كتب معراج المغاربة    الأحد, 27 دجنبر/كانون أول 2009 14:14    PDF طباعة البريد الإلكترونى
عام على عملية "الرصاص المصبوب" أو "معركة الفرقان"

تقديــم :

في يوم 27 ديسمبر من سنة 2008، شنت طائرات الحرب الصهيونية من نوع إف 16 وطائرات الأباتشي العمودية، هجوما على قطاع غزة، على الساعة 11:30 صباحا، فقد ألقت أزيد من 50 طائرة إسرائيلية حوالي 100 قنبلة وصاروخ على 50 هدفا في قطاع غزة في مدة 3 دقائق فقط. وهي الضربات الأولى لمقر الشرطة الفلسطينية التابعة للحكومة، أما الموجة الثانية فكانت من 60 طائرة قصفت بعد 30 دقيقة، وقد خلف هذا القصف أكثر من 228 قتيل و780 جريح.

وقد استمر هذا العدوان الصهيوني 22 يوما، اعتبر من أقوى وأشرس الاعتداءات الصهيونية في حق الفلسطينيين منذ أكثر من ستين سنة، حيث استخدمت فيه الحربية الصهيونية جميع أنواع الأسلحة المسموح بها، والمحرمة دوليا، بل تجاوزت ذلك إلى استعمال أسلحة لأول مرة لاختبار قوتها ونتائجها، وكان من أخطرها قنابل الفوسفور الأبيض الحارقة.

وفي هذا التقرير نعرض لأهم أسباب هذه الحرب، وخسائر الطرفين فيها، وثمار المقاومة والأمة الإسلامية منها، ونعرج على مواقف الدول العربية والغربية من الحرب والتحرك الشعبي إزاء الجريمة، ثم نختم بالتبعات القانونية للحرب، وقضية الإعمار بين الالتزام والتنصل.

مسوغات الحرب على غزة

إذا بحثنا في الأسباب وراء هذا العدوان وهذه الحرب الوحشية على جزء من فلسطين، سيأخذنا البحث في مسوغات الحرب من جهة والمؤشرات التي أوحت ببدايتها من جهة أخرى، فقد كان المبرر الأساسي للحرب بالنسبة للقيادة الصهيونية هو إطلاق صواريخ المقاومة على المدن الصهيونية، والعمل على وقفها، والمتتبع للأحداث التي سبقت الحرب سيجد أن الاعتداءات الصهيونية لم تتوقف طيلة فترة الهدنة التي استمرت مدة ستة أشهر، في مقابل التزام تام بها من طرف الفصائل الفلسطينية، وبعد انتهاء الهدنة عرف القطاع اعتداءات متفرقة وقصفا بالطائرات أسفر عن وسقوط ضحايا وجرحى، فكيف يعقل أن يكون المبرر هو وقف إطلاق صواريخ المقاومة إذا ما اعتبرنا أن للمقاومة الحق الكامل في الدفاع عن نفسها أمام تلك الضربات؟؟ إن الجواب عن هذا السؤال سهل جدا، فالمبرر الإسرائيلي غير حقيقي وإنما كان فقط المبرر المصرح به، والحقيقة هي أن الحرب جاءت للقضاء على حماس، والمؤشرات على ذلك نستعرضها كالآتي :

1 ـ إن هذا العدوان بدأ يتصاعد منذ نتائج الانتخابات التشريعية ليصل مرحلة متقدمة بعد أحداث يونيو 2007 بالحصارات، وليصل اليوم الذروة بالحرب العسكرية .

2 ـ إن أطرافا فلسطينية محلية وعربية إقليمية دولية كانت مشاركة بصورة أو بأخرى في هذا العدوان المتدحرج منذ نتائج الانتخابات التشريعية، وحتى اليوم، ولعل المتابع لمجريات الأمور لا يجد عناء في الوصول إلى هذه الحقيقة.

3 ـ إن الدعوات التي تنطلق مع كل جولة عدوان، لديها شرط واضح للوصول إلى وقف العدوان، ألا وهو استجابة حركة حماس للاشتراطات الدولية ـ الرباعية ـ والتي تعني الاعتراف بالكيان الصهيوني ومنحه الشرعية على ارض فلسطين.

