كتب معراج المغاربة    الجمعة, 29 يناير/كانون ثان 2010 15:12    PDF طباعة البريد الإلكترونى
جدار العار وموقف شيوخ الأزهر‎/ نزهة عليوي
بعد الموقف المؤسف للرئيس المصري اتجاه معبر رفح الرامي إلى بناء جدار يفصل بين غزة المحاصرة وبين الديار المصرية، تلقينا ببالغ الأسى صدمة تصب في الموضوع نفسه والمتمثلة في موقف شيوخ الأزهر المعزز لموقف الحكومة المصرية في بناء الجدار واعتباره واجب وطني للدفاع عن الأمن القومي المصري بدون مراعاة لمأساة المواطنين العزل بقطاع غزة، أو الأخذ بعين الاعتبار واجب الأخوة في الدين وحق الجوار، أو نصرة قضية عادلة ودعمها، أو بالأحرى تمتعيها بحقها من الاستفادة من هذا المعبر، وهذا تحت ذريعة خطورة الأنفاق الموجودة في غزة والتي تهدد أمن البلد وقد تستغل في تهريب المخدرات ...
وقد كان هذا الموقف مدعاة لاستياء الغيورين على القضية ومن بينهم العالمين : يوسف القرضاوي وعبد المجيد الزنداني، اللذان استنكرا هذا الموقف الذي يعبر عن الأنانية والمصلحة الخاصة ودعم الموقف الأمريكي ، واعتبرا أن فتح المعبر واجب شرعي، وأن ادعاء خطر الأنفاق هدا هو تجاهل للخطر الإسرائيلي الحقيقي. وقد عبر عن موقفهما على شاشة الجزيرة محسن العولجي عضو الاتحاد العلمي لعلماء المسلمين، والذي اعتبر موقف شيوخ الأزهر متأثر بمنصة سايسبيكو وتساءل عن غياب الأزهر حين قصف الإسرائيليون الضباط المصريين، وحين أعلنت مجرمة الحرب ليفني موقفها العدواني لشن الهجمات على غزة... ليختم كلمته بقوله يجب أن يكون الأزهر في مقامه وليس في مقام السياسيين.
وهنا يمكننا أن نتساءل مع شيوخنا متى كان العالم يخضع لموقف السلطة أو لمصلحة خاصة دون المصلحة العامة؟ متى كان العالم يتجاهل حقا ما ؟ أم أن الفرقة والتجزئة التي تعيشها الأمة جعلت كل بلد وحتى علماءها يرفعون شعار: نفسي نفسي. أين هي تجليات حديث الرسول صلى الله عليه وسلم :"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"؟ أم أن هذه الأمور أصبحت شعارات على الأوراق وغير خاضعة للتطبيق. إلى متى ستظل دولنا تخضع للمواقف الأمريكية المقيتة؟ أين هي نصرة الأخوة في الدين؟ أم أن الطمع والأنانية غشت على القلوب والأبصار. من للمستضعفين المقهورين في غزة؟ من ينسى الحرب الوحشية التي شنتها الآلة الإسرائيلية الهمجية ؟ والتي لا زالت أحداثها لا تغيب عن أذهاننا.
إذا كانت الأخوة في الدين تقتضي الدعم والمساندة، فإن بعض الضمائر الحية من دول العالم الذين لا تربطهم بالغزاويين أي صلة نادوا مستنكرين عملية بناء هذا الجدار/ ولم يكن الموقف غائبا حتى في الماضي، ولنستحضر موقف النجاشي في عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما آذى المشركون المسلمين وحاصروهم استقبل هذا الملك العادل في مملكته 83 رجلا و18 امرأة مع أنه لا يربطه بالمسلمين أي دين، لكن استقلال الرأي عنده وحياة الضمير لديه لم تحل دون أن يكرمهم ويضمن لهم الأمان في أرضه. نعم هذا هو موقف النجاشي الملك المسيحي. فهل على إخواننا في غزة أن ينتظروا من إخوانهم المسلمين تأزيم الحصار وبناء الجدار الفولاذي والإذعان للموقف الأمريكي وشراء المتوجات الصهيونية والتطبيع ووو؟؟؟
Comments
أضف جديد
علق
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
العنوان:

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

تاريخ آخر تحديث ( الجمعة, 29 يناير/كانون ثان 2010 15:18 )
 

Your are currently browsing this site with Internet Explorer 6 (IE6).

Your current web browser must be updated to version 7 of Internet Explorer (IE7) to take advantage of all of template's capabilities.

Why should I upgrade to Internet Explorer 7? Microsoft has redesigned Internet Explorer from the ground up, with better security, new capabilities, and a whole new interface. Many changes resulted from the feedback of millions of users who tested prerelease versions of the new browser. The most compelling reason to upgrade is the improved security. The Internet of today is not the Internet of five years ago. There are dangers that simply didn't exist back in 2001, when Internet Explorer 6 was released to the world. Internet Explorer 7 makes surfing the web fundamentally safer by offering greater protection against viruses, spyware, and other online risks.

Get free downloads for Internet Explorer 7, including recommended updates as they become available. To download Internet Explorer 7 in the language of your choice, please visit the Internet Explorer 7 worldwide page.