كتب معراج المغاربة    الخميس, 26 نونبر/تشرين ثان 2009 12:02    PDF طباعة البريد الإلكترونى
صدور أهل غزة تشع بنور القرآن

ليس غريبا إن قلنا إن غزة تشتهر بحفلات تخريج حفظة كتاب الله طيلة السنة في ربوع محافظاتها، فعلاقة أهلها بالقرآن الكريم علاقة وطيدة وعميقة، إذ يقبل الجميع على حفظ كتاب الله وتثبيت الحفظ؛ خاصة في المخيمات التي تنظمها دار القرآن الكريم والسنة ووزارة الأوقاف والشؤون الدينية، بالإضافة إلى المساجد المنتشرة في ربوع القطاع، خلال فصل الصيف أي بعد انتهاء الموسم الدراسي.




بسم الله الرحمن الرحيم :

}إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً حسنا وأن الذي لا يؤمنون بالآخرة اعتدنا لهم عذابا أليماً{

(الإسراء، 9-10)


تمهيــــــد

ليس غريبا إن قلنا إن غزة تشتهر بحفلات تخريج حفظة كتاب الله طيلة السنة في ربوع محافظاتها، فعلاقة أهلها بالقرآن الكريم علاقة وطيدة وعميقة، إذ يقبل الجميع على حفظ كتاب الله وتثبيت الحفظ؛ خاصة في المخيمات التي تنظمها دار القرآن الكريم والسنة ووزارة الأوقاف والشؤون الدينية، بالإضافة إلى المساجد المنتشرة في ربوع القطاع، خلال فصل الصيف أي بعد انتهاء الموسم الدراسي.

فبمجرد اختتام الدورة الدراسية السنوية وبدء حفلات تخريج الطلاب والطالبات من مختلف المستويات الدراسية، تفتح المخيمات القرآنية أبوابها للأطفال والنساء والرجال لبدء دورات حفظ كتاب الله وتثبيت الحفظ في مخيمات صيفية، تتميز بالإضافة إلى حفظ كتاب الله دروسا في السنة النبوية وجلسات إيمانية، وقد تستغل فترة الصيف فتقدم لروادها برنامجا رياضيا وترفيهيا خاصا يستمتع فيه الطالب بلحظات نورانية مع الآي الكريم؛ تتخللها أنشطة رياضية وترفيهية.

ثم تبدأ حفلات التخريج الواحدة تلو الأخرى خلال شهر رمضان المبارك وبعده، في مهرجانات مميزة يتم فيها تكريم الحفظة وتشجيعهم بجوائز مهمة، تعلن من خلالها غزة أن أبناءها صاروا من حملة كتاب الله.

دار القرآن الكريم والسنة

دار القرآن الكريم والسنة رائدة في ميدان تحفيظ كتاب الله وتعليم أحكامه ونشر السنة المطهرة في قطاع غزة، فقد انضوى مئات الطلاب والطالبات تحت لوائها منذ تأسيسها سنة 1992 ينهلون من منابع الإيمان ويتخلقون بأخلاق القرآن.

ومما يميز هذه الدار؛ المشاريع القرآنية التي تقدمها لمختلف فئات المجتمع الفلسطيني، منها مشروع الشفيع، ومشروع المخيمات القرآنية الصيفية، ومشروع الألف مجاز بالسند المتصل بالنبي صلى الله عليه وسلم، ومشروع منتدى الحفاظ، ومشروع الدورات التأهيلية في المدارس الحكومية، وتدل هذه المشاريع على حرص الدار على تخريج أكبر عدد من حفاظ كتاب الله من مختلف الأعمار والمستويات، وأن نشاطها يصل أيضا إلى المدارس التي تعتبر المنبع الأول للعلم بالنسبة لأبناء القطاع.

التحدي الكبير : عشرة آلاف حافظ


وكان أكبر تحد للدار هذه السنة هو تخريج عشرة آلاف حافظ وحافظة لكتاب الله من جميع محافظات القطاع، فيما عرف باسم "مخيمات تاج الوقار"، فقد تم تنظيم برنامج تحفيظ لمدة شهرين، وقد دأبت الدار كل سنة على رفع عدد الحفاظ، وهو ما نجحت فيه فعلا، فتم تخريجهم خلال مهرجان مهيب وكبير وسط القطاع أيام عيد الفطر المبارك، أعلنت من خلاله غزة أن قوتها في أبنائها وأجيالها الحاملين لكتاب الله في صدورهم، إنه جيل الفجر القادم الذي يحمل معه بشريات النصر والتمكين.