4 ـ إن الاحتلال الصهيوني، وهو يخترق دوماً التهدئة التي كانت مريحة له، حجته الصواريخ. وكان بإمكانه وقف الصواريخ بالتزامه بالمحافظة على التهدئة، لو كان هذا هو السبب فعلاً.

5 ـ وأخيرا لا بد من التذكير بأنه تم الإعلان مع بداية هذه الحرب الإجرامية على غزة على لسان أكثر من  مسؤول صهيوني، أن الهدف هو إنهاء حكم حماس في القطاع.

إن كل هذه المؤشرات الواضحة على الساحة آنذاك يمكن أن نضيف إليها أسبابا أخرى من قبيل أن حركة حماس اعتُبِرت محسوبة على محور الشر منذ ولاية جورج بوش، كما أن الحصار المضروب على القطاع أحرج الدول العربية وجذب التضامن العربي والعالمي إليها من خلال وسائل الإعلام والمحاولات الدولية لكسره، بالإضافة إلى الشكوك الصهيونية الدائمة في أن حماس تعمل على إدخال السلاح والمال للقطاع، وهو طبعا ما ترفضه كل القوى المتحكمة بالمنطقة.

خسائر الكيان الصهيوني  من المعركة

قدرت خسائر الكيان الصهيوني من الحرب على غزة بـ 1,3 مليار دولار، حيث فاقت التكلفة العسكرية للحرب فقط 128 مليون دولار، بالإضافة إلى الخسائر والتكاليف الاقتصادية والتجارية التي يسببها سقوط الصواريخ على المدن "الإسرائيلية". كما أن التقارير أكدت أن تكلفة الحرب زادت بعد بدء الاجتياح البري لقوات الاحتلال داخل القطاع.

كما تحدثت التقارير عن الخسائر المباشرة وغير المباشرة التي تتسبب فيها صواريخ المقاومة، فالأسباب المباشرة هي إصابة صاروخ لمبنى أو مركبة أو أية ممتلكات أخرى، أما الخسائر غير المباشرة فتتضمن توقف مصانع عن العمل أو منع عمال من الوصول إلى أماكن عملهم على سبيل المثال.

كل هذه الأسباب أدت إلى عجز في الميزانية بلغ 5 في المائة من الناتج الإسرائيلي، حيث تم احتساب تكاليف الحرب على ميزانية سنة 2009، مما سيضطر الحكومة إلى تقليص ميزانية وزاراتها الاجتماعية، وسيمتد العجز إلى سنوات 2009 و 2010 و 2011.

كما عرف القطاع التجاري خسائر فادحة بلغت 1,7مليون دولار، خاصة في المدن الجنوبية التي تأثرت بضربات صواريخ المقاومة، إذ إن 25 في المائة من الأنشطة التجارية والصناعية قد تم إغلاقها تماما.

أما بالنسبة للخسائر البشرية فقد عمدت إسرائيل إلى إخفاء الحجم الحقيقي للخسائر في جنودها وفرضت تكتّما إعلاميا تاما على خسائرها، ولم تعترف سوى بمقتل (14) جنديا وإصابة168، بعضهم كما زعمت بـ«نيران صديقة». وفي المقابل تؤكد المقاومة أن العدد الحقيقي للقتلى الإسرائيليين هو أضعاف هذا الرقم، وأنه يقارب الخمسين جنديا ومئات المصابين.

 

خسائر غزة من معركة الفرقان

وصلت تقديرات الخسائر المادية لقطاع غزة إلى 5 مليار دولار، حيث تم تدمير 20 ألف منزل منها 4000  منزل بشكل كامل، كما تم تدمير أغلبية محولات الكهرباء وشبكات المياه والصرف الصحي، وتم استهداف وتدمير أكثر من 20 مسجدا ، وتدمير أكثر من 18 مدرسة وإصابة البعض الآخر بأضرار، بالإضافة  استهداف العديد من الجامعات ومراكز التعليم الأخرى...

وقد تم قصف المستشفيات ومنها : مستشفى الشفاء ومستشفى القدس، وقنوات تلفزيونية وإذاعية  منها قناة الأقصى، وصوت الأقصى، كما قصفت العديد من العيادات التابعة لوكالة الغوث، والكثير من سيارات الإسعاف وسيارات الدفاع المدني ...

