
الحسبة هي إحدى الوظائف الشرعية؛ وهي ((من أشرف الولايات في الإسلام قدرا وأعظمها في هذه الملة المحمدية مكانة وفخرا))[1]. وصنفت الحسبة بالغرب الإسلامي ضمن الخطط الست المالك متوليها للأحكام؛ وهي: القضاة، والشرطة، والمظالم، والرد، والمدينة، والسوق؛ ((وصاحب السوق كان يعرف صاحب الحسبة لأن أكثر نظره إنما كان فيما يجري في الأسواق من غش وخديعة وتفقد مكيال وميزان وشبهه))[2]. ومن ثم فإن معظم وظيفة المحتسب ترتكز بالأسواق، وإن يبدو عمليا أنها تعدتها إلى غيرها من المرافق العامة؛ كالمباني؛ والحمامات؛ والمنتزهات؛ وغيرها[3].
وعلاوة على أهمية كتب الحسبة من الناحية الفقهية في تنظيم العلاقات الاجتماعية؛ فإنها أدت وظيفة تأريخية هامة، لما أدرجت ضمن "المصادر الدفينة"[4]، وكشفت العديد من الظواهر التاريخية التي أغفلتها كتب التاريخ التقليدية، مما يتعلق بالحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية خلال العصر الوسيط.
ولئن تركزت اهتمامات الباحثين في الدراسات الوسيطية لبلاد المغرب على رسائل يحيى بن عمر وابن عبدون والسقطي والجرسيفي، فإنه قلما تنبهت لكتاب "تحفة الناظر وغنية الذاكر في حفظ الشعائر وتغيير المناكر" لأبي عبد الله محمد بن أحمد بن قاسم بن سعيد العقباني التلمساني، المتوفى بتلمسان سنة 871هـ/1467م.
والكتاب في ثمانية أبواب مستهلة بمقدمة، ومذيلة بخاتمة؛ فالباب الأول في دليل مشروعية تغيير المنكر، والباب الثاني في محال فرضه وندبه وحرمته، والباب الثالث في المغيِّر وشروحه، والباب الرابع في كيفية التغيير ووجه تناوله، والباب الخامس في وجوه مراتبه، والباب السادس في معرفة طريق الكشف عنه، والباب السابع في أعيان صوره واختلاف محاله، والباب الثامن فيما يختص به من ذلك من أهل الملة ومن كان في شكلهم من المعاهدين، والخاتمة في الأصل في ولاية المتولي لذلك بم تفترق من غيرها من الولايات الشرعية.
وإذا كان الكتاب يغلب عليه الطابع الفقهي؛ والاعتماد على أمهات المتون والمشايخ بالغرب الإسلامي؛ فإنه يتضمن إشارات تاريخية ونوازل ترتبط بالحياة الاقتصادية والاجتماعية والدينية بالغرب الإسلامي إلى حدود القرن 9هـ/15م؛ مما يجعله وثيقة تاريخية دسمة عن تلك المرحلة.
- صور من الحياة الدينية والثقافية: من شدة الحركة التجارية التي عرفتها الأسواق المغربية خلال القرن 9هـ/15م أن القضاة أعابوا على الناس تضييعهم للصلوات؛ فقد عرض على القاضي الفشتالي وأبي عبد الله محمد بن مرزوق نازلتان، الأولى في تأمين حمار، والثانية في شاة؛ ففي مجلس الفشتالي قال المدعي: ((تركتُ عند المدعى عليه حمارا يرقبه لي ويحفظه عن الانفلات والضياع حتى أقضي أربي من السوق، فأهمل النظر في صيانته وأضاعه بتفريطه. فقال المدعى عليه: لم أضيع ولم أفرط. فقال القاضي: القول قول المدعى عليه الأمين إنه لم يفرط ولم يضيع مع يمينه إن كان متهما وإلا فلا يمين عليه. فقال المدعي: بل هو أقوى الناس اتهاما. فقال له المدعى عليه: إني لحقيق أن تقول فيَّ أكثر من ذلك لما تركتُ صلاة العصر حتى فات وقتها في رفقة حمارك. فقال القاضي: قم أَدِّ له قيمة حماره فإنك مضيع له لما ذكرتَ تضييعك الصلاة))[5].
ومن مظاهر تراجع التدين في هذه المرحلة ما عابه العقباني على الناس لعدم حضور كثير منهم صلاة الجمعة، وخاصة الحرفيين والتجار، لانشغالهم بنشاطهم الإنتاجي وبضغط من مشغليهم أحيانا؛ ((فقلما توجد اليوم امرأة أو عبد أو وليد فوق السبع يصلي إلا نادرا، ... ومن ذلك إهمال كثير من الناس وأهل الأسواق والحِرَف والأجراء شهود صلاة الجمعة، ... وقد ساعدهم على ذلك كثير من الخاصة والأعيان الذين يستعملونهم استكثارا لعملهم في الوقت المستحق لحضور الصلاة. وربما كان في هذا النوع من لا يصلي أصلا جمعة ولا غيرها ما دام على شغله))[6].