ولا يقتصر تخريج حفاظ كتاب الله على دار القرآن الكريم والسنة، وإنما هي سنة حسنة لكل مساجد القطاع، إذ يتم تخريج عدد لا بأس من حفاظ كتاب الله وحفظة أجزاء منه كل سنة.

نساء، وأطفال، وعجائز من بين الحفاظ


وفي قطاع غزة لا يقتصر التحفيظ على الشباب أو على الرجال، وإنما يتعداه إلى كل شرائح المجتمع، وبمختلف مستوياتهم، فللنساء نصيب كبير من هذه العملية المباركة، إذ تنظم الحركة النسائية داخل القطاع حملات تحفيظ كتاب الله للنساء وللبنات، وتحثهم على الانخراط بقوة في مشروع التحفيظ حتى ينشأ جيل قرآني بإذن الله. ولم تتخلف عجائز غزة عن حفظ كتاب الله، فلم يمنعهن عامل السن من الإقبال على كتاب الله وحفظ آياته وسوره، فهاهي أم خالد عبد العاطي 72 سنة، لم يعقها ضعف بصرها عن إتمام حفظ كتاب الله بمساعدة أبنائها وأحفادها، أما أم أحمد عساف، وهي أم شهيدين، فقد أخذت على عاتقها حفظ كتاب الله بعد استشهاد أبنائها بمساعدة زوجها.

إنها نماذج لا يسع المرء إلا أن يقف بكل تقدير وإجلال أمام أصحابها ذوي الهمم العالية التي تعالت على الظروف الصعبة التي تعيشها داخل القطاع المحاصر.

ولا تقل همة أطفال غزة عن همة عجائزها، فليس عجيبا أن تسمع عن طفل أو طفلة يتفوق في الحفظ وبشكل لافت وفي مدة وجيزة، مثل نموذج فاطمة ذات العشر سنوات، والتي كانت تحفظ 60 صفحة في اليوم، ذلك أنها تملك قدرة كبيرة على الحفظ كما صرحت بذلك معلمتها، وهي في نفس الوقت متفوقة في دراستها.

القادة وأبناء القادة خير قدوة


وتميز رمضان هذه السنة في غزة بحصول الشيخ إسماعيل هنية، رئيس الوزراء الفلسطيني، على إجازة السند المتصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم في قراءة القرآن الكريم برواية حفص بن عاصم.

وفي غزة لا يختلف حال عموم المواطنين عن حال أبناء القادة، فكما تجدهم في مقدمة المجاهدين والمضحين بدمائهم وأرواحهم، تجدهم في الصفوف الأمامية في مخيمات حفظ كتاب الله، فقد شارك عائد إسماعيل هنية نجل رئيس الوزراء إسماعيل هنية في مخيمات الحفظ هذه السنة، وتمكن من إتمام حفظ كتاب الله خلال 35 يوما فقط داخل مخيمات تاج الوقار، فكان بذلك سباقا للحفظ والتخرج.

وللحكومة دور في خدمة القرآن


لقد كان أهم قرار اتخذته الحكومة هذه السنة، وبأمر من رئيس الوزراء إسماعيل هنية، هو اقتطاع 1% من رواتب الموظفين لصالح مراكز التحفيظ المنتشرة في كافة محافظات قطاع غزة، وقد شكل ذلك بادرة طيبة من الحكومة في قطاع غزة لأجل دعم مسيرة القرآن المباركة بمشاركة كل فئات المجتمع، فالقرآن يمثل رسالة التوحيد وحجة الرسول صلى الله وعليه وسلم، وهو المصدر القويم للتشريع، والنور المبين للأمة.

"فوج القرآن.. للقدس عنوان"

أما شعار مخيمات تحفيظ القرآن الكريم الذي نظمته وزارة الأوقاف والشؤون الدينية لهذه السنة فكان "فوج القرآن للقدس عنوان"، فالقدس التي هي مهوى أفئدة كل الشعوب الإسلامية والعربية في العالم والشعب الفلسطيني خاصة، لا تغيب عن أذهان أهل قطاع غزة، فمسيرة القرآن الكريم التي ينخرطون فيها كبارا وصغارا بالنسبة لهم، ما هي إلا وسيلة لتحرير المسجد الأقصى المبارك وكل فلسطين الحبيبة، كما قال الأستاذ إسماعيل هنية أثناء حفل تخريج الفوج: "إن ما نشهده في هذه المسيرة القرآنية ليس بمنقطع عن المشروع الإسلامي والتحرري ومشروع العودة إلى القدس وأراضى فلسطين"، وقد تم تخريج ستة آلاف حافظ وحافظة من هذا المخيم المبارك.