لقد أدت حرب الـ 22 يوما إلى استشهاد حوالي 1320 فلسطينيا، وجرح خلاله أزيد من 5500، من بينهم أزيد من 400 إصاباتهم خطيرة.

وقال تقرير لجهاز الإحصاء، إن العدوان أدى إلى تدمير أكثر من 22 ألفا و500 مبنى، منها 4 آلاف كليا، و18 ألفا جزئيا، وأن إجمالي الخسائر الاقتصادية بلغ أزيد من مليار وتسعمائة مليون دولار.

ثمار معركة الفرقان على غزة والأمة

فيما يخص الأمة الإسلامية  :

1 - إيقاظ روح المقاومة والاستشهاد عند الأمة الإسلامية .

2 - تمثل في هذه المعركة حديث الرسول صلى الله عليه وسلم بأن أمة الإسلام كالجسد إذا اشتكى عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى

3-  انكشاف المنافقين وحقيقتهم، فقد كانت الحرب فعلا حرب فرقان حيث فرقت بين الحق والباطل، بين خندق المقاومة وخندق الاستسلام.

أما فيما يخص أهل غزة :

1- برز في الحرب على غزة روح التكافل والتعاضد الاجتماعي بين أطياف المجتمع جميعاً لا فرق بين غنى وفقير.

2 - تعويد النفوس على الصبر والاحتساب على البلاء والمصائب التي أصابت أهل غزة .

3 - الشعور بالفخر لما حققه المجاهدون في نصرهم على أقوى جيش في المنطقة .

مواقف دول العالم العربي والإسلامي من الحرب

تميز الموقف الرسمي العربي بالضعف خلال حرب الفرقان، وبالذات جامعة الدول العربية؛ حيث إن الجامعة أصبحت جسدًا بلا روح؛ ليس فقط بالنسبة للشارع والمجتمع المدني العربي، وإنما بالنسبة لأغلب المواقف الرسمية العربية.

وكان قد صرح أمينها العام عمرو موسى بأنه منزعج ومحبط من الموقف العربي، وأنه سيعلن قريباً عن موقفه في اجتماع رسمي، توقع المراقبون أنه سيعلن استقالته والكشف عن جميع العورات والمساومات التي حصلت أثناء العدوان ليجلل صمود الشعب الفلسطيني بكرمه الوطني، لاسيما وأنه تحلى بمواقف وطنية وقومية مشرفة حينما كان وزيراً للخارجية المصرية، كسته الرفعة والاحترام أينما حل. لكن الأمين العام عاد وتراجع عن إعلان موقفه، والسبب بقى مجهولاً، ليفوت علينا فرصة معرفة أسرار سكوت الزعماء العرب على إبادة الشعب الفلسطيني في غزة وجعل مصيره قاب قوسين أو أدنى.

تأخر عقد قمة عربية، وتنازع العرب قرار عقدها أم لا، وبقوا يتفرجون طيلة أيام الحرب، وتكرر نفس سيناريو حرب لبنان 2006، مع بعض الاختلافات، ويمكن إرجاع سبب تأخر عقد قمة عربية إلى التجاذبات العربية العربية حول مسؤولية حماس في الحرب، فبعض الدول كانت متواطئة ومتماهية مع العدوان، وأخرى رافضة له وداعمة لحق المقاومة المشروع في الدفاع عن نفسها، ومن هنا جاء قرار عقد قمتين قمة في قطر حضرتها فصائل المقاومة، وهو ما اعتبر في حينه مؤشرا إيجابيا، وكان فرصة للمقاومة أن تشرح موقفها وتعرض أوراقها أمام العالم، وقد خرجت القمة بقرارات مهمة ومواقف تساهم في دعم الصمود الفلسطيني، حيث نددت بشدة بالعدوان الصهيوني على القطاع ، وقمة الكويت الاقتصادية التي هيمنت فيها حرب غزة، وناقشت فيها قضية الإعمار، وفيها أدانت القمة الكيان الصهيوني، ودعت إلى اتفاق فلسطيني فلسطيني.

