كتب معراج المغاربة    الجمعة, 10 فبراير/شباط 2012 20:51    | طباعة |  البريد الإلكترونى
زيارة هنية لإيران بلغة السياسة/ عمار البهلول

ما أن أعلن عن نية رئيس الوزراء الأستاذ "إسماعيل هنية" زيارة إيران، حتى خرجت بعض الأصوات تستنكر هذه الزيارة وتعتبرها ضربة قاضية لحركة حماس وشعبيتها خصوصا في سوريا، وقبل هذا تعرضت حركة حماس لهجوم إعلامي غير مسبوق، ومطالبات من هنا وهناك لا تعد ولا تحصى تطالب قيادة بحماس بإعلان الدعم الواضح والصريح للثورة السورية، وإعلان براءتها من النظام السوري وقطع العلاقات معه تماما.

هناك من يتعامل مع حركة حماس وكأنها دولة كاملة السيادة، ولها جيش عظيم ولها اكتفاء ذاتي في كل شيء، بالتالي يجب عليها قطع العلاقات مع النظام السوري ومع جميع الدول التي تدعمه، طيب هنا من حقنا أن نوجه سؤالا لمن يطالبون حماس بهكذا مواقف؟ إذا كانت تركيا الدولة الإقليمية الكبيرة التي تدعم الشعب السوري بكل أنواع الدعم، وتحتضن قيادة الجيش السوري الحر لم تقم بقطع العلاقات مع إيران..؟!! رغم أن إيران تدعم النظام السوري..؟؟ المنطق الذي يسود في الساحة لا يفهمه البعض ويعتقدون أن الأمور بسيطة إلى هذه الدرجة، ويمكن قطع العلاقات مع أي دولة هكذا بجرة قلم وانتهى كل شيء..!! لماذا..؟ لأن تركيا حريصة على مصالحها أيضا، وهي تعرف أن الثورة السورية لن تنتهي بسهولة، ويمكنها أن تسلك مسارات أخرى لم يكن يتصورها أحد، فبالتالي حضور العقل والحكمة أهم من الانجراف وراء العاطفة،

حركة حماس أعلنت أكثر من مرة عن دعمها الصريح للثورة السورية، على لسان القائد خالد مشعل وأيضا على لسان إسماعيل هنية، في كثير من المحافل وكان آخرها في الكويت في لقاء متلفز على قناة الرأي، ليس من الواجب على حماس أن تفرض على الدول الأخرى دعم الشعب السوري أو قطع العلاقات معهم لأنهم يدعمون النظام، المهم في هذه المسألة أن حماس أكدت على مشروعية مطالب الشعب السوري ولا شأن لها بمواقف الآخرين،

تذكرون جميعا موقف الجزائر من الثورة الليبية ودعمها الصريح للقذافي، وقامت الدنيا ولم تقعد على الجزائر، وكان البعض يعتقد أن ليبيا الثورة ستقوم بقطع العلاقات مع الجزائر، ولكن عندما سقط القذافي وانتهى كل شيء، أكد المجلس الإنتقالي أن العلاقات مع الجزائر لن تقطع وستبقى، وهي مستمرة إلى يومنا هذا..!!

كذلك في سوريا، إذا قامت حماس بقطع العلاقات مع إيران ما الذي يضمن لنا أن المجلس الوطني السوري عندما يسقط النظام سيقطع العلاقات مع إيران هو الآخر.؟؟ هل يمكن أن يفعل ذلك..؟ أبدا، لماذا..؟؟ لأن هناك اتفاقيات موقعة مع إيران في عدة مجالات، في النفط والسلاح والتجارة والعديد من الأمور الأخرى، بالتالي فهذا الاتفاق الإستراتيجي الذي يستفيد منه الشعب السوري لا يمكن للمجلس الوطني أن يلغيه بهذه السهولة، وكيف سيكون موقف حماس حينها؟ هل المجلس الوطني السوري سيبالي بحماس ويملئ الفراغ الإيراني، أم أن أول شيء سيقوم به هو لملمة الشتات ومحاولة بناء سوريا جديدة تتعامل مع جميع الدول بدون استثناء..؟؟

حماس واعية جيدا بما يدور من حولها، وتدرك خطورة الموقف ليس عليها وحدها فقط، بل على الشعب الفلسطيني ككل، لذلك من حقها أن تتخذ المواقف التي تراها في صالح الشعب الفلسطيني المقهور، وطبعا تراعي وضع الأمة الإسلامية والأزمة التي تعيشها بعض الشعوب العربية وفي مقدمتها الشعب السوري، أتمنى من البعض عدم تضخيم الأمور والحديث عن تقلص في شعبية حماس بسبب الزيارة لإيران، لأنه حتى الآن لم يتكلم الشعب السوري، ولم يستنكر الزيارة، وعندما يعبر الشعب السوري عن إدانته لهذه الزيارة حينها سيكون لنا موقف آخر .
Comments
أضف جديد
علق
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
العنوان:
كود UBB:
[b] [i] [u] [url] [quote] [code] [img] 
 

3.23 Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

تاريخ آخر تحديث ( الجمعة, 10 فبراير/شباط 2012 20:57 )
 
جديد المقالات