كتب معراج المغاربة    الجمعة, 18 فبراير/شباط 2011 12:13    | طباعة |  البريد الإلكترونى
شباب الثورة.. وشيخها يوسف القرضاوي / مولاي عمر بن حماد
نجحت الثورة المصرية في تحقيق أحد أهم مطالبها ألا وهو رحيل محمد حسني مبارك، وخضع الأخير في نهاية المطاف لهذا المطلب الواضح والمحدد والذي لا يحتاج إلى شرح ومع ذلك شرحوه وقالوا: «ارحل يعني امشي يمكن ما بيفهمش».
وبقت أمام الثورة مراحل أخرى كثيرة إذ لا يمكن اختزال ما جرى في مصر في شخص، ولا إصلاحها في زوال الشخص، لأن الحديث كان عن النظام وهو المطلب العريض الذي تفنن الثوار في صياغته وترديده بكلمة جامعة: «الشعب يريد إسقاط النظام»، والنظام بكل تأكيد رأسه مبارك، ولكن أطرافه ممتدة إلى آخرين هنا وهناك وهنالك. وهذا ما يجعل مهمة التغيير شاقة وطويلة.
ولقد نسبت الثورة إلى شباب مصر، كما نسبت التي قبلها إلى شباب تونس، ويشار فيما يمكن أن يليها إلى الشباب. وقد صار الشباب بلا منازع أهم معالم الثورتين. ولكن الذي رأيناه ورآه الناس جميعا أنها ثورة شعب لا ثورة شباب.
لقد شارك في هذه الثورة الشباب إلى جانب الشيوخ بل الأطفال أيضاً، وشارك فيها الذكور والإناث، وبالنسبة لمصر شارك المسلمون والأقباط. لقد كانت ثورة شعبية لا ثورة شبابية ولقد ساندها ودعمها كثير من أحرار العالم سواء من زار مصر أو من تظاهر في بلاده تأييداً لمطالب الشعب.
ولئن اشتهر من بين شباب مصر وائل غنيم ونوارة نجم، فإن شيخ الثورة المصرية في تقديري وبلا منازع كان هو الشيخ يوسف القرضاوي حفظه الله تعالى.
والشيخ يوسف القرضاوي أحد الذين اضطهدهم النظام المصري في مراحل متفرقة وبمستويات متفرقة. لقد عرف الشيخ السجون والمعتقلات المصرية وهو الذي كان يردد مع إخوانه تخفيفاً مما وجدوه من العذاب:
(ليه وليه، عملنا إيه، يا حكومة ظالمة، جرى لك إيه؟
أنا كنت قاعد جُوّا البيت. دخل عليّ كم عفريت
وفتشوني وقالوا: جنيت! يا متهم، قلت لهم: إيه؟!
قالوا لي: أنت من الإخوان. وضبطنا في بيتك قرآن
ومأثورات، وسبحة كمان. مربّي ذقنك. جاوب: ليه؟
بتصلي من غير إذن بوليس؟
وتصوم الاثنين من غير ترخيص؟
وعلى صلاة الفجر حريص؟
والمصطفى بتصلي عليه؟ ليه وليه؟)
والشيخ يوسف القرضاوي هو الذي يرفض الدور البئيس الذي يراد للفقيه أن يظل حبيساً فيه: «ولقد اعتاد المسلمون في عصر التراجع والانحطاط والانحراف وإلى اليوم أن يسألوا الفقه في مسائل الحيض والنفاس والطهارة والصلاة والرضاع والطلاق ونحوها مما يتعلق بالحياة الشخصية للمسلم ولا يسألونه في الأمور الكبيرة التي تتعلق بمصير الأمة وكيانها ورسالتها كما نرى ذلك في عصرنا.
لا يسألونه عن تسلط الحكام والعملاء والخونة أو الحكام الجبابرة المستبدين على شعوبهم المقهورة!
لا يسألونه عن نهب المال العام والإثراء الحرام وتكوين الثروات الضخمة من دماء الكادحين وعرقهم!
لا يسألونه عن تزوير الانتخابات الذي أصبح ظاهرة مميزة لأوطاننا العربية والإسلامية فنحن دون العالم بلاد التسعات الأربع المعروفة (%99.99)!
