كتب معراج المغاربة    الإثنين, 08 فبراير/شباط 2010 13:57    PDF طباعة البريد الإلكترونى
الوفاء بالعهود حادي فياض إلى الركاض للمؤتمر الأمني لليهود / د. يونس الأسطل

"وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ" (الأنفال 48)
شهد الأسبوع الماضي حضور سلام فياض المؤتمرَ السنويَّ العاشر للأمن القومي الصهيوني في مدينة هرتسيليا على شاطئ فلسطين المحتلة، ولم تكن المرة الأولى التي يحضر فيها فياض ذلك المؤتمر، غير أنه لم يكن يومها رئيس حكومة، فلم يخطف الأضواء كما في هذه المرة، ذلك أنه اليوم قد فرض نفسه على حركة فتح بسيطرته على المال، فقبلتْ أن يكون رئيس الحكومة، رغم أنه لا يمثل إلا نفسه، فقد طرح قائمةً برلمانية باسم الطريق الثالث، وربما كان يعني أنه لا يرضى عن رؤية حركة فتح، كما يرفض نهج حماس، فهو يختطُّ طريقاً ثالثاً، استطاع فيه الحصول على مقعدين بالشراكة مع النائبة حنان ميخائيل عشراوي، ومثل هذا لا يستحق أن يكون وكيلاً مساعداً في وزارة هامشية، كيف وقد رأس حكومة لم تُعْرَضْ على التشريعي؛ لترى هل تنال الثقة أم يركلها البرلمان؟!، ثم إن تلك الحكومة قد أبلتْ بلاءً وَقِحاً في التعاون الأمني مع الاحتلال، فهي التي سمحت للمندوب الأمريكي دايتون أن يتولى تدريب عناصر الأجهزة الأمنية في الضفة، ثم يقودها في السعي للإفساد في الأرض، وإهلاك الحرث والنسل، إذْ لم يسلم من القتل عناصر من شبيبة فتح قد أعلنوا التوبة، وسَلَّموا أسلحتهم، وتَخَلَّوْا عن المقاومة، فما بالكم بأنصار حماس، وأبنائها، ومؤسساتها الخيرية والتعليمية والإعلامية، وكل ما يَمُتُّ إليها بصلة؟!.
ومن المعلوم أن سلام فياض كان قد فُرِضَ على أبي عمار لكسر احتكار سيطرته على المال كخطوةٍ مهمةٍ على طريق تطويق نفوذه، وإضعاف هيمنته على السلطة الفلسطينية، وقد قامت سياسته المالية على إغراق الشعب الفلسطيني في المديونية، بالإغداق في الإنفاق، دون موارد ذاتية، إلا ما استيسر من المال المُسَيَّسِ للدول المانحة، ثم الاقتراض الربوي بغير حساب.
وقد وجدت الحكومة العاشرة أن المديونية قد نافت على ثلاثة مليارات، وأن البنوك قد أعطت مهلة خمس سنين قبل الشروع في التسديد، ومع نهاية هذه المدة كان على السلطة أن تَرُدَّ تلك القروض، وأرباحها الربوية، قبل أن تتمكن من استدانة المزيد، فإذا كانت السلطة عاجزةً عن إطفاء الأرباح الربوية، فما بالكم بأصل الديون؟!، وأَنَّى لها أن تدفع فاتورة الرواتب التي تورمت بصورة خيالية؛ فضلاً عن الميزانيات التشغيلية، أو النتريات المرهقة؟!.
لقد كان الشعب ذاهباً إلى المخمصة القاتلة، ولسوف يكون التنازل عن الثوابت واحداً إثر الآخر ثمناً لرغيف العيش ليس أكثر، وفي شهور معدودات يجري تصفية القضية الفلسطينية، فضلاً عن الحدود، والمياه، والمستوطنات، وغيرها من الحقوق والمبادئ والثوابت، ولن يكون أمامنا خيار بعدها إلا الجلاء والرحيل، أو مواجهة الموت جوعاً أو عدواناً، فسياسة العدو هي الاستفزاز من الأرض ليخرجوكم منها، كما كانت سياسة قريش والفراعنة من قبل؛ بشهادة سورة الإسراء في الآيتين(76)، (103).
وقد كانت المراهنة على ثلاثة أشهر من الحصار والفوضى، تَفْشَلُ خلالها الحكومة العاشرة التي رفضتْ جميعُ الفصائل والفسائل أن تشارك فيها، وكانت المعجزة بقدرة الحكومة على الصمود عاماً كاملاً، مما دفعهم للاحتيال باتفاق مكة على سلب نصف الحكومة، والْتقاطِ الأنفاس؛ للاستعداد للانقضاض عليها، غير أن المكر السيئ لا يحيق إلا بأهله، فقد انقلب السحر على الساحر بالحسم، وَوَلَّوْا مدبرين، واستطاعت الحكومة أن تصمد إلى اليوم بعد أربع سنين من المكائد والحصار.
إن هذه الآية من سورة الأنفال تُذَكِّرُ بأحد أسباب الهزيمة المخزية التي حاقتْ بقريش يوم بدر، ذلك أن ابن عباس يروي أن الشيطان قد تمثل لقريش في صورة سراقة بن مالك بن جعشم من بني مدلج أحدِ بطون كنانة، وكان بين هذه القبيلة وقريش ثارات، فترددتْ أن تزحف إلى بدر؛ خشية أن تعقبها كنانة، فتأخذ بثاراتها ممن بقي بمكة، فكان دَوْرُ الشيطان أن يُحَرِّضَهم على الخروج؛ بأنهم لا غالب لهم اليوم من الناس، فكيف بأولئك الشرذمة القليلين من المؤمنين؟!، كما أنه يجيرهم ببني مدلج من عدوان كنانة، حتى إذا تراءت الفئتان، فَكُنَّا بالعُدْوة الدنيا، وكانوا بالعدوة القصوى؛ إذا بإبليس يَنْفُضُ يده من نصرتهم، ويَنْفَضُّ عنهم وهو يقول: إني بريءٌ منكم، إني أرى مالا ترون، إني أخاف الله، وكان قد رأى جبريل هابطاً في ألفٍ من الملائكة مُرْدِفِين، وصدق في قوله: ( إني أرى مالا ترون)، بينما كذب في قوله ( إني أخاف الله).
