|
|
سأصوت !سأقاطع! :: بقلم عصام زروق |
|

الحقيقة أن ما يمر به المغرب الآن يقسم الشعب إلى قسمين، قسم ينادي بالمشاركة والأخر بالمقاطعة، وهو بشكل أو بآخر يعكس صورة صحية لدى المجتمع، بأن كلا الصوتين يسمع، لكن على قدر مبررات الاختلاف بين المشارك او المقاطع، تظهر الهوة الكبيرة بين المبررات المقنعة لكلا الطرفين، فالمطالب بالمشاركة يراهن على عدم ترك البلاد عرضة للفاسدين، والمطالب بالمقاطعة يراهن على وقوع البلاد في أيدي الفساد، وأن الأمر لن يتغير وسيبقى الحال على ما هو.
المشاركة في الانتخابات كعملية سياسية في أي مجتمع يعبر بشكل أو بآخر على الخروج من عتبة التخلف المدقع، لكنه لا يعكس تحضر الناخب والمنتخب، وعلو صوت المقاطع يعبر على نوع من الحرية التي بدأت تفرض على النظام، لكنه لا يعطي حلولا واقعية، تضمن تقدم حضاريا بعيدا عن العنف.
وكوني مواطن مغربي شاب، سمعت لكلا الطرفين، وكلاهما لم يقنعاني إما بالتصويت أو المقاطعة، لكنني وجدت نفسي بين سندان الفساد ومطرقة الفوضى، فالفساد سيطغى بعدم التصويت، والفوضى ستعم إن تمت المقاطعة، لهذا وحتى لا أنحاز لهذا أو ذاك كان الحل أمامي أن أخذت وردة مكتملة الوريقات، وقطعت الورقة الأولى وقلت سأصوت، والثانية سأقاطع، إلى أن وصلت إلى الورقة الأخيرة، أنني سأصوت !، لهذا قررت التصويت والذهاب إلى صناديق الاقتراع، لكن المفاجأة كانت أنني لم أجدد التسجيل في لوائح الانتخابات بسبب انتقال مقر سكناي.
وضعي هذا يشابه آلاف بل مئات الآلاف من المغاربة الذين لا ينخرطون في الشأن العام إلا عندما تدق أبواب الانتخابات، ولا تسمع صرخاتهم أو أصواتهم إلا عند موعد الانتخابات، مثلنا مثل المرشحين السياسين، هم أصبحوا كدكاكين تفتح في موسم الانتخابات، ونحن أصبحنا مشترين نشارك أو نقاطع في موعد الانتخابات. الأحزاب تبرز برامجها وكأنه بيدها عصا سحرية لحل كل المشاكل، والمقاطعون نصبوا أنفسهم لسانا باسم الشعب .
وهنا تتجلى أعمق مشكلة في عقلياتنا اتجاه هذا الوطن، أننا ننتظر من الوطن أن يعطينا بدلا من أن نعطيه، هؤلاء المنتخبون كانوا على كراسيهم أكثر من أربع سنوات، من هذا المواطن الذي كلف نفسه يوما وذهب عند الفائز بدائرته وطلب منه انجازاته التي وعد بها ولو مرة واحدة؟ من هذا الذي كلف نفسه العناء وجمع أهل الحي وأسسوا جمعية قانونية، وبشكل حضاري يدافعون بها على مصالحهم وإهمال أبسط احتياجاتهم من الانارة والماء وإصلاح الطرقات وتوظيف المعطلين ؟.
وكذلك نسأل المنتخبين، هل سبق لواحد منهم أن جمع أهل حي وسألهم عن المشاكل التي يعانون منها، وهل سبق لبرلماني عقد في بيته او مكتبه موعدا للمواطنين لسماع شكواهم، أو احتياجاتهم، وهل سبق لرئيس جماعة، أن أتى إلى المواطنين يخبرهم بأن ملفهم غير قابل للحل للأسباب التالية، ويؤكد لهم أنه عاجز عن حله؟ على الأقل حتى يعرف المواطن الجهة التي يجب أن يحاسبها .
لا ينعدم الوطن من الصالحين الذين يحبون وطنهم ويعملون من أجله في كل حين، لكننا نقول لهم أن صوتهم غير مسموع، وأنهم غير مؤثرين، وأن الله يحب الصالحين المصلحين، الذين ينشرون صلاحهم بين الناس والمجتمع.
أيها المواطن خد وعدا مني أن الدولة والحكومة و كل مسؤول لا يستطيع أن يقدم لك شيئا إن لم تكن أنت مواطنا تستحق أن تعيش بكرامة، والاستحقاق يقتضي أن تعطي اهتماما لهذا الوطن أولا، اذهب للتصويت وحاسب المنتخبين بعدها، وكن أنت الرقيب عليهم، واهتم بشؤون وطنك، فلا أحد سيغار عليه أكثر منك، فالله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم
|
|
تاريخ آخر تحديث ( الثلاثاء, 22 نونبر/تشرين ثان 2011 20:27 )
|