|
|
انهيار "اسرائيل" / مصطفى هطي |
|

مع الهجوم الإرهابي والجبان على أسطول الحرية انهار الكيان الصهيوني، حقيقية ربما يصعب على البعض تصديقها. لا يصدق أن "إسرائيل" انهارت؟ نعم انهارت إسرائيل تلك الأسطورة التي ظلت لعقود تسوق أنها الجيش الذي لا يقهر لدرجة أن جل الدول العربية أصبحت تؤمن إيمانا وتعتقد اعتقادا أن "إسرائيل" لم ولن تهزم في أي حرب إلى أن جاءت حرب تموز 2006 فزعزعت أركان الكيان الصهيوني واظهر عجزه بشهادة شاهد من أهلها تقرير "فينو غراد" ثم تلتها حرب غزة والتي كان من بين أهدافها رد الاعتبار لهيبة الجيش الصهيوني فإذا به يزيد الطين بلة ويفشل في تحقيق أهدافه المعلنة والمخفية في الحرب. والآن تأتي الهجمة الإرهابية على الناشطين والمتضامنين الدوليين المدنيين والعزل والذين يمثلون جل دول العالم. ولا يمكن النظر إلى هذا التصرف الصهيوني إلا من زاوية انه عنوان للانهيار الكبير الذي سيتوالى تباعا.
فأن تشن "إسرائيل" هجوما على سفن تحمل مساعدات إنسانية ومتضامنين غير مسلحين وفي المياه الدولية يؤكد أن الكيان الصهيوني في حالة عجز تام وإفلاس وليس ـ كما يسوق ـ انه قوي و فوق القانون، بل انه يعيش عشوائية كبيرة لا يمكن فهمها إلا باعتبارها نتيجة لفقدان البوصلة وإعدام السبل لمواصلة الحصار والاحتلال الظالمين.
ثم إن هذا الهجوم وضع الكيان الصهيوني في مواجهة العالم وهذه المرة ليست الشعوب فحسب بل الحكومات والمنظمات الرسمية كالأمم المتحدة وهذا يدل على أن من اتخذ القرار لتنفيذ الهجوم على أسطول الحرية يعيش حالة من التخبط والفوضى التنظيمية وان هاجس الضعف والعجز على الأقل نفسيا هو المسئول عن اتخاذ قرار كهذا.
ثم إن النقاش الدائر داخل الكيان الصهيوني والذي وصل حد مطالبة وزير الدفاع بالاستقالة لتصحيح خطأ الهجوم على الأسطول لأكبر دليل على التخبط "الإسرائيلي"، إذ لم يسبق أن اتخذ قرار بهذه الدرجة من الغباء مع ما عرف عن الكيان الصهيوني من دهاء ومكر وخداع بل إن ذلك الارتباك بدا واضحا وبجلاء في تصريحات المسؤولين الصهاينة عقب الهجوم في محاولة لتبرير الجريمة ولم يجدوا مبررا سوى ادعاء أن المتضامنين يحملون أسلحة بيضاء وأنهم خطفوا أسلحة جنود صهاينة لتوظيفها في المواجهة. وهذا المبرر في حد ذاته هو إهانة ودليل ضعف ـ إذا افترضنا انه حصل ـ على انهيار نفسية هؤلاء الجنود الذين استطاع المتضامنون بدون سلاح خطف سلاح جندي!! فلا يحدث هذا إلا في حالة انهيار نفسي وعجز للجنود ليستسلموا.
ثم إن الدليل الآخر على هذا الانهيار والعجز هو تلك القوة الكبيرة التي وظفت في الهجوم من زوارق حربية وطائرات عسكرية فذلك يدل على أن "إسرائيل" لم يبق أمامها إلا استعمال القوة العسكرية المفرطة وهذا هو اكبر مؤشر على انهيار في الداخل سواء للدول أو الجماعات.
لقد كشف الهجوم الصهيوني على أسطول الحرية أن "إسرائيل" يمكن أن تنهار في أي لحظة ويكفي أن تتتابع أساطيل الحرية وتنظم مسيرات شعبية لتحقيق تحرير فلسطين. فالفعل الصهيوني، ونظرا لبشاعته، جعل كل الدول تندد وتشجب ذلك ولاشك أن هذه المواقف الرسمية ستزيد من زخم الحركات الاحتجاجية الشعبية وتضيف تراكما كبيرا في اتجاه تكريس صورة عن "إسرائيل" باعتبارها دولة إجرام وأنها تهدد السلم العالمي وخصوصا عند الرأي العام الأوربي والأمريكي.
إن هذا الحدث وردود الفعل عليه تؤكد أن أفضل وسيلة لتحرير فلسطين وتسريع انهيار الكيان الصهيوني هو مزيد من الأساطيل لكسر الحصار ومقاطعة إسرائيل اقتصاديا وسياسيا وثقافيا ويكفي أن تقوم الدول العربية والإسلامية بهذه الخطوات لتحقيق ذلك.
|
|
تاريخ آخر تحديث ( الإثنين, 07 يونيو/حزيران 2010 11:09 )
|