أما البقية الباقية من المواقف العربية الرسمية، فكانت هزيلة، حيث بقي البعض صامتا، والبعض الآخر عبر في آخر المطاف عن استنكاره لذلك العدوان بأعصاب باردة ولغة متذبذبة! وذلك بعد أن حققت الآلية العسكرية الصهيونية أعلى درجات التقتيل والسفك والتخريب في الشعب الفلسطيني الأبي الأعزل!

الموقف التركي المشرف


من بين كل القوى الإقليمية والدولية، برز الدور التركي في الحرب الإجرامية الإسرائيلية، وقد تميز هذا الدور وتفوق على أدوار قوى إقليمية ودولية عديدة، إلى درجة أثارت اهتمام واحترام الشارع السياسي العربي الذي وقف متحسراً وهو يدرك عجز النظام العربي عن امتلاك القدرة على الرد على تلك الحرب بما يوجع الكيان الإسرائيلي.

أول ما تميز به الموقف التركي هو السرعة في التحرك، والسرعة في إعلان مواقف قوية من العدوان الإسرائيلي، تجاوزت حدود الإدانة ووصلت إلى درجة التهديد بمراجعة جديدة للعلاقات بين البلدين.

تجاوز الموقف التركي الإدانة إلى حدود التحرك الفعلي ضد إسرائيل، حيث كشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أن وزارة الخارجية التركية رفضت طلباً قدمته تسيبي ليفني وزيرة الخارجية الإسرائيلية لزيارة أنقرة لإطلاع المسؤولين الأتراك الغاضبين على مبررات العملية العسكرية، وجاء الرد التركي بالرفض قائلاً: «إذا كانت ستتحدث عن أي شيء بخلاف وقف فوري لإطلاق النار فعليها ألا تأتي"،
وجاء رد فعل الخارجية التركية متوافقاً مع رفض رئيس الحكومة رجب طيب أردوغان الرد على اتصال هاتفي من إيهود أولمرت رئيس الحكومة الإسرائيلية، وقال أردوغان حسب مصادر صحفية تركية إن جميع هواتفه ستظل مغلقة في وجه المسؤولين الإسرائيليين إلى أن تصدر إسرائيل إشارة فعلية على  قبول وقف إطلاق النار.

بادرت الخارجية التركية بتعليق دورها كوسيط في مفاوضات السلام بينها وبين سوريا، واعتبر علي باباجان وزير الخارجية التركي أن الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة «يجعل من المستحيل» مواصلة مفاوضات السلام غير المباشرة بين إسرائيل وسوريا بوساطة تركية، وقال إن «خوض الحرب من الجانب الإسرائيلي على الفلسطينيين لا يمكن أن يتزامن مع مفاوضات سلام سورية – إسرائيلية".

واقترن موقف النواب الأتراك بموقف الحكومة، حيث أعلن 300 نائب تركي من إجمالي 305 نائباً استقالتهم من جمعية الصداقة – الإسرائيلية، كما اتجهت الحكومة بالتعاون مع منظمات شعبية إلى تنظيم حملة مساعدات لقطاع غزة وصفتها وسائل إعلامية بأنها «الأضخم منذ قيام الجمهورية عام 1924».

بل تحركت تركيا وبسرعة من أجل تحقيق وقف فوري للحرب كشرط لأي مطالب أخرى، فقد استقبلت أنقرة وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط الذي أعلن مع نظيره التركي علي باباجان مبادرة مشتركة هدفها الوقف الفوري للحرب وتأمين فتح المعابر، ثم قام رئيس الحكومة رجب طيب أردوغان بجولة في المنطقة استثنى منها إسرائيل شملت دمشق وعمان والقاهرة والرياض، وفي دمشق التقى مستشاره السياسي أحمد داود أوغلو مع خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، كما استقبلت الخارجية التركية وزير الخارجية السوري وليد المعلم.

تحرك رئيس الوزراء التركي جاء ضمن مشروع أعدته تركيا هدفه تأمين وقف فوري لإطلاق النار ورفع الحصار المفروض على غزة وتسهيل مرور شاحنات التموين ونقل المرضى عبر معبر رفح بالدرجة الأولى.