وفي صلة بذلك تولى إمامةَ الصلاة بعضُ الأئمة من ((العوام والجهال، ... لا يعرفون شروط الإمامة ولا ما تصح به الصلاة ولا ما به تبطل. وقد لا يوجد فيهم إلا من يكثر اللحن ويحرف الكلم عن مواضعه بسوء مخارج الحروف))[7].
كما عرفت المساجد وقتئذ بعض البدع؛ من قبيل قراءة القرآن ((بالألحان المشاكلة في الترجيع وتقطيع الصوت بالحنَك للغناء المطرب))[8].
أما البدع الاجتماعية؛ فيتمثل بعضها فما دأبت عليه النساء من الخروج إلى المساجد، مما كان يخل باحترام الجوامع، وخاصة منهن ((شواب النساء الممتلئات لحما، اللواتي تُخشى منهن الفتنة))[9]. ومن الأمثلة على ذلك خلال هذه الفترة أن الفقيه الماجمي، قاضي الأنكحة بتونس الحفصية، رأى ((امرأة بالشارع على هذه الصفة، فأرسل إلى زوجها وقدّم إليه أنه إن رآها بعد اليوم أدبه وأدبها))[10].
ومن المظاهر الاحتفالية المرتبطة بالمساجد نصب الشموع والقنادل للزينة لا للوقود، وتعليق الستور فيها، وإهداء الزيت والشمع الزائد عن الحاجة، وإيقاد السروج ليلا في الجوامع مع خلوها من المصلين، أو نهارا، مما رأى فيه البعض مشابهة للنصارى في إيقاد الكنائس[11]؛ وخاصة بإفريقية حيث كان يتم ((وَقود الثريات والقناديل الكثيرة في جامع الزيتونة وغيره، وينفق في ذلك أموال؛ ولا مغير ولا منكر))[12]. وكذلك كان الأمر بالجامع الأعظم بتلمسان خلال القرن 9هـ/15م، الذي كانت به ثرية ليس لها نظير ((في عِظَم الهيئة وشرف القيمة في كثير من الأمصار المشرقية، ... ولا بالمغرب))[13]. ومن ثم كان بعض الأئمة من ((يعمر مسجده بالقناديل غير الموقودة إلا ما لا بد منه))[14].
ومن العادات الاجتماعية السارية في رمضان اتخاذ البوقات بالمساجد، في جوامع إفريقية، بما فيه جامع الزيتونة. وعلى عكس بوقات الأندلس وإفريقية التي وظفت في الأعراس، فإن بوقات تلمسان كانت ((مفزعة، ولذا ينفر منها الحمار، لهذا جرى عليها العمل أنها تستعمل في المساجد والجوامع في شهر رمضان ليستيقظ النائم للسحر))[15].
ومما عمت به البلوى بالمساجد خلال هذه الفترة؛ آفة النميمة داخل المساجد، ومنها الجامع الأعظم بتلمسان الذي كان فيه ذلك ((ديدنا ودأبا حتى عمي منتحلوه بينهم عن تحريمه عينا وقلبا))[16]. ولذلك أفتى علماء الأندلس بإخراج من يكثر إذاية الناس بلسانه من المسجد[17]. وبالمثل لم تسلم المساجد مما كان يقع بين المتكلمين في بحث من المراء والمجادلة؛ وذلك باعتراض البعض على كلام الغير بإظهار خلل فيه؛ إما في اللفظ أو في المعنى[18].
وبالنظر لظروف الفقر ببلاد المغرب وقتئذ؛ فقد التجأ بعض الفقراء إلى التسول بالمساجد؛ ((ورفع أصواتهم بالمسألة لأجل أن الناس يجتمعون فيها فيُعْطوَن فيها دون غيرها))[19]. ومن مظاهر ذلك ما كان يحدث من ((رفع الصوت في المساجد العظام لرفع الحوائج على السلاطين والأمراء والعمال ونحوهم من هذا المعنى))[20].
وفي المقابل كانت المساجد مراكز للتعليم، وهو ما أثار خلافا بين علماء الغرب الإسلامي؛ ومنهم فقهاء الأندلس الذين أفتوا ((بعدم منع المتحلقين بالمساجد للخوض في العلم وضروبه))[21]. أما غيرهم فقد أباح إقراء بعض العلوم بها كعلوم اللغة، ومنع تدريس المقامات؛ ((لما فيها من الكذب والفحش. وكان ابن البراء إمام الجامع بتونس لا يرويها إلا بالدويرة منه؛ إذ ليس للدويرة حكم الجامع))[22].