إنها الأسئلة التي لا يراد للفقه ولا للفقيه أن يشتغل بها، ولا ندري أي مصداقية تبقى للعالِم والداعية إذا لم ينخرط في قضايا أمته؟ كيف ينصت الناس لعالم لا يشعرون أنه قريب من حاجاتهم يتألم لآلامهم ويعبر بصدق عن مشاعره، إنه باختصار سؤال المصداقية!
ولقد واكب الشيخ يوسف القرضاوي ثورة مصر من أول أيامها ودعمها وأصدر فيها فتواه وكان مما قال: «.. ولهذا كان النزول إلى الشارع -خصوصا يوم الجمعة- للمشاركة في الاحتجاج واجبا شرعا على كلِّ قادر على الوصول إلى أماكن التجمُّع، وليس له عذر يمنعه، لأن هذه وسيلة إلى التخلُّص من الفرعون، دون مزيد من الخسائر في الأرواح، وما لا يتمُّ الواجب إلا به فهو واجب».
ولك أن تقارن بين من يرى الخروج إلى الشارع واجبا شرعا على كل قادر، وبين فتوى خارج السياق وضد التيار تقول إن الخروج حرام!
ولقد حضرت جمعتين بمسجد عمر بن الخطاب بالدوحة خصصهما الشيخ لمتابعة ما كان يجري في مصر، وكانت له في كل خطبة عدة رسائل، وفي يوم الجمعة 4 فبراير 2011م أقام صلاة الغائب على أرواح شهداء الثورة المصرية والتونسية، ثم نُظم بعد الجمعة بالمسجد مهرجان خطابي بالمسجد تضامنا مع المعتصمين في ميدان التحرير، ولتزامن المهرجان بالملتقى الثاني لتلاميذ القرضاوي، فقد تحدث فيه بعض المشاركين في الملتقى، وقد تشرفت بأن كنت أحدهم إلى جانب الدكتور أحمد الحمادي والدكتور علي محيي الدين القرة داغي والدكتور عبدالجبار سعيد والشيخ مصطفى الصيرفي.
وقد كان للشيخ يوسف القرضاوي اتصال مباشر بالمعتصمين في ذلك اليوم وأذيعت كلمته مباشرة وتكرر الاتصال أكثر من مرة وبأكثر من صيغة.
أما يوم الجمعة 11 فبراير فبلغ الشيخ مبلغاً من اليقين جعله يقسم أن الله تعالى لن يضيع جهد الثوار فقال: «أنا أقسم أنهم منتصرون، لأن سنة الله تأبى غير ذلك، لا يمكن لهذا الشباب المضحي الصابر المصابر المرابط أن تذهب جهوده سدى»، وكذلك كان وفي نفس اليوم!
وفتح الشيخ بيته لاستقبال المهنئين والمباركين ووعد بالحاجة إلى تنظيم مهرجان احتفالي يليق بالحدث.
لهذا ولغيره أرى أن الشيخ يوسف القرضاوي يحق أن يلقب بأنه شيخ الثورة بلا منازع، بل أرى أنه ممن يستحق أن يتولى مشيخة الأزهر، وقد كان شيخ الأزهر جزءا من النظام! وقد علمت كما أخبر بذلك الدكتور صفوت حجازي أن المعتصمين في ميدان التحرير كانوا يصيحون: «ارجع يا قرضاوي! ارجع يا قرضاوي!»
وختاماً نود التأكيد أن هذه الثروة لبنة جديدة في مسار إعادة بناء هذه الأمة، وهو مما قاله الشيخ يوسف القرضاوي: «إن أمتنا اليوم تكتب تاريخاً جديداً، بل تصنع تاريخاً جديداً، وطوبى لمَن أسهم معها بجهد، وويل لمَن تخلَّف عنها، أو وقف في سبيلها، وإن موعدهم الصبح، أليس الصبح بقريب».
Comments
أضف جديد
علق
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
العنوان:
كود UBB:
[b] [i] [u] [url] [quote] [code] [img] 
 

3.23 Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

تاريخ آخر تحديث ( الجمعة, 18 فبراير/شباط 2011 12:19 )
 
جديد المقالات