 

مواقف الدول الغربية

انتقد تقرير حقوقي موقف الاتحاد الأوروبي إبان الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة، ووصفه بأنه مليء بالتناقضات والثغرات، وقال إن الاتحاد سعى في مواقفه إلى الحرص على "الإجماع العام بين الدول الأعضاء" على حساب مبادئ حقوق الإنسان والقانون الدولي.

وأضاف أن الاتحاد على الصعيد الدبلوماسي ظل "عديم التأثير إلى حدّ كبير" حيث "دعا إلى وقف فوري ودائم لإطلاق النار، ومع ذلك فشل في تحقيق هذا الهدف من خلال رفضه ممارسة الضغط على الجانب الإسرائيلي".

وقال التقرير –الذي أصدرته الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان- إن الاتحاد الأوروبي لم يجر أي اتصالات مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ومن ثم فإنه "لم يقدر على ممارسة أي تأثير" عليها.

ولاحظ أن الاتحاد الأوروبي أدان "الهجمات على المدنيين ومنشآت الأمم المتحدة والمنشآت والطواقم والمركبات الطبية" ومع ذلك فقد "أحجم عن الدعوة إلى تحقيق دولي مستقل بشأن انتهاكات القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان".

وقد دعا الاتحاد أيضا –حسب ما يرى معدو التقرير- إلى فتح المعابر الحدودية لقطاع غزة، وإلى وقف تهريب الأسلحة، غير أنه شارك في مفاوضات محدودة، اقتصرت على طبيعة وحجم المعونات الإنسانية التي سيُسمَح لها بالدخول إلى غزة.

صمت البرلمان الأوروبي تمامًا أثناء الحرب على غزة، فعلت أصوات المدافع والرصاص والموت عن صوت البرلمان الأوروبي الذي لطالما كان عاليًا في أي انتهاك لحقوق الإنسان من طرف حماس أو أي فصيل مقاوم بفلسطين عمومًا وغزة خصوصًا، والذي لطالما أدان الصواريخ المنطلقة من أرض غزة. ووقف متفرجًا على الأحداث على مدار أيام الحرب الطويلة، في حين كان الزخم الشعبي الأوروبي على أشده، حيث ارتفع صوته مناديًا بوقف الحرب الإسرائيلية على القطاع ومُطالبًا البرلمان الأوروبي بأخذ موقف واضح من هذه الحرب فما كان من البرلمان إلا أن أدلى بتصريح على لسان رئيسه "هانز جيرت بوترينج" دعى فيه الأطراف المتنازعة إلى احترام المدنيين والحفاظ على أرواحهم.

الموقف الأمريكي الداعم للكيان

أكدت تقارير أوروبية أن الولايات المتحدة الأمريكية متورطة بإرسال ذخائر وأسلحة إلى إسرائيل في الفترة الأخيرة وبعد بدء عدوانها على غزة من مخازن قواعدها بالعراق. وأفادت  مصادر مطلعة أن معلومات رصدتها أجهزة مخابرات غربية أكدت أن إسرائيل تقدمت بطلب عاجل إلى الولايات المتحدة الأمريكية  وثلاث من الدول الأوروبية لتزويدها بذخائر وأسلحة. وقد رصدت التقارير الخاصة لبعض الدول الأوروبية معلومات تحدثت عن قيام الجيش الأميركي بإرسال ذخائر وعتاد عاجل إلى إسرائيل من مخازن الجيش الأميركي في العراق . وأكدت هذه المعلومات أن ذخائر الفسفور الأبيض وذخائر أميركية من نوع DIME ، تم نقلها من القواعد العسكرية الأميركية في العراق إلى إسرائيل عبر دولة ثالثة حيث نقلتها طائرات عسكرية للصهاينة إلى القواعد العسكرية "الإسرائيلية".

