|
|
شموع لا تنطفئ..!!/ عمار البهلول |

شموع فلسطين ليست كغيرها من الشموع الأخرى في العالم، فهي شموع إيمانية يشع منها نور الإيمان واليقين بالله، والصدق مع الله، فيصدق معها الله، ويمدها بالنور من عنده ويحفظها وتبقى مشتعلة تضيء عتمة الظلام في عز الحصار، وتسقي العطشى فكرا نقيا خالصا طاهرا، يربي الأجيال ويقوي الجسد ويجعله قادرا على المقاومة والصمود، والتأقلم مع كل الأوضاع مهما كانت شدتها وإيلام العدو وضربه بكل قوة.
هذه شموع فلسطين التي أعدت جيشا جرارا رغم قلة الإمكانيات والعتاد، إلا أن الزاد الإيماني والقرآني كان أقوى من دبابات الصهاينة، وأقوى من طائراتهم التي لم تستطع أن تغيب شمس حماس، ولا أن تزيل القسام، كيف وهو صنيعة شيخنا حسن شمعة ورفاقه..؟!! لقد عاش شيخنا حياة مليئة بالجهاد والدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، وعمل مع رفاق دربه في حركة حماس وقبلها في جماعة الإخوان المسلمين، هذه الجماعة العالمية المنتشرة في كل البلاد العربية والإسلامية، والتي من رحمها خرجت حركة المقاومة الإسلامية حماس..!! رحيل الشيخ حسن شمعة الذي ربما لم يكن معروفا لدي الكثير من الناس، ومن كان يعرفه عن بعد ربما يقول أنه أصبح مهمشا داخل حماس، وأن من يتربع على العرش اليوم هم القادة الجدد الذين يبحثون عن المصالح والكراسي الزائلة، ولكن الواقع يقول أن الكبار يبقون كبارا ولا تسقط مكانتهم بالتقادم، فشيخنا حسن شمعة رحمه الله كان يرأس أعلى مؤسسة في حركة المقاومة الإسلامية وهو مجلس شورى الحركة، هذا المجلس الذي لا نعرف منه إلا الإسم فقط، ولا نعرف من هم أعضائه والمشكلين له، ولكن دقة العمل والسرية التامة والتنظيم المؤسساتي الراقي الذي يسود داخل الحركة يجعل من الصعب على كل محلل سياسي مهما بلغ في علم السياسة أن يفك هذا اللغز الحمساوي المعقد..!! إن التجارب التي عاشها الشيخ حسن شمعة مع ثلة من رفاقه يجعل من الصعب بل من المستحيل التخلي عنها للزمن يفعل فيها ما يشاء، بل يكرمونها كما يليق بهذه القامة الشامخة، وهذا رئيس الوزراء في الحكومة الشرعية، الأستاذ إسماعيل هنية يقبل رأس الشيخ حسن شمعة بكل تواضع، وهذا الدكتور المجاهد خليل الحية يحمل نعش شيخنا أبو شمعة على كتفه إكراما له، وأنا عندما رأيت هذا المشهد قلت في نفسي لقد ربيت وأحسنت التربية يا شيخنا حسن شمعة، وهاهم أبنائك الكرام من قادة حماس يتقدمون الصفوف، ويقدمون أرواحهم فداءا لله وللوطن ومن أجل المقدسات الإسلامية، يا ترى كيف كان إحساس شيخنا أبو شمعة وهو يرى كتائب القسام تحرق الأرض تحت أقدام اليهود؟ ويرى الحركة الإسلامية قد توسعت وانتشرت في قلوب الفلسطينيين والمسلمين وغير المسلمين من أحرار العالم، بعد أن كانت مجرد فكرة تتداول بين بضع أشخاص؟ ولكن الصدق في العمل والإخلاص وسمو الهدف ووضوح الطريق، كل هذا كان دافعا للمضي إلى الأمام رغم صعوبة الوضع وهمجية الاحتلال ورغم أنف الخونة وصلت حماس إلى ما وصلت إليه.!! أريد أن أقول شيئا مهما إلى من يقولون أن هناك خلافات حادة داخل حركة حماس، ويخترعون بعض المسميات داخل وخارج أن القرار في حركة حماس لا يتخذه مشعل أو هنية أو الزهار، ولكن قرار الحركة قبل أن يخرج إلى العلن يمر داخل مؤسسات الحركة المتنوعة، ثم يستقر في مجلس الشورى وبعدها يخرج إلى العلن..!! أيضا قالوا أنه بعد رحيل الشيخ أحمد ياسين والدكتور عبد العزيز الرنتيسي لم يبق من يوجه حماس إلى المسار الصحيح، وأنها تخلت على النهج الذي أسسها عليه الشيخ أحمد ياسين، وهاهو الشيخ حسن شمعة رحمه الله يكذب كل هذا الكلام، ويثبت أن قادة حماس المؤسسين كانوا ولا زالوا في قلب المعركة، ولم يتخلوا عن مسؤولياتهم اتجاه الأمة الإسلامية واتجاه فلسطين، وظلوا يرافقون حماس والمقاومة حتى آخر نفس في حياتهم، فرحمك الله يا شيخنا حسن شمعة وجمعك في الجنة مع من تحب.
|
|
تاريخ آخر تحديث ( الإثنين, 13 يونيو/حزيران 2011 08:18 )
|