|
|
من تركيا الخلافة إلى غزة هاشم/ عمار البهلول |

عندما نذكر تركيا نستذكر "الخلافة العثمانية" التي حكمت المسلمين؛ ونستذكر الأمجاد التي حققتها هذه الدولة المجيدة؛ التي سهرت على قيام "الدولة الإسلامية" وعلى تقويتها حتى بات الأعداء يحسبون لها ألف حساب؛ وكيف نشرت ثقافة الوعي والإسلام وثقافة المقاومة بين الناس؛ وعاش المسلمون في ظلها أياما سعيدة أقوياء أعزاء بالإسلام؛ لكن مع كل هذا لم تخلو الدولة من بعض الخونة الذين عاشوا داخلها وتحت ظلها ويستنشقون هوائها ويتمتعون بخيراتها، فقد كانت الخيانة تجري في عروقهم؛ فتعاونوا مع العدو على إسقاط هذا الصرح الإسلامي العظيم وهكذا سيطر العلمانيون على تركيا؛ وهدموا المساجد وأرادوا أن يسلخوا تركيا من عقيدتها وامتدادها الإسلامي خصوصا في عهد البائد أتاتورك..! ظلت تركيا مغيبة عن الساحة الإسلامية؛ ولم يكن لها دور يذكر في الشرق الأوسط؛ واليوم وبعد أن جاء حزب العدالة والتنمية إلى السلطة فتح الأبواب العثمانية الجميلة؛ ذات الرائحة الزكية المصحوبة بعبق التاريخ؛ فتطاير المسك ووصل مباشرة إلى غزة هاشم استنشقه الغزاويون فامتزج بدم شهدائها، لترتسم لنا لوحة جميلة..! مليئة بمعاني البطولة والتضحية؛ إنها "قافلة الــــحرية".. ! ففي الوقت الذي سكتت فيه المدافع العربية؛ ولم يبقى سوى العدو الصهيوني يرعد مدافعه لتضرب بيوت الآمنين؛ وتقتل الأطفال والشيوخ؛ وفي الوقت الذي احتكر فيه بعض حكامنا العرب الحديث باسم القضية الفلسطينية لسنين طويلة؛ ولم يحققوا شيئا سوى التنديد والكلام الأجوف والتجمعات والقمم..! يتصافحون فيما بينهم ويأخذون الصور وينتهي كل شيء؛ ويُترك الشعب الفلسطيني وحده يواجه الآلة الصهيونية ..!! وحتى من يدعون أنهم عرب ويتشدقون بالقومية العربية؛ وأنهم أول من دعم الشعب الفلسطيني أصبحوا هم من يحاصرون الشعب الفلسطيني؛ فها هي حركة فتح كانت مجاهدة وتقاوم بالسلاح.. تخلت اليوم عن المقاومة وانخرطت في العمالة؛ وفي كل مرة تتبجح بتاريخها الذي لم يبقى منه شيء، ومثلها يفعل النظام المصري الذي يرسل الغاز المصري للعدو الصهيوني؛ ويترك غزة وحيدة للجوع يفتك بها؛ ولم يكتف بإغلاق المعابر بل إن الغاز الذي يدخل السرور على إسرائيل يقتل به الفلسطينيين في الأنفاق ...! واليوم، بعد ما حدث في عرض البحر المتوسط والدور التركي الرائع؛ في دعم قافلة الحرية ورعايتها ودعمها بكل ما تحتاجه من المؤن؛ وتوفير الدعم السياسي والشعبي أصبحت تركيا سيدة الساحة بدون منازع وأظهرت أنها قادرة على إحداث التغيير والتفاعل مع الشعوب العربية والإسلامية... إن المشاهد البطولية التي رسمها الأتراك..! والمتضامنون الأجانب؛ على متن سفينة الحرية والذين قطعوا أميال طويلة في سبيل إنقاذ غزة؛ وكسر الحصار المفروض عليها..! بعد أن عجز جيرانها على فعل ذلك ..!
رغم أن العدو الصهيوني كان يعرف أنها سفينة إغاثة وهذا ما أوضحه ركاب السفينة للعدو الصهيوني أكثر من مرة ..مع ذالك صمم العدو الصهيوني على منعها.. والهجوم عليها؛ بشتى أنواع الأسلحة بحرا وجوا فوقعت سفينة الإغاثة التي لم تجد يغيثها؛ وقع منهم الشهيد والجريح والأسير بعد ملحمة جهادية رائعة؛ سيذكرها التاريخ ولن ينساها الأتراك ولا الشعب الفلسطيني والعالم الحر.. إنه مشهد جميل ومعبر عندما نشاهد المغربي والتركي والجزائري والكويتي يدا واحدة في مواجهة العدو الصهيوني؛ في الوقت الذي تتشتت فيه الأنظمة العربية..! وتتغير اهتماماتها؛ من دعم قضايا الأمة الإسلامية إلى البحث عن كيف يستولون على البلاد ويورثون أبنائهم وأتباعهم؛ كانت فيه قافلة الحرية تشق الطريق.. وتخوض البحار نحو غزة؛ وكانت قلوب المسلمين المخلصين معها..! كان النظام المصري يعمل ويخطط كيف يكتسح نتائج انتخابات التجديد النصفي في مجلس الشورى..! وكيف يبعد جماعة الإخوان المسلمين من المنافسة ..! إن حكامنا العرب لم يولدوا بعد لأنهم مازالوا في بطن أمريكا؛ ومربوطون بحبل سري يصلهم بالإدارة الأمريكية؛ يقتاتون على فتاتها ويمتثلون لأوامرها؛ عكس الشعوب العربية التي تعرف هدفها جيدا وتريد أن تعيش حرة مستقلة؛ لا تخضع لسيطرة أحد، وما قافلة الحرية إلا نموذجا حيث حظيت بدعم شعبي غير مسبوق لأنها تعبر عن طموحات وتوجهات الشارع العربي الذي بدء يسترجع دوره، وقريبا سيقطع هذا الحبل السري الذي يربط الأنظمة العربية مع الأمريكان، وسيسقطون في قعر الوادي كما يفعل الشيطان مع أتباعه يوصلهم إلى الهاوية ويتركهم فيها ويفر...! لن يولد حكامنا العرب إلا عندما يقولون لا لأمريكا لا للعدو الصهيوني، وعندما يطردون السفراء الصهاينة من بعض العواصم العربية وتغلق المكاتب الصهيونية في أخرى ..وعندما تصطف الجيوش العربية وينفض عنها الغبار.. لن يولد حكامنا العرب إلا عندما يرعدون مدافعهم في موجه العدو الصهيوني، وعندما تضيء صواريخهم سماء تل أبيب ويفتحوا القدس ويحررون فلسطين وترفع راية الإسلام عالية في سماء فلسطين، حينئذ سيحترمنا العالم ويحسب لنا ألف حساب.
|
|
تاريخ آخر تحديث ( الجمعة, 04 يونيو/حزيران 2010 19:07 )
|