موقف بوليفيا

أكد الرئيس البوليفي " ايفو موراليس " أنه لو كان لدى كيان الاحتلال الصهيوني سفير في بلاده لطرده، وشدد الرئيس موراليس علي دعم بلاده لقرار فنزويلا في طرد سفير الكيان الصهيوني من هذا البلد موضحا أن بلاده كانت ستتخذ نفس القرار لو كان لديها سفير هذا الكيان. وانتقد أداء الأمم المتحدة ومجلس الأمن ودعا إلى إيجاد تغيير علي هيكلية هاتين المنظمتين الدوليتين لكي يتم التعامل مع كل الدول بشكل عادل وترقى المنظمة الدولية إلي مستوي الدفاع عن حقوق هذه الدول.

 

موقف فنزويلا

عبر الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز عن استغرابه من حديث "الإسرائيليين" عن الانتصار في حرب غزة متسائلا عن أي انتصار يتحدثون؟ وقال شافيز: "انتصروا على مباني غزة وعجزوا عن كسر إرادة حركة التحرر والمقاومة المشروعة فيها". وأعرب الرئيس الفنزويلي عن أسفه وقلقه من استخدام حكام "إسرائيل" دماء الأطفال والنساء في غزة والدمار الهائل الذي أحدثته الصواريخ والقذائف هناك لإبراز عضلاتهم في المعركة الانتخابية الجارية في "إسرائيل" والتي كانت أحد الأسباب الاعتداء على غزة.  وقد أمرت الحكومة الفنزويلية بطرد سفير "إسرائيل" في كراكاس شلومو كوهين احتجاجًا على الاعتداءات "الإسرائيلية" على قطاع غزة وتضامنًا مع الشعب الفلسطيني. ووجه الرئيس الفنزويلي انتقادات حادة للاعتداء "الإسرائيلي"، واصفًا الدولة العبرية بأنها "قاتلة" و"ترتكب الإبادة الجماعية.

 

تحرك شعبي بحجم الجريمة


وخلافا للمواقف الرسمية العربية، فقد جاء التحرك الشعبي قويا بحجم الجريمة والكارثة، وكما هو معروف عن الشعوب عادة والعربية منها بشكل خاص، فقد حركت القنابل الفسفورية والصواريخ والطائرات المعادية، والأخبار العاجلة القادمة من حمى المعركة، وعداد الموت الذي لا يتوقف حاصدا معه أرواح الأبرياء، حرك الشارع العربي والعالمي أيضا، وارتفعت الأصوات وعلت الحناجر بالتنديد والاستنكار والغضب تجاه ما تفعله الآلة الحربية الصهيونية في حق أهالي قطاع غزة خلال 22 يوما، وتجاه الصمت الرسمي الذي لم يرق إلى المستوى المطلوب.

فمن أفريقيا إلى آسيا وأوروبا وأميركا الجنوبية والشمالية وأستراليا، خرجت جماهير متباينة العدد والتصميم لتعبر كلها عن عدم تقبل الضمير الإنساني لويلات دمار الحرب وجرائم آلة الموت الصهيوني المنفلتة من كل عقاب.

وقد عرفت أهم العواصم العربية مسيرات حاشدة ومليونية سار فيها الكبير والصغير، رافعين شعارات قوية تستنكر العمل الإجرامي الذي يحصد الشهداء كل يوم، وتطوع العديد من الأطباء للذهاب إلى غزة للمشاركة مع إخوانهم الأطباء في غزة في عملهم اليومي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، كما ساهمت بعض الدول في استجلاب بعض الجرحى لعلاجهم في مستشفياتها.

فقد كان للإعلام أثر كبير في تقريب صورة الجريمة من المشاهدين في مختلف أرجاء العالم، فجاء التعاطف الشعبي مع الضحايا كبيرا، ولم تتوقف الفعاليات الشعبية حتى بعد توقف القصف وتقهقر الدبابات.

لقد كانت الحرب فرصة لإظهار التعاطف الشعبي الحقيقي مع القضية الفلسطينية، والتجاوب الشعبي مع قضية المسلمين الأولى، وأيضا التعاطف الإنساني الذي أحدثته الصور القادمة من هناك، وكانت فرصة أيضا لاستنكار حصار غزة الذي تجاوز المعقول وأصبح وصمة عار في جبين الإنسانية في قرنها الواحد والعشرين.

