|
|
المغاربة والتضامن مع فلسطين/ بقلم *محمد مصباح |
|

رجع الوفد المغربي أخيرا إلى المغرب بعد زيارة دامت حوالي شهر تقريبا إلى قطاع غزة، تضامنا مع الشعب الفلسطيني، وقد عرفت هذه الزيارة تدشين مستشفى في القطاع بتمويل مغربي، كما تم إطلاق إسم "شارع المغاربة" على أحد شوارع غزة تعبيرا عن الإمتنان من الإخوة الفلسطينيين على الزيارة المغربية.
طبعا هذه الزيارة ستغيظ التيار التطبيعي، وستبدأ الدعوات إلى التركيز على الإهتمام بـ"تازة قبل غزة" وهي مقولة تضليلية، لأن أصحاب هذه المقولة لا يهمهم "لا تازة ولا غزة".
إن تضامن المغاربة مع فلسطين ليس وليد اللحظة، بل هو تاريخ طويل من العلاقات بين البلدين في السراء والضراء، فالمعطيات التاريخية تفيد بأن المغاربة تاريخيا، عربهم وأمازيغهم، كانوا يقومون بالعروج على المسجد الأقصى للصلاة فيه، بعد القيام بفريضة الحج، وقد عرفت العلاقات أوجها مع الحروب الصليبية، ومشاركة المغاربة ضمن جيش صلاح الدين الأيوبي لفتح القدس المحتلة من طرف الصليبيين، ثم إسكان القائد صلاح الدين الأيوبي للمغاربة في حي في القدس الشريف، يطل على حائط البراق (تم تزوير الإسم بحائط المبكى) لا زال يحمل اسمهم بالرغم من محاولات التهويد.
لن ندخل في السرد التاريخي لعلاقة المغاربة مع فلسطين، ولهذا سيجد الداعون إلى التطبيع مع الكيان الصهيوني أنفسهم في ورطة حقيقية تبرر مواقفهم المناقضة لتوجهات الرأي العام المغربي، فالنتائج التي تؤكدها عدد من الدراسات السوسيولوجية الميدانية تبرز حجم تعاطف المغاربة مع القضية الفلسطينية والمواقف المساندة لها، ثم المواقف السلبية من الكيان الصهيوني والجرائم التي يقترفها ضد الشعب الفلسطيني، آخرها الدراسة الميدانية المنجزة من طرف كرسي أنور السادات للسلام والتنمية، الموجود في جامعة ماريلاند، وكذا معهد زغبي الدولي، حول الرأي العام في العالم العربي، والتي أعلنت نتائجها في شهر غشت 2010، شملت حوالي 4000 شخص في ستة دول عربية، ضمنهم حوالي 816 مغربي ومغربية.
التعاطف مع القضية الفلسطينية هي الأعلى عند المغاربة ضمن شعوب العالم العربي، فبالنسبة للسؤال الخاص بالاعتداء الإسرائيلي على المدنيين الفلسطينيين، فقد أجاب حوالي 78 في المائتين (تم إعطاء المستجوبين فرصة الإجابة على مقترحين) عن إحساسهم بالتعاطف مع الفلسطينيين نتيجة صراعهم مع الكيان الصهيوني، و40 في المائتين عبروا عن رغبتهم في الانتقام من إسرائيل، و 16 في المائتين عن العجز، ويعتبر موقف المغاربة المتضامن مع الضحايا الفلسطينيين هو الأعلى بين باقي الدول العربية الأخرى في المنطقة، بحيث تفوق بحوالي 19 درجة عن المعدل العام لباقي الدول العربية والذي لم يتجاوز 59 في المائتين من الأشخاص الذين عبروا عن تضامنهم مع الكيان الصهيوني، كما أن المغرب اقترب من المعدل العام العربي بخصوص الإجابة بكونه يرغب في الانتقام من إسرائيل، بنسبة 40 في المائتين مقابل 47 في المائتين كمعدل عام لسنة 2010، كما أن إجابات المغاربة بـ"العجز" على نفس السؤال هي الأقل بين باقي الدول العربية الأخرى، بحيث أن المعدل العام لسنة 2010 وصل إلى حوالي 35 في المائتين و 41 في المائتين بالنسبة للمصريين و38 في المائتين لكل من السعودية والأردن، في حين لم تتجاوز النسبة 16 في المائتين بالنسبة للمغاربة.
أما بالنسبة للسؤال بصيغته المعكوسة، والذي تمت صياغته من طرف معدي الدراسة على الشكل التالي: "عند مشاهدة سقوط ضحايا من المدنيين الإسرائيليين، من طرف الفلسطينيين، أي من هذين الموقفين تحس بأنه الأفضل في رأيك؟ " فقد ابرز مجموعة من النتائج الدالة على مستوى التعاطف مع الفلسطينيين والرغبة في الانتقام من الجرائم الصهيونية، وتحميل السياسيين الإسرائيليين مسؤولية ما يقع للمدنيين، ومدى تحميل الإسرائيليين تبعات ما يحصل لهم، فقد تمت الإجابة على هذا السؤال على الشكل التالي: لم يجب أي واحد (0 في المائتين ) من الأشخاص الذين تم استجوابهم في المغرب بأنهم يتعاطفون مع المدنيين الإسرائيليين، وأجاب 52 في المائتين من المغاربة بأنهم يرغبون في الانتقام من اجل الفلسطينيين، وأجاب حوالي 46 في المائتين مستاءون من القيادة الإسرائيلية، و حوالي 33 في المائتين بأنهم مستاءون من الولايات المتحدة، وحوالي 67 في المائتين بان الإسرائيليين جلبوا هذا الوضع لأنفسهم.
إن هذه النتائج تبرز حجم تضامن المغاربة مع القضية الفلسطينية، وموقفهم الرافض لأي متاجرة بالقضية الفلسطينية، مما يقطع مع كل محاولة لاختراق المغرب من باب التطبيع، ويطرح السؤال أمام المسئولين من أجل فتح الفرص للشعب المغربي لدعم الفلسطينيين بكل الوسائل المتاحة وقطع كل العلاقات السرية والعلنية مع الكيان الصهيوني، الأمر الذي يعتبر الوضع الطبيعي الذي يجب على نخبنا ومسئولينا أن تتوفر فيهم.
إن هذه النتائج تبرز حجم تضامن المغاربة مع القضية الفلسطينية، وموقفهم الرافض لأي متاجرة بالقضية الفلسطينية، مما يقطع مع كل محاولة لاختراق المغرب من باب التطبيع، ويطرح السؤال أمام المسئولين من أجل فتح الفرص للشعب المغربي لدعم الفلسطينيين بكل الوسائل المتاحة وقطع كل العلاقات السرية والعلنية مع الكيان الصهيوني، الأمر الذي يعتبر الوضع الطبيعي الذي يجب على نخبنا ومسئولينا أن تتوفر فيهم
*باحث مغربي
|
|
تاريخ آخر تحديث ( الإثنين, 18 أكتوبر/تشرين أول 2010 11:59 )
|