وتميزت المرحلة بتراجع العلوم؛ ففي الفقه وأصول الدين آل الأمر إلى ((أن ينظر أحد العوام في أوراق من الفقه والكلام، ويقوم على الخوض فيما يهلكه، والمستمع منه أن يقف على مسائل الخلاف فيختار منها بحسب ما يوافقه من شتى المذاهب؛ أو يعثر به سوء نظره وظنه الكاذب ثم يتصدى للقول، وتطلب الفتوى فيقول فيما ليس له به علم))[23]. ومن ذلك أن أحد المنتسبين إلى الفقه ((وقف على كلام بعض أهل الظاهر من غير تفهم لمعانيه ولا ملاقاة شيخ فيه، أنه يفتي الناس ... بأشياء من الفواحض منكرة؛ منها أن يمين الرجل بالطلاق والعِتاق وما أشبه ذلك من متعلقات الشروط في مثل هذا؛ والتزام العقود لا يوجب الحنث عليه فيها شيئا؛ ويحملهم على ذلك ويريهم تسهيل سبيله بأن يحلف لهم بالطلاق على شيء وضده في مقام واحد، يجرئهم بذلك على حدود الله تعالى))[24]. ومما أفتى به مثل هؤلاء بأن المطلقة ثلاثا ترد إلى الواحدة، وبجواز أم الولد، وبإباحة التيمم للصلاة من غير عذر، والفطر في رمضان للصحيح القادر المقيم إذا شَنِفَ استعمال الماء وسئم الصبر عن الغذاء[25].
أما في الميدان الطبي فقد تعاطى المهنة من يدعيها دون علم أو تجربة؛ ومما يذكر أن أحدهم ((ركّب دواء لرجل ثم سأله بعد ذلك عن فعله؛ فلما أخبره ذلك الرجل وثب مسرورا وقال: ما كنت أظن أنه يفعل ذلك الفعل. وكان هذا الطبيب المستخفي قد جربه في هذا المسكين مختبرا لصحة عمله ومبلغ فعله))[26].
وأمام تراجع الطب التجريبي، ظهر "أفتياء الأطباء"؛ وهم أشخاص غرباء عن المدن والبوادي التي يمتهنون فيها صنعتهم، المشتملة على ((مراتب من الحيل والتحيل والمدكّات وإيهام الهقول، تنقسم على وجوه كثيرة؛ من بعضها الطب وأنواع العلاج وبيع الحروز وادعاء القيام بالسحر، وأشياء من نحو ذلك كثيرة يتوصلون بها إلى أكل الأموال، وارتكاب الفواحش، ويبهرجون بكثير من ذلك على الخواص والعوام، ويدخلون الوهم والعلل على على صحاح الأجسام))[27].
- بعض مظاهر الحياة الأسرية: اعتبر الطلاق من المشاكل الاجتماعية المرتبطة بالأسرة، ومما دأب عليه البعض إيقاع الطلاق في كلمة واحدة؛ وما حدث أن المطلق كان يتساهل في ذلك، ((وتطلب الفتوى بأن لا تلزمه إلا واحدة))[28].
ومثلما كان المجتمع يضم الحرائر من النساء؛ فقد تشكل أيضا من الإماء، اللواتي كن يخرجن إلى ((الأزقة والطرقات ملتحفات أو مكشوفات بما لا يحل كشفه منهن كالظهر والبطن، ... وكذلك خروج الرابعات في ها الزمان منكشفات))[29]. وأكثر ما يجتمعن في ((السقايات والأفران لسقي الماء أو لطبخ الخبز؛ فيطلق الوقوف هنالك لغير ما أتين له، بل لاستدعاء الحديث مع فسقة العبيد وبعض الأحرار على ما ظهرت آثاره في كثير من الدور بولادة الخدم فيهن أبناء الزنى))[30].
- شؤون العمران: عرف الغرب الإسلامي مشاكل مرتبطة بالعمارة؛ تمثل أهمها فيما لحق الأبنية من التغيير، وما كان في الطرق والشوارع، وفي سلوك الناس أثناء الاستفادة من تلك المرافق[31].
ومن مظاهر ذلك وجود بعض الجدران المائلة المهددة لسلامة المارة[32]؛ وإقامة البعض غرفا فوق فضاء الطريق على ارتفاع منخفض بحيث يضر بركبان المارة[33]؛ وبناء الميازيب على الطريق العامة لتصريف مياه الأمطار، وبعضها كانت تجري بالغسالة والنجاسة في أماكن لا تسلم المارة فيها من تلك النجاسة[34]؛ واقتطاع جزء من الطريق والأفنية العامة وإدخالها في الملك الخاص من بساتين ومنازل؛ وهو ما عرفته بعض المدن مثل قرطبة بالأندلس؛ أو فتح أبواب المنازل على أفواه الأزقة[35]؛ وإلقاء الأزبال الصلبة والنفايات السائلة بالأفنية والطرق، وتكديس نفايات المراحيض والقنوات وطين المطر بالأزقة والمواضع الضيقة؛ فيتأذي منها الناس ويقع فيها الصبيان والماشي ليلا، وخاصة إذا سقط المطر، حيث يخالط ماؤه عصارةَ تلك النفايات فيزداد ضررها[36].
