كتب معراج المغاربة    الخميس, 17 دجنبر/كانون أول 2009 12:22    PDF طباعة البريد الإلكترونى
القيادة المصرية وجدارها العازل / رضوان جراف
من يتتبع تفاصيل الصراع العربي الصهيوني خلال العقود الأخيرة، يخلص إلى حقيقة واقعة وهي أن مصر كان من الممكن ألا يكون لها أي ذكر أو اعتبار من دون هذا الصراع، وهي تدين بذلك لحركة المقاومة الإسلامية حماس وما والاها من فصائل المقاومة في أرض فلسطين المحتلة، فلو أن الأمر اقتصر على ما يمكن تسميته على خيار محمود عباس الاستسلامي دون وجود خيار المقاومة، لسويت المسالة بين الصهاينة والأمريكان و العباسيين دون أي اعتبار لمصر أو لقيادتها، فالدور السلبي الذي تلعبه مصر في الصراع القائم هو من يجعل منها فاعلا رئيسا في الصراع، ولولا هذا الدور لتم تهميش مصر وإبعادها عن رعاية عملية الاستسلام، تماما كما حدث بالنسبة لسوريا عن طريق عملية الفصل بين الملفات، فعدم رضوخ سوريا لشروط التحالف "الأنكلوصهيوني" هو ما دفع بالفصل في ملفات التفاوض بين الكيان الصهيوني و الدول العربية، وهكذا تم عزل سوريا تدريجيا عن الأطراف الأخرى ليتم إضعاف كل الأطراف المتفاوضة في مقابل تقوية شوكة العدو الصهيوني، وهو أمر لعبت فيه مصر دورا أساسيا.
إن مصر بأدوارها المشبوهة تضمن لقياداتها الدعم الغربي و الأمريكي ضد أي ثورة شعبية يمكن أن تحدث، وهي التي يحكمها قانون الطوارئ منذ عقود، والتي يعاني شعبها الطيب من كل أنواع الحرمان، حيث تنتشر فيها كل أشكال العبودية التي تحط من كرامة الإنسان، وتعتدي على أبسط حقوقه المادية و المعنوية، مصر هي البلد الوحيد الذي يسطف فيها الناس في طوابير من أجل الحصول على رغيف خبز يقول البعض انه لا يصلح علفا للبهائم حتى، ومصر هي الدولة العربية الوحيدة التي تنشط فيها عمليات الاتجار في الأعضاء البشرية، ورغم كل ذلك و أكثر، لم نسمع يوما أنها تعرضت للنقد من طرف الولايات المتحدة الأمريكية أو من منظمات حقوق الإنسان، بل وتتمتع بقدر كبير من الاحترام من طرف الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، وإلا ما هو السبب الذي يجعل أمريكا تتحاشى الكلام عن النظام العسكري في مصر، وعن قانون الطوارئ الذي يعطي للبوليس المصري الحق في الزج بالأبرياء داخل السجون دون محاكمة، إنه أمر لا يمكن فهمه إلا من خلال الأدوار التي تلعبها مصر في تفاصيل الصراع العربي الصهيوني، وربما هذا التغاضي عن ما يحدث في مصر من انتهاكات لحقوق المواطنة هو الثمن الذي تقبضه مصر بالإضافة إلى المساعدات التي تتلقاها لقاء عمالتها للكيان الصهيوني، تماما كما ذكرت بعض التقارير والتي تحدثت عن أن بعض الزعامات العربية كانت تقدم خدمات للولايات المتحدة الأمريكية على أن تضمن لها هذه الأخيرة الحماية من كل ما يمكن أن يهدد بقائها في السلطة.
إن الجدار العازل التي تقوم مصر ببنائه على الحدود مع فلسطين المحتلة، والذي تقول أنه من أجل عدم تكرار ما وقع في يناير 2008 عندما اقتحم الفلسطينيون الحدود إلى رفح المصرية، وكأن هذا الأمر يتكرر كل يوم، إنما هو زيادة في الضغط على حماس وعلى الشعب الفلسطيني في غزة من أجل التخلي عن حماس، ولو أن البعض يعتبر أن بناء هذا الجدار  شأن مصرى بحت يرتبط بممارسة حقوق السيادة الوطنية، وكأن الفلسطينيين هم العدو اللدود لمصر وهم من يسيء إلى  السيادة المصرية، في الوقت الذي لم تحرك فيه مصر ساكنا عندما تم قنص الطلبة المصريين في سيناء من طرف الجنود الصهاينة.
إلا أن الحقيقة المرة هي ما عبر عنه بعض المسؤولين التي تفيد بأن الجدار العازل يدخل ضمن التزامات مصر اتجاه الولايات المتحدة، خاصة وأن هذا الجدار يشرف عليه خبراء من الولايات المتحدة الأمريكية و هو مزود بمجسات لرصد الأنفاق التي تمد غزة بالحياة، إن إمعان القيادة المصرية في التآمر على الشعب المصري يمكن أن ينقلب عليها في يوم من الأيام إما بغضب شعبي يقلب الأوضاع رأس على عقب، أو ينتهي بعزل مصر عن العالم العربي و الإسلامي و هو أمر تبدت بوادره مع أحداث مباراة الملحق الأفريقي بين الجزائر ومصر حيث عمدت كل الشعوب العربية لتشجيع الجزائر نكاية في مصر، وربما قد تستنفد أمريكا و طرها من مصر فتنقلب عليها كما وقع مع مجموعة من الزعامات عبر العالم، إلى ذلك يمكن القول أن القيادة في مصر بانخراطها الصريح و غير المشروط في المشاريع الصهيونية إنما تبني جدارا للفصل بينها وبين الشعب المصري الطيب، وأيضا بينها بين الشعوب العربية والإسلامية التي كانت في يوم من الأيام تنظر إلى مصر على أنها قاطرة هذه الأمة.
Comments
أضف جديد
علق
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
العنوان:

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

تاريخ آخر تحديث ( الإثنين, 29 مارس/آذار 2010 13:26 )
 

Your are currently browsing this site with Internet Explorer 6 (IE6).

Your current web browser must be updated to version 7 of Internet Explorer (IE7) to take advantage of all of template's capabilities.

Why should I upgrade to Internet Explorer 7? Microsoft has redesigned Internet Explorer from the ground up, with better security, new capabilities, and a whole new interface. Many changes resulted from the feedback of millions of users who tested prerelease versions of the new browser. The most compelling reason to upgrade is the improved security. The Internet of today is not the Internet of five years ago. There are dangers that simply didn't exist back in 2001, when Internet Explorer 6 was released to the world. Internet Explorer 7 makes surfing the web fundamentally safer by offering greater protection against viruses, spyware, and other online risks.

Get free downloads for Internet Explorer 7, including recommended updates as they become available. To download Internet Explorer 7 in the language of your choice, please visit the Internet Explorer 7 worldwide page.