأنها قوة إسلامية واعدة تدافع عن الحق الفلسطيني المهضوم، وتعيد للأمة عزتها وكرامتها المدهوسة منذ زمن بعيد . فضلا عن أنها تعبير صادق على عودة القضية الفلسطينية إلى نسبها الإسلامي، وانعتاقها من فوهة القومية العربية التي استحوذت عليها عقودا من الزمن ولم تزدها إلا تعقيدا. كما أن هذه المواقف كشفت عن الشلل الغريب الذي يعيشه النظام العربي الرسمي الذي لم يستطع اتخاذ موقف جريئ يشفع له أمام الغضب الشعبي الكبير الذي يتحول يوما بعد يوم إلى مبادرات وفعاليات ستكون لها قوة التأثير - بإذن الله تعالى – في مستقبل الأيام . فحتى النظام المصري الذي كان من المفروض أن يقابل مجزرة أسطول الحرية بفتح معبر رفح بشكل دائم وفعلي قام بمناورة مفضوحة بفتحه بصفة استثنائية لتخفيف الضغط على الكيان الصهيوني في هذا الظرف الذي يمر به بعد مجزرة البحر، وكذا امتصاص غضب شعب المصري، مما يعني أن خطوة لا علاقة لها بالتضامن والتعاطف مع ضحايا الحرية.
أمام هاتين الصورتين المتناقضتين – صورة النظام التركي الداعم وصورة النظام العربي النائم السائم– وأمام صمود المقاومة وثبوت مصداقية خيارها اضطر المواطن العربي والمسلم إلى تحويل آماله في اتجاه تركيا،عسى أن تقود مسيرة الانتصار الأكبر لغزة وفلسطين بكاملها وتلحق الانكسار الأكبر بـ "إسرائيل" الغاصبة .
|
|
تاريخ آخر تحديث ( الثلاثاء, 08 يونيو/حزيران 2010 08:40 )
|