ومن صور تلك المخالفات بإفريقية ((أن بعض عدول تونس يعرف بابن عبد العظيم كان له موضع بالقبلة، فجعل له مسقى في الطريق؛ فبلغ ذلك قاضي الجماعة فأمر بالخروج إليه، وأنه إن فعل فهو جرحة في حقه؛ فإنهي إليه قبل خروج العرفاء هذا الكلام، فقدم إليه من أصلحه وأعفى أثره، فلم يجدوا شيئا، فسلم من العَزلة))[37]. ومثل تلك الإذايات إلقاء جيف الحيوانات في الشوارع[38].
أما ما كان يحصل في الطرقات والشوارع بسبب انحراف السلوك الاجتماعي للبعض، هو وجود الكلاب الضالة بالشوارع[39]؛ واتخاذ مرابط الدواب على الطرق[40]؛ وتحرك السكارى جهرا بسكرهم؛ ((وبما ينشأ عنه من العرابد وعبث القول وما أشبه ذلك من منكر أحوالهم))[41]. كما انتشرت ظاهرة النوح ولطم النساء لخدودهن؛ حيث ((كثرت المجاهرة به بإعلان النساء بالنوح ولطم الخدود وشق الجيوب والدعاء بالويل والثبور؛ واجتماعهن لذلك قد يكون في مقر يستأذن بعضهن بعضا إليه يسمينه بالزحف، وربما ضربن عليه بالدف والمزمر، ويخرجن في الأزقة عاليات الأصوات باديات الوجوه))[42].
وبتلمسان كانت النساء تجتمعن صبيحة اليوم الثاني من إقبار الميت على القرّاء لتحصل مثوبة تلك القراءة لميتهم[43]؛ لا سيما وأن النساء اعتدن على زيارة القبور، ليس للترحم على الموتى، وإنما قصد النزهة؛ فقد كن يخرجن إلى ((الجبانات والمواضع التي يتحذ منها مجالس للتنزه على من يمر منهن من شبان الرجال؛ وقد يعارضن بتلك الحالة كثير من الفساق؛ وربما جلبهم إلى المرور عليهن ما اعتبر من اجتماعهن وعُرف من أغراضهن. وقد يعمدن إلى نصب الأخبية على الجبانات تباهيا وزعما أن يستتر من يطيل الجلوس منهن))[44].
وعلى عكسهن عرفت بعض النساء الأخريات بـ((اجتماعهن للملاهي والرقص الذي ليس من طور العقلاء، ومن ذلك تصرفهن بأنواع الزينة البادية وأسباب التجميل الظاهرة على اختيالٍ في المشي وإعمال منتشر الطيب وإظهار ما يستدعي الفتنة))[45]. كما كانت بعض النساء تطلع على محاسن امرأة أخرى، لـ((تحرك شهوة التفاعل الذي يختار بعضهن لذته عن مباضعة الرجل))[46]. أما حالهن في الحمامات خلال هذه الفترة فقد ((ذاع أن النساء لا يستترن بحال إلا القليل، وذلك القليل يرى عورة غيره))[47].
ومن عادات نساء تلمسان التضامن الحِرَفي؛ وذلك باجتماعهن في ((مجتمع يسمونه التويزة؛ يغزلن عند امرأة واحدة في منزلها ما تدعوهن لغزله من كتان أو صوفٍ إعانة ورفقا))[48].
أما في المناسبات الاحتفالية التي تحضرها النساء؛ فكن ((يحلقن دائرة على رجل غير مُحرَم يغنيهن ويطربهن))[49].
- الحركة التجارية بالأسواق: تنوعت مظاهر المبادلات والسلع، وصور الغش والتدليس بأسواق الغرب الإسلامي؛ فمما كان يقوم به الخرازون أنهم كانوا يبسوط جلود البقر بالطرق، فيدوس فوقها المارة[50]. ومن التجار والمتبضعين من كان يوقف الدواب الحاملة للسلع، كالخشب والحطب، فيقع تضييق الممرات، كما أن من الدواب ما كانت تحمل الشوك الذي يمزق ثياب الآخرين[51]. وهو ما يفهم منه، من جانب آخر، ما عانته الدواب من سوء معاملة وعدم الرفق بها من قبل بعض الحرفيين كحمَّالي الزرع والنقالين للحجارة والجص والخدمة من الرمالين[52].
أما الجزارون فقد اعتاد بعضهم على الذبح بالطرق[53]. كما كانت أزقة الأسواق تضيق ببناء دكاكين عشوائية، وهو ما كان ((يضر بالمارين، ويضيق عليهم عند اصطدام الأحمال وكثرة الناس))[54]. ومثل ذلك حصل بباب السويقة يتونس وغيرها، وهو ما تصدى له القضاة والمحتسبون، رغم إصرار بعض التجار على تلك المخالفات[55].
