|
|
العبور إلى غزة (الحلقة 16) /د. عبد القادر عمارة |

لقد عدت لإكمال الحلقات التي بدأتها منذ شهور وعنونتها "العبور إلى غزة" وذلك تحت إلحاح موقع "معراج المغاربة" الذي أعاد نشر الحلقات الخمسة عشر مشكورا.
وليس هذا فحسب ولكن الموقع أصر على أن أشرع في كتابة حلقات عن الأحداث التي عشتها وأنا على ظهر سفينة "مرمرة" في أسطول الحرية الإنساني الأول الذي أردناه أسطولا لكسر الحصار عن غزة وأراده الكيان الصهيوني مجزرة لإخواننا الأتراك وذبحا لكل المبادئ والأعراف والتقاليد النبيلة التي تعارفت عليها الإنسانية طوال تاريخها ... وإنشاء الله سأفي بهذا الوعد رغم زحمة الانشغالات والانتخابات التشريعية على الأبواب.
عود على بدء في الحلقة السابقة، من العبور إلى غزة غادرنا الجامعة الإسلامية لغزة وما أدراك ما هذه الجامعة.. ودعنا رئيسها وطاقمها عند باب هذه الجامعة الشامخة وقد علت وجوههم ابتسامة أحسب والله أعلم أنها ابتسامة الواثقين من النصر. ابتسامة هؤلاء الأساتذة والإداريين زادتنا نحن أعضاء الوفد المغربي الزائر يقينا من أن النصر قريب وأن أهلنا في قطاع غزة هم على ثغر من الثغور لولاهم لأوتينا منه وقضي على البقية الباقية من كرامتنا. كيف لا نستشعر ذلك ونحن في قلب منارة للعلم والمعرفة.. فمواجهة العدو صباح مساء لم تمنع هؤلاء الأشاوس من السعي في طلب العلم.
لقد كانت هذه المحطة آخر زيارة لنا في قطاع غزة ... فقد كان وقت المغادرة إلى المعبر قد أزف والله يشهد أن قلوبنا كانت منقبضة ونحن نستعد لها. قفلنا راجعين إلى فندق غزة الدولي حيث جمعنا أغراضنا وامتطينا الحافلة التي أقلتنا إلى معبر رفح.
الحافلة كانت فرصتنا الأخيرة لمزيد من الحديث مع مرافقينا الذين حرصوا إلى آخر لحظة على إطلاعنا على ما كانت تقع عليه أعيننا من معالم الدمار في غزة. لقد كانت جنبات المعبر كالعادة مكتظة بالغزاويين. فقد تعود هؤلاء المحاصرون الراغبون منهم في المغادرة لأسباب شتى يأتي في مقدمتها الدراسة والتطبيب أن يأتوا إلى المعبر وهم لا يعلمون هل سيسمح لهم بالعبور أم لا، ينتظرون، يحاولون ثم يعودون أدراجهم وهكذا دواليك... لأيام أو أسابيع أو ربما أشهر، فالجانب المصري بتنسيق كامل مع سلطة أبو مازن تسمح وتمنع حسب معيار الانتماء السياسي و المزاج وما خفي أعظم...
دخلنا إلى المعبر وودعنا مرافقينا وكانت لحظة وداع مؤثرة، ودعناهم وكلنا أمل أن ييسر لنا الله عز وجل أن نعود ولما لا؟ نعود إنشاء الله وقد رفع الحصار الظالم عن غزة. لقد حملنا الإخوة المرافقون لنا أمانة التبليغ وما أثقلها من أمانة، أن نبلغ للعالم ما شاهدناه وما عايناه من دمار شامل للحياة في غزة وعن جريمة الإبادة الجماعية التي يرتكبها الكيان الصهيوني في كل لحظة تحت سمع وبصر العالم المتحضر وعلى مرمى من دول عربية دبجت ميثاق جامعتها بما سمته "الدفاع المشترك" ويا لها من أكذوبة وكان حريا بجامعة الدول العربية أن تعوضها بميثاق "التواطؤ على الصمت المشترك" فهذا هو واقع الحال ......
|
|
تاريخ آخر تحديث ( الخميس, 22 شتنبر/أيلول 2011 15:43 )
|