كتب معراج المغاربة    السبت, 29 أكتوبر/تشرين أول 2011 19:30    | طباعة |  البريد الإلكترونى
بشراكم وفاء الأحرار/ خولة بوخيمة
صدقوني، يمر الليل أحيانا طويلا، بشكل لا يوصف، بثقل ليس معه متنفس، بقدرة عجيبة على إغراقنا في كوابيس اليأس .. وقد نمل، ونكل، وتأتي السنين الشداد على مدخراتنا من الأمل المعتق..ولا يبقى لنا بعد الرجاء في الله إلا وعد رجال الله!

وحتى إذا ضاقت واستحكمت حلقاتها.. جاءتنا قوافل الأحرار تترى.. من كل المعابر!

الحلم يخطو فوق الواقع، والخيال يطوق المعاينة، و المشهد أجل من أن نشيح بأنظارنا عنه ولو لبرهة، بل حتى لفرك العيون.. رهبة منعنتني من التفرس في تلك الوجوه المتوضئة، خفت على عيني ألا ترى شيئاً بعدها!

فهذي الوجوه حين ووريت عنا، كانت لا تزال آثار المعارك بادية عليها، اليوم وددت لو أني هناك لأقبل الأيادي وأشم فيها ما بقي عالقا رغم السنين الجائرات من رائحة البارود ومسك الجراح، و أكاد أجزم أني أشمها من منفاي هذا!

لم يبدلوا، لم يجلسوا أمام صناديق الخواء جل أعمارهم، لم ينسوا تواريخ الانتصارات، لم يغيروا ما في النفوس، لم ينسوا ملامح العدو الذي يعيش حواليهم و ينظر إليهم عبر القضبان مستغرباً كيف يتقنون فن الحياة!

وحين كنا نكتب الأشعار والأهازيج لنحتفي إذا تذكرنا، كانوا يسطرون ملاحم الذاكرة التي لا تنسى..

وحين طال علينا الأمد، وخفت الترقب، و تلاشت الحماسة، كانوا على عهدهم مع الله.. فصدقهم وعده

يا أيها القادمون من غيابات السجون، يا أيها الماشون على جراح القوم أثخنتم فيهم يوما واليوم لازلتم تثخنون، والله  إن نفساً واحدا من أنفاسكم أثقل على العدى من ألف موت.. إنهم يألمون وأنتم بفضل الله تفرحون.

هم الأحرار، كانوا، واليوم ما زالوا، ونحن الأسرى واليوم حُررنا!

لو كان للأقصى لسان لحكى، من حرر الأسرى قادر على أن يفك القيد عن المسرى.

لكم شأن عند مولاكم فلولاكم لما حبانا سبحانه بلقياكم، ولما اكتحلت أعيننا برؤيتكم، ولما كانت بشراكم أولى تباشير نصرنا القادم.

ووعد القسام لمن ينتظر.. رجال الله لايبدلون، وغداً ينكسر القيد، غدا تستحيل قضبان الزنازين حطاماً، الصبح موعدكم، أوليس الصبح بقريب؟

Comments
أضف جديد
محمد فايز الافرنجي  - غزة----------------فلسطين كل فلسطين   |2011-11-21 04:23:59
لقد وقعت كلمات هذا المقال على قلبي قبل ان اتابعها بعيوني انها كلمات رقراقة يصعب التعليق عليها, لكنني من ارض فلسطين من غزة العزة ابثكم كل شوق وتقدير لمن يساندنا في محنتنا ضد محتل غاشم كلماتكم سلاح ماضي يشحن رشاشاتنا لتصوب الى صدور الاعداء وفاء الاحرار كانت على الاحرار وعدا فصدقنا الوعد جميعنا والتفت سواعدنا مع رجال القسام وتحملنا حربا ضروسا وحصارا لعين من اجل اسرانا البواسل ودرة رؤسنا هكذا هم رجال فلسطين يحررون الانسان وإن كان قبل تحرير الارض فالانسان لدينا اقيم دامت دياركم عامرة لنا وللاوفياء والمناصرين لتحرير مقدساتنا
علق
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
العنوان:
كود UBB:
[b] [i] [u] [url] [quote] [code] [img] 
 

3.23 Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

تاريخ آخر تحديث ( السبت, 29 أكتوبر/تشرين أول 2011 19:33 )
 
جديد المقالات