ومن فِعل الجزارين بتونس أنهم ((يبيعون اللحم ويعطون شيئا من بعض البطون في الميزان على قدر الثمن في لحم البقر والغنم، ... وفي القيروان يفعلون ذلك في البقر دون الغنم، وكذلك في القرى فيما يبيعونه جزافا مكدسا من لحوم البقر))[56]. أما المعتاد بتلمسان ((أن ما يبيعه الجزار من اللحم يدخل في وزنه شيئا من الكرش والمصيَّر على قدر شدة الثمن وقلته، إلا أن ذلك لا ينضبط تساويه بين جميع الناس على نسبة محفوظة من كل ثمن ومثمون، وإنما يختلف بحسب اختلاف من يُتّقى بأسه من المستضعف الذي لا ناصر له إلا الله؛ فالأول يحمل القليل من الكرش، وقد لا يحمل شيئا بحسب اختلاف درجاتهم، والآخر يحمل الكثير في مصابته كرشا ومصرانا))[57].
كما كانت الأسواق تضم الصناع والعطارين، الذين كان يقصدهم النساء، اللواتي عرفن بـ((جلوسهن إلى الصناع يستصنعن عندهم شيئا من المصنوعات، وكذلك الإطالة بالوقوف على حوانيت البياعين؛ وخصوصا ذوي العطر وطيب الروائح))[58]. كما كان "سوق الغزل" مقصد النساء؛ ((وربما خالطن الرجال وسفلة السماسرة، وحادثوهن وتمازحوا))[59].
وبقدر ما تعددت الحرف والصنائع وغيرها من الأنشطة الإنتاجية بأسواق بلاد المغرب خلال هذه الفترة، فقد تباينت أشكال التزييف في عقود المعاوضات والغش في المبيعات؛ ((كتلقي السلع بظاهر البلد أو ببعض الأخصاص فيشتريها المتلقي بما يطلبه من الاسترخاص، وليس له بها شرعا دون غيره من المسلمين اختصاص؛ أو كبيع الحاضر للبادي لإضاعة رزق الحاضر من البدوي))[60]. والنجش، وهو أن البعض كان يعطي للبائع في السلعة أكثر من ثمنها وليس في نيته شراؤها للإيقاع بغيره[61]؛ وأكثر ما كان ذلك بسوق الكتبيين بتونس؛ فقد كان هناك ((رجل مشهور بالصلاح عارف بقيمة الكتب، يستفتح للدلالين ما يبنون عليه في الدلالة؛ ولا غرض له في الشراء))[62]. والتلاعب في الموازين والمكاييل تطفيفا بها ونقصا من معتادها[63]؛ كأن يجعل بعضهم ((الجص في قاع المكيال؛ ويكون له ميزانان للدراهم: يأخذ بميزان ويعطي بآخر؛ وصنجتان: يبيع بواحدة ويشتري بأخرى))[64].
والأشد من ذلك هو ما عرفته النقود من تدليس، أثر على حركة الأسواق؛ فتضخمت أسعار السلع والكراء؛ ذلك أن ((فساد سكة المسلمين وغش دراهمهم قد عَمَّ وقوعه بهذه البلاد المغربية بأسرها، ولم يقع لمادة ذلك حسم ولا إزالة حتى كادت رؤوس أموال الناس تنقرض من أيديهم بغلاء الأسعار في كل شيء، لطي العدد في المبيعات بالزيوف عن قيم العدل حتى في الأكرية والاستيجار))[65].
كما تعرضت المواد الغذائية لأنواع الغش؛ ومن ذلك ((عدم غربلة القمح والشعير وجميع القطاني مما يمكن فيها من الغَلَث، لأن بقاءها من الغش الذي يزداد للبائع في كمية المبيع))[66]. أما التين الأخضر فكان يباع إما بالعَدِّ، وإما أن يقوم الباعة بـ((تعبئة التين والعنب في القراطل والسلال؛ فأعلاه خير من أسفله ووسطه، ولكنه قريب من المناسبة، بعضه من بعض، وأهل الأسواق يعرفون ذلك ))[67].