 

التبعات القانونية للحرب على غزة تقرير غولدستون

جرائم إسرائيلية تحتاج لقضاء سريع


لم تكن لتمر الاعتداءات الصهيونية بحق قطاع غزة مرور الكرام دون متابعة قانونية، فتم تعيين ريتشارد غولدستون رئيسا للجنة الأممية لتقصي الحقائق في قطاع غزة، فأصدر تقريرا اعتبر أن إسرائيل انتهكت القانون الإنساني الدولي خلال هجومها على قطاع غزة الشتاء الماضي، وجاء في التقرير أن إسرائيل "لم تتخذ الاحتياطات اللازمة المنصوص عليها في القانون الدولي للحد من الخسائر في الأرواح البشرية وفي الإصابات التي تطال المدنيين والخسائر المادية".

واعتبر التقرير أن إسرائيل استخدمت القوة بشكل غير متكافئ أثناء هجومها على قطاع غزة، وان القوات الإسرائيلية ارتكبت "جرائم حرب"، وربما "جرائم ضد الإنسانية" في غزة.

وأشار التقرير إلى "إطلاق قذائف من الفوسفور الأبيض على منشآت لوكالة الاونروا، (وكالة غوت وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين) والقصف المتعمد لمستشفى القدس بقذائف متفجرة وفوسفورية، والهجوم على مستشفى الوفاء، معتبرا أنها "خروقات للقانون الإنساني الدولي".

وجاءت نتائج التقرير وفق التحليل والمطابقة القانونية والجهد الموثق الذي قامت به البعثة، التي أنجزت 188 مقابلة فردية و300 تقرير وإفادة، وأكثر من 10000 صفحة وأكثر من 30 شريط فيديو و1200 صورة فوتوغرافية، ولعل هذه المصادر المتنوعة التي شكلت الذخيرة الحية لمادة التقرير وفحواه.

وقد عرض التقرير للمصادقة على مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة وتمت المصادقة عليه، مما يعكس عدم شرعية الممارسات الصهيونية بحق الفلسطينيين، ووجود أغلبية دولية ترفض تلك الممارسات، في حين رفضت إسرائيل كعادتها التقرير واعتبرته "يشجع على الإرهاب".

قضية الإعمار بين الالتزام والتنصل

وكما ألقت ظلال الانقسام السياسي على الحرب، ألقت بنفس ظلالها على قضية الإعمار، حيث تجاذبت الأطراف الدولية والعربية مسألة من سيرعى عملية الإعمار ويشرف عليها بشكل مباشر، فبدأت "معركة سياسية"  بالفعل حول من سيقوم بتلقي أموال إعادة إعمار غزة ومباشرة أعمال الإعمار في القطاع المنكوب.

ففي 2 مارس 2009 انعقد مؤتمر شرم الشيخ لإعادة الإعمار، تعهد المشاركون في ختام أعماله بتقديم أربعة مليار و481 مليون دولار أمريكي للعامين  القادمين، مطالبين برفع الحصار وفتح المعابر وتحقيق التهدئة في غزة.  تضاف  هذه المبالغ إلى تعهدات سابقة أعلنتها دول عربية خلال قمة الكويت للتنمية الاقتصادية  والاجتماعية في النصف الثاني من يناير الماضي حيث أعلنت السعودية  في القمة الاقتصادية ستتبرع بمليار دولار، ليبلغ إجمالى  التعهدات خمسة مليارات و200 مليون دولار.

وفي الوقت الذي فيه شدد الخبير الأردني لشؤون الشرق الأوسط أن المساعدات يجب أن تذهب للحكومة الفلسطينية في قطاع غزة، رفضت الإدارة الأمريكية، التي تعهدت بمساعدات بقيمة 900 مليون دولار كمساعدات إنسانية للسلطة الفلسطينية ولإعادة بناء القطاع،  تدفق أموال المساعدات إلى حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، التي تدرجها ضمن لائحة المنظمات الإرهابية.

كما دعا اتحاد الأطباء العرب إلى تشكيل لجنة قومية لإعادة إعمار غزة برئاسة المهندس حسب الله الكفراوي، وزير الإسكان الأسبق ونائبه الدكتور عادل عبد الجواد رئيس مجلس إدارة نادي أعضاء هيئة التدريس، وتكون هذه اللجنة تحت إشراف جامعة الدول العربية. وستتكون اللجنة من عدد من أساتذة الجامعات المتخصصين في أعمال الهندسة والإنشاء والتجهيز والزراعة واستصلاح الأراضي وتحلية المياه وغيرها من التخصصات المطلوبة في الوقت الحالي داخل قطاع غزة.