 

الأسرى في السجون يتنافسون على حفظ القرآن

لا يقتصر حفظ القرآن الكريم في فلسطين على الأحرار فقط، فالقرآن نور الله وكلامه سبحانه، لا يحده مكان أو زمان، وها هم الأسرى الأبطال في سجون الاحتلال يتنافسون على حفظ كتاب الله، فنسمع بين فينة وأخرى أن أسيرا أو أكثر أتموا حفظ القرآن الكريم، وهي ظاهرة تعرفها كل السجون بلا استثناء.

وكان من بين من أتموا الحفظ هذه السنة الدكتور عزيز دويك رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني ومجموعة من النواب المختطفين في سجون الاحتلال الصهيوني، فقد حول الأسرى بفضل عزيمتهم وصمودهم المعتقل إلى مراكز لتحفيظ كتاب الله.

وقد عرفت مخيمات تاج الوقار الصيف الماضي مشاركة مجموعة من الأسرى في الحفظ بلغ عددهم 41 حافظاً لكتاب الله، 19 منهم في سجن نفحة و22 في سجن النقب وكان عدد الحفظة من قطاع غزة 17 حافظاً والضفة 23 حافظاً لكتاب الله، فاستحقوا بذلك شواهد التكريم التي قدمتها لهم وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بالقطاع التنسيق مع وزارة الأسرى.

لقد أضاء الأسرى عتمات السجن بنور كتاب الله، وحملوا في صدورهم آياته وسوره، ليكون مؤنسا لهم في محنتهم، في انتظار أن يفرحوا بمعانقة شمس الحرية.


خاتمــــة

لقد راهنت غزة وكل فلسطين في محنتها على ربها وعلى كتاب ربها، فجعلته رفيقها وقت الشدائد، وهي أحوج ما تكون إليه وهي تعيش تحت نير الاحتلال الصهيوني، وتعيش حصارا وتضييقا ليس له مثيل، وها هي غزة ترفع رأسها بكل عزة وفخار وحُق لها ذلك، فأبناؤها أقمار يشع من صدورهم نور القرآن.

Comments
أضف جديد
جزائرية بقلب فلسطيني  - الجزائر   |2010-01-29 09:51:03
اللهم احفظ اهلنا في فلسطين بنور قرانك و سدد خطاهم واجعلهم من اهل جنتك في الفردوس الاعلى بصحبة الحبيب المصطفى و باذن الله النصر قادم فاصبروا
بوعلام دخيسي  - تحية   |2009-12-23 13:22:26
من قلب المحنة تتفجر الخوارق و تقتحم العوائق ، كل الشكر لناقل هذا الخبر الطيب الذي هو دعوة قبل أن يكون بشارة ، ليس غريب على غزة هاشم هذا التحدي و على قادة مثل قادتها أن ينخرطوا في موكب الأنوار سواء تعلق الأمر بحفظ القرآن و بغيره من أبواب الخير و إن كان في وهب الحياة
و الأدلة كثيرة
محمد   |2009-12-01 05:53:53
نور على نور ... يهدي الله لنوره من يشاء ..
ذلك نور الله .. ونور الله لا يهدى لعاصي ..
جليلة   |2009-11-30 14:18:30
من هنا يأتي النصر
علق
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
العنوان:

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

تاريخ آخر تحديث ( الأحد, 24 يناير/كانون ثان 2010 10:25 )
 

Your are currently browsing this site with Internet Explorer 6 (IE6).

Your current web browser must be updated to version 7 of Internet Explorer (IE7) to take advantage of all of template's capabilities.

Why should I upgrade to Internet Explorer 7? Microsoft has redesigned Internet Explorer from the ground up, with better security, new capabilities, and a whole new interface. Many changes resulted from the feedback of millions of users who tested prerelease versions of the new browser. The most compelling reason to upgrade is the improved security. The Internet of today is not the Internet of five years ago. There are dangers that simply didn't exist back in 2001, when Internet Explorer 6 was released to the world. Internet Explorer 7 makes surfing the web fundamentally safer by offering greater protection against viruses, spyware, and other online risks.

Get free downloads for Internet Explorer 7, including recommended updates as they become available. To download Internet Explorer 7 in the language of your choice, please visit the Internet Explorer 7 worldwide page.