ومن أوجه الغش الشائعة يومئذ أيضا؛ خلط العصير بالماء، وخلط اللحم السمين بالمهزول، ونفخ اللحم، وخلط الألبان والزبد، وخلط الجيد بالرديئ من السلع كما في الند والزعفران والأبزار والتوابل والمسك وغيره من الطيوب، والغش في وزن الخبز وفي طبخه وجودة دقيقه، وأول ما يبدأ الغش في الأرحاء عند طحن القمح. كما كانوا يقومون بنقش الثمَرة وتغميمها قبل استحكام نضجها لتعجيل طيبها بذلك[68]. وبالمثل لم تسلم الألبسة من أنواع الغش؛ إذ كان الفراؤون يعمدون إلى ((تتريب ألباس الفراء لتحسين وجوهها بالتراب وستر بعض عيوبها))[69]. في حين استغل بعض التجار ظروف الجفاف والمجاعات في بعض السنوات، فاحتكروا السلع بغية الرفع من أسعارها[70]. وخلال ظروف المطر يتحايلون على الممونين والمستهلكين للتلاعب بالأثمنة، مما دفع بعض الفقهاء إلى الإفتاء بالتسعير خلال هذه المرحلة؛ ففي نظرهم ((يتعين أن يكون التسعير على أهل الأسواق في هذا الزمان متفقا عليه، وتفقدهم في كل لحظة فضلا عن كل يوم لازم، بما دانوا به من جميع المحظورات في البيع والابتياع. ومن أخبث شرورهم وأشنع مرتكبات محذورهم أن الجالب إذا أدركه سبب تعذر، ولو من وابل مطر أو شدة وحل، فإنهم يعدون ذلك عذرا لخلاء السوق من المطعومات وغيرها؛ إظهارا منهم لفراغ ما بأيديهم من ذلك، لتعذر جلب الجالبين؛ ومخازنهم به ملأى، وما ذلك إلا من ترصدهم الحطيطة في السعر لا من إخلاء الأسواق؛ فإذا حط لهم منه أوقية أخرجوا مختزنهم وباعوا منه الكثير مبادرة على إتيان المجلوب؛ فيرخص ما بأيديهم))[71]. أما الدقاقون والجزارون وبعض أهل الحرف الأخرى فيعمدون أحيانا إلى التواطؤ على ((إخلاء السوق، ... ويرفعون أيديهم عن الأعمال، حتى تضيق أحوال الناس، ويضطرون إلى الإذعان لما يريدون))[72].
أما الصاع المتداول في الأسواق للكيل فكان يسمى بـ"الوهراني" الذي عوض الصاع السابق المعروف بـ"التاشفيني"[73].
كما كانت الأسواق تعرف بيع آلات اللهو، والتماثيل المجسدة، وأواني الذهب والفضة، وثياب الحرير[74]، وصور الحيوان التي كانت تعمل، كالزرافات، احتفاءا بالنيروز[75].
ومن القضايا التجارية والضريبية التي عرفتها مدينة سلا خلال العصر المريني، الاقتطاع التي اتفق عليه أرباب التجارة والحياكة؛ والمقصود بذلك ((الدرهم الذي اجتمع أمناء التجار والحاكة على أن يأخذوه من كل شِقّة تباع؛ فيحفظ لإعطائهم ما يجتمع منه في مظلمة تحدث أو وظيف من الجانب المخزني يوما مّا، لما فيه من الإرفاق والمياسرة عن أداء ذلك يوم طلبه من الناس دفعة واحدة))[76].
كما عرفت حركية الأسواق المغربية التعامل بالربا، عبر مختلف الأشكال والمظاهر؛ مثل إعطاء درهم في اثنين، والزيادة في الديون، وفي البيوع والصرف؛ ((كما لو اشترى منه سلعة بخُمُسي دينار ورد عليه صرف الباقي دراهم واستخف إذا كانت الدراهم أقل من دينار))[77]. كما شابت الربا والتدليس بيع الجواهر، وبيوع الركب واللُّجُم وقوائم السيوف وغيرها مما هو محلى بالذهب والفضة[78].
- وضعية أهل الذمة: شكل اليهود والنصارى أحد مكونات المجتمع المغربي؛ مما طرح قضايا تتعلق بأوضاعهم الاجتماعية؛ مثل يهود توات الذين أعفوا خلال هذه الفترة من أداء الجزية بتواطؤ من قبل بعض العمال[79].
وإذا كانت أحكام أهل الذمة تمنع عليهم بيع الخمر في المجتمع المسلم، فإن مخالفة بعضهم لذلك بفاس جعل أهلها يسترقونهم؛ فـ((أدخلوهم أسواق المزايدة، وعقدوا فيهم البيع))[80].
أما بتونس الحفصية، ورغم مخالط المسيحيين واليهود للمسلمين، فقد كانت لهم علامات تميزهم؛ إذ كان ((نساء النصارى يستترن كالمسلمات غالبا من غير علامة، ومنهن من يلتزم زي النصارى. واليهوديات لهن علامة المشي بالقرق أو حافية، وعلامة الذكور من اليهود الشَّكْلَة الصفراء فوق الإحرام. وكان بعضهم تزي على رأسه بزي المسلمين فألزمه السلطان زواله ويتزى بزيهم))[81]. والأمر نفسه كان بتلمسان؛ حيث كان اليهود التلمسانيو الأصل يرتدون الشكلة الصفراء المميزة لهم. في حين كان ((زي النساء منهم الالتحاف في الكساء الفيلالي دون نقاب من كتان ولا غيره، وإنما يسترن وجوههن بطرف من الكساء نفسه بأيديهن))[82].