وقد دعا أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني المجتمع الدولي للتدخل لرفع الحصار الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة والبدء في إعادة إعمارها الذي أكد أنه مازال "حبرا على ورق" حتى الآن، حيث ذكر الجميع وفيها دول العالم التي اجتمعت بعد الحرب (على غزة) في شرم الشيخ بأن الحصار مازال مستمرا وأن إعادة البناء ما زالت حبرا على ورق.

هذا وتعتزم إسرائيل فرض سيطرتها على عملية إعادة إعمار غزة، حيث تسعى للحصول على ضمانات كي لا تستفيد حركة حماس من أي مشروعات للأمم المتحدة، ساعدها على ذلك سيطرتها الكاملة على معابر غزة التجارية التي لابد أن تمر من خلالها السلع والمواد اللازمة لإعادة البناء، وقال دبلوماسيون غربيون مشترطين عدم نشر أسمائهم أن إسرائيل طلبت من الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة أن تقدم قائمة تفصيلية بما تريد إدخاله إلى قطاع غزة من سلع ومعدات وأفراد سواء لتوفير الحاجات العاجلة أو لإعادة البناء.  وأبلغت إسرائيل منظمات الإغاثة أنها ستبحث التوسع في قائمة المواد المسموح بدخولها إلى قطاع غزة.

خلاصــــة:

عام إذن مر على محرقة غزة، ولكن آثارها ما تزال شاهدة على ضعف الشعور بمأساة هذه البقعة الصامدة من قبل قادة العالم العربي والإسلامي، فمن يسكن العائلات التي تعيش تحت الخيام بعد أن دكت منازلها بآلة الحرب الهمجية الصهيونية؟ ومن من يخفف آلام الأطفال الذين انتزعت منهم الحرب الأب والمعيل؟ ومن يعوض أطفالا وشبابا في ربيع العمر فقدوا ساقا أو اثنين أو يدا أو اثنين، أو غير ذلك من أعضاء جسم الإنسان الذي يهون عليه فيه شيء؟

أما قضية الجدار الفولاذي فلسنا ندري أي وصف يليق بها ولا كلام يقال عنها، إنها دولة عربية إسلامية تبيد شعبا عربيا إسلاميا بأموال العدو الأمريكي، ولا يقوم في وجهها أحد من هؤلاء القادة "العظام"!

إن كتب لهذا الجدار أن يعلو على حدود غزة كاملا؛ فلينتظر عباس ولتنتظر زمرته وكذا الكيان الصهيوني انتفاضة ثالثة تنهي مهزلة التنسيق بينهما، وتدخل العدو الصهيوني في فزع دائم لا يخرج منه إلا بحرب داخلية طاحنة تهد أركانه وتجل برحله من أرض فلسطين، فليواصلوا إذن!

 

Comments
أضف جديد
علق
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
العنوان:

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

تاريخ آخر تحديث ( الثلاثاء, 29 دجنبر/كانون أول 2009 13:31 )
 

Your are currently browsing this site with Internet Explorer 6 (IE6).

Your current web browser must be updated to version 7 of Internet Explorer (IE7) to take advantage of all of template's capabilities.

Why should I upgrade to Internet Explorer 7? Microsoft has redesigned Internet Explorer from the ground up, with better security, new capabilities, and a whole new interface. Many changes resulted from the feedback of millions of users who tested prerelease versions of the new browser. The most compelling reason to upgrade is the improved security. The Internet of today is not the Internet of five years ago. There are dangers that simply didn't exist back in 2001, when Internet Explorer 6 was released to the world. Internet Explorer 7 makes surfing the web fundamentally safer by offering greater protection against viruses, spyware, and other online risks.

Get free downloads for Internet Explorer 7, including recommended updates as they become available. To download Internet Explorer 7 in the language of your choice, please visit the Internet Explorer 7 worldwide page.