إن نكوص الشيطان على عقبيه كان أحدَ الأسباب التي قذف الله جل جلاله بها الرعب في قلوب المشركين، فَأَسَرْنا سبعين منهم، وقتلنا سبعين آخرين من ملئهم، وهذا شأن الشيطان دائماً، سواءً كان جِنِّياً أو إنسياً؛ فإن الله جل وعلا قد جعل لكلِّ نبيٍّ عدواً شياطين الإنس والجن يُوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غُرُوراً، لذلك  فإن المنافقين لما قالوا لإخوانهم الذين كفروا من بني النضير:" وإنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكم"، لم يوفوا بوعدهم، وتركوا اليهود يلقون مصيرهم وحدهم، ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا، ولهم في الآخرة عذاب النار، فضرب الله للمنافقين المثل بالشيطان؛ إذْ قال للإنسان: اكفرْ، فلما كفر قال: إني بريء منك ، إني أخاف الله رب العالمين، فكان عاقبتهما أنهما في النار خَالِدَيْنِ فيها، وذلك جزاء الظالمين، والآيات في التعاون الأمني بين المنافقين وإخوانهم من كفرة اليهود واضحة في سورة الحشر في الآيات (11 – 17).
إنه لا داعي للاستهجان من أن يكون في الإنس شياطين يمكن أن يقولوا لعدونا : لا غالب لكم اليوم من الناس، وإني جارٌ لكم؛ فإن مَنْ يَعْشُ عن ذكر الرحمن يُقَيِّضْ له شيطاناً، فهو له قرين، وإنهم ليصدونهم عن السبيل، ويحسبون أنهم مهتدون، وقد قّيَّضَ عز وجل لهم قرناء، فَزَيَّنوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم، وكانوا ممن ضلَّ سعيهم في الحياة الدنيا، وهم يحسبون أنهم يحسنون صُنْعاً.
لقد نظرتُ إلى سلام فياض وهو يخطب في حكماء صهيون، وقد اجتمعوا للمشورة في الأخطار المحدقة بالكيان المحتل، وفي سُبُل مجابهة تلك المخاطر، وكأنه يقدم النصيحة لهم، لا سيما صديقه العزيز ( باراك)، ذلك الذي ربط استئناف المفاوضات العقيمة بقيام السلطة بإنهاء سيطرة حماس على قطاع غزة، لقد نظرت إليه يحاكي الشيطان يوم بدرٍ، ويقول لليهود: لا غالب لكم اليوم من الناس، وإني جارٌ لكم، وقد أثبتَ مصداق ما يقول من قبل؛ حيثُ التعاون الأمني غير المسبوق؛ لاتقاء خطر المقاومة أن تُطِلَّ برأسها في الضفة من جديد، فيقع في حرجٍ شديد.
إنه كما نكص الشيطان على عقبيه، وتَبَرَّأَ منهم، وبطش الله بقريشٍ البطشة الكبرى؛ فإن سلام فياض، وألفاً على شاكلته، لن يحولوا دون الهزيمة المحققة للصهاينة، كما غُلِبَتْ قريش أول مرة، وقد تحقق ذلك في حرب الفرقان الأخيرة التي جاءت برغبةٍ صهيونية، وتحريضٍ من المحسوبين زوراً على الشعب الفلسطيني، بل وبشراكة منهم فاعلة من قبلُ بالرصد والتجسس، ومن بعدُ بتعطيل تقرير غولدستون، وفي أثنائها بالتهيؤ للتمشيط، لو نجحت الحرب البرية، ولقد أخفقوا من قبل في انتفاضة الأقصى التي كنست الاحتلال من غزة بالعمليات الاستشهادية، وبأنفاق الجحيم، وأجهزةُ عباس وفياض ساهرون على أمن اليهود، ولكنها قدرة الله جل جلاله الذي يأتي أعداءه من حيث لم يحتسبوا، ويقذف في قلوبهم الرعب، كما يكون هو الرامي حين تَرْمُونَ، وهو القاتل حين تَقْتُلُون، ولِيُبلي المؤمنين منه بلاءً حسنا.
وعلى الله فليتوكل المتوكلون
Comments
أضف جديد
علق
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
العنوان:

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

تاريخ آخر تحديث ( الإثنين, 08 فبراير/شباط 2010 14:01 )
 

Your are currently browsing this site with Internet Explorer 6 (IE6).

Your current web browser must be updated to version 7 of Internet Explorer (IE7) to take advantage of all of template's capabilities.

Why should I upgrade to Internet Explorer 7? Microsoft has redesigned Internet Explorer from the ground up, with better security, new capabilities, and a whole new interface. Many changes resulted from the feedback of millions of users who tested prerelease versions of the new browser. The most compelling reason to upgrade is the improved security. The Internet of today is not the Internet of five years ago. There are dangers that simply didn't exist back in 2001, when Internet Explorer 6 was released to the world. Internet Explorer 7 makes surfing the web fundamentally safer by offering greater protection against viruses, spyware, and other online risks.

Get free downloads for Internet Explorer 7, including recommended updates as they become available. To download Internet Explorer 7 in the language of your choice, please visit the Internet Explorer 7 worldwide page.