وقد حاول بعض اليهود بتلمسان التزيي بزي المسلمين وركوب الخيل بالسروج الثمينة وفاخر اللباس بارتادء ((التماق والمهاميز، والتعمم بعمائم العرب))؛ حتى لا يتعرضوا لنهب القبائل العربية لهم، حسب زعمهم، وسلبهم أموالهم؛ إلا الواقع يثبت عكس ذلك؛ من ((حصول الأمن القوي لهم عند العرب والحظوة الكبيرة))[83].
أما عن منازلهم؛ فقد استفادوا من تساهل الدولة معهم أحيانا؛ حيث تم ((بناء النصارى منزلها حتى علا على بعض أجزاء مدرسة التوفيق، ... ومنه أيضا أنهم زادوا في كنيسة وعَلُّها كثيرا))[84].
وهكذا يمثل كتاب "تحفة الناظر وغنية الذاكر في حفظ الشعائر وتغيير المناكر" للعقباني التلمساني وثيقة تاريخية تعكس جانيا من الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للغرب الإسلامي خلال نهاية العصر الوسيط؛ مما يعطي للحسبة، باعتبارها نموذجا للمصادر الدفينة، قيمتها المعرفية في صناعة المؤرخ.
[1]- العقباني التلمساني: تحفة الناظر وغنية الذاكر في حفظ الشعائر وتغيير المناكر، تحقيق: علي الشنوفي،
Extrait du Bulletin d’Etudes Orientales de l’Institut Français de Damas, Tome XIX, 1967, p: 176.
[2]- ابن سهل: ديوان الأحكام الكبرى، تحقيق: يحيى مراد، دار الحديث، القاهرة، 1428هـ، 2007م، ص: 28. الونشريسي: الولايات ومناصب الحكومة الإسلامية والخطط الشرعية، نشر وتعليق: محمد الأمين بلغيث، منشورات لافوميك، الجزائر، 1985م، ص: 21، 22.
[3]- راجع على سبيل المثال رسائل الحسبة لابن عبدون والسقطي والجرسيفي ضمن: ثلاث رسائل أندلسية في آداب الحسبة والمحتسب، تحقيق: إ.ليفي بروفنسال، مطبوعات المعهد العلمي للآثار الشرقية، القاهرة، 1955م.
[4]- عن مفهوم المصادر الدفينة وأنواعها، يراجع: محمد المنوني: المصادر العربية لتاريخ المغرب، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الخامس، الرباط، 1404هـ، 1983م، ج1، ص: 8.
[5]- العقباني: تحفة الناظر، ص: 30.
[6]- العقباني: تحفة الناظر، ص: 32.
[7]- العقباني: تحفة الناظر، ص: 35.
[8]- العقباني: تحفة الناظر، ص: 35.
[9]- العقباني: تحفة الناظر، ص: 36.
[10]- العقباني: تحفة الناظر، ص: 38.
[11]- العقباني: تحفة الناظر، ص: 39.
[12]- العقباني: تحفة الناظر، ص: 40. البرزلي: جامع مسائل الأحكام لما نزل من القضايا بالمفتين والحكام، تقديم وتحقيق: محمد الحبيب الهيلة، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط1، 2002م، ج1، ص: 340.
[13]- العقباني: تحفة الناظر، ص: 41.
[14]- العقباني: تحفة الناظر، ص: 40. المقصود بالإمام المذكور أبو عبد الله البطرني، البرزلي: جامع مسائل الأحكامج1، ص: 340.
[15]- العقباني: تحفة الناظر، ص: 41. عن اختلاف العوائد في التسخير مما ذكر أعلاه وغيره، راجع: ابن الحاج: المدخل، مكتبة دار التراث، القاهرة، د.ت- ج2، صص: 255، 256.
[16]- العقباني: تحفة الناظر، ص: 45.
[17]- العقباني: تحفة الناظر، ص: 45.
[18]- العقباني: تحفة الناظر، ص: 53.
[19]- العقباني: تحفة الناظر، ص: 42.
[20]- العقباني: تحفة الناظر، ص: 42.
[21]- العقباني: تحفة الناظر، ص: 44.
[22]- العقباني: تحفة الناظر، ص: 44.
[23]- العقباني: تحفة الناظر، ص: 81.
[24]- العقباني: تحفة الناظر، ص: 81.
[25]- العقباني: تحفة الناظر، ص: 82.
[26]- العقباني: تحفة الناظر، ص: 83.
[27]- العقباني: تحفة الناظر، ص: 86.
[28]- العقباني: تحفة الناظر، ص: 60.
[29]- العقباني: تحفة الناظر، ص: 79، 80.
[30]- العقباني: تحفة الناظر، ص: 80.
[31]- عن المشاكل الاجتماعية والتقنية المرتبطة بالمباني، يراجع: ابن الرامي: الإعلان بأحكام البنيان، تحقيق ودراسة: فريد بن سليمان، مركز النشر الجامعي، تونس، 1999م، ص: 34 وما بعدها.
[32]- العقباني: تحفة الناظر، ص: 62.
[33]- العقباني: تحفة الناظر، ص: 63.
[34]- العقباني: تحفة الناظر، ص: 64، 66.
[35]- العقباني: تحفة الناظر، ص: 64.
[36]- العقباني: تحفة الناظر، ص: 65، 66.
[37]- العقباني: تحفة الناظر، ص: 67.
[38]- العقباني: تحفة الناظر، ص: 66.
[39]- العقباني: تحفة الناظر، ص: 62، 63.
[40]- العقباني: تحفة الناظر، ص: 66.
[41]- العقباني: تحفة الناظر، ص: 69.
[42]- العقباني: تحفة الناظر، ص: 71.
[43]- العقباني: تحفة الناظر، ص: 74.
[44]- العقباني: تحفة الناظر، ص: 77.
[45]- العقباني: تحفة الناظر، ص: 72.
[46]- العقباني: تحفة الناظر، ص: 72.
[47]- العقباني: تحفة الناظر، ص: 73.
[48]- العقباني: تحفة الناظر، ص: 77.
[49]- العقباني: تحفة الناظر، ص: 77.
[50]- العقباني: تحفة الناظر، ص: 67.
[51]- العقباني: تحفة الناظر، ص: 67.
[52]- العقباني: تحفة الناظر، ص: 69.
[53]- العقباني: تحفة الناظر، ص: 67.
[54]- العقباني: تحفة الناظر، ص: 68.
[55]- العقباني: تحفة الناظر، ص: 68، 69. البرزلي: جامع مسائل الأحكام، ج4، ص: 378. وكان هذا الباب يسمى بـ"باب السقائين"، وهو في شمال السور الداخلي لمدينة تونس. وقد نزل القلصادي بالقرب من هذا الباب لما حل بإفريقية عام 848هـ/1444م، رحلة القصادي، تحقيق: محمد أبو الأجفان، الشركة التونسية للتوزيع، 1978م، ص: 112.
[56]- العقباني: تحفة الناظر، ص: 114.
[57]- العقباني: تحفة الناظر، ص: 114.
[58]- العقباني: تحفة الناظر، ص: 78.
[59]- العقباني: تحفة الناظر، ص: 78.
[60]- العقباني: تحفة الناظر، ص: 88.
[61]- العقباني: تحفة الناظر، ص: 95.
[62]- العقباني: تحفة الناظر، ص: 96.
[63]- العقباني: تحفة الناظر، ص: 100.
[64]- العقباني: تحفة الناظر، ص: 101.
[65]- العقباني: تحفة الناظر، ص: 105.
[66]- العقباني: تحفة الناظر، ص: 107. والغلث: المدر والزوان، ابن منظور: لسان العرب، دار صادر، بيروت، د.ت، م2، ص: 172.
[67]- العقباني: تحفة الناظر، ص: 110. البرزلي: جامع مسائل الأحكام، ج3، ص: 184.
[68]- العقباني: تحفة الناظر، ص: 109، 112، 115، 116، 119، 120، 121.
[69]- العقباني: تحفة الناظر، ص: 122.
[70]- العقباني: تحفة الناظر، ص: 130.
[71]- العقباني: تحفة الناظر، ص: 135.
[72]- العقباني: تحفة الناظر، ص: 135.
[73]- العقباني: تحفة الناظر، ص: 105.
[74]- العقباني: تحفة الناظر، ص: 97.
[75]- العقباني: تحفة الناظر، ص: 98.
[76]- العقباني: تحفة الناظر، ص: 96، 97. لما تم رفع تلك الضرائب عن التجار والحاكة، حصل خلاف حول ذلك الدرهم؛ هل هو مقتطع من مال البائع أو من مال المشتري؛ فوقعت مناظرة بين الفقيه أبي عثمان سعيد العقباني وأبي العباس أحمد القباب؛ وهو ما دونه ابن قنفذ في كتاب سماه "لباب اللباب في مناظرة العقباني والقباب"، الونشريسي: المعيار، ج6، ص: 588، ج10، ص: 439.
[77]- العقباني: تحفة الناظر، ص: 138، 139.
[78]- العقباني: تحفة الناظر، ص: 139، 140.
[79]- العقباني: تحفة الناظر، ص: 157. المعيار
[80]- العقباني: تحفة الناظر، ص: 167.
[81]- العقباني: تحفة الناظر، ص: 169، 170. البرزلي: جامع مسائل الأحكام، ج2، ص: 44.
[82]- العقباني: تحفة الناظر، ص: 170.
[83]- العقباني: تحفة الناظر، ص: 170.
[84]- العقباني: تحفة الناظر، ص: 172، 173. البرزلي: جامع مسائل الأحكام، ج2، ص: 19.
|