|
|||
| الدولة الفلسطينية ... والمستقبل البعيد/ محمد الشبراوي |
|
لاشك أن المزايدات الإعلامية التي تقوم بها بعض الأطراف المحسوبة على الجانب الفلسطيني عبثا لدليل آخر على الرغبة في إفراغ القضية الفلسطينية من محتواها الأساسي والعقدي والتخلي عن مجموعة من الثوابت التي هي قوام هذه القضية. فلقد تحدثت وسائل الإعلام عن احتفالات بإعلان استقلال دولة فلسطين، وكذا عن آراء ومواقف ومقترحات للفاعلين الأساسين في هذه القضية. فسلام فياض أكد أن مشروع حكومته خلال السنتين القادمتين هو إقامة دولة فلسطينية لا نعرف شكلها ولا شروط تحققها في ظل الوضع الحالي، وليفني أكدت دعمها لحل الدولتين. أما الدعوة إلى دولة فلسطينية على أراضي 67 فقد خلفت ردودا متباينة بين التأييد والمعارضة. ونتانياهو في خطاب سياسي أكد من جديد على دولة فلسطينية منزوعة السلاح وقال أن على الشعب الفلسطيني أن يختار بين طريق السلام وطريق حماس. فالطريق الأول أثبت فشله الذريع ويعتبر كل من يسلك هذا الطريق بالنسبة إلى الفلسطينيين كمن يصب الماء في الصحراء، أما الطريق الثاني فهو صعب نظرا للضغوطات الدولية المفروضة على حماس وكذا المواقف الثابتة لهذه المنظمة لم تتغير. من هنا يتبين جليا أن أي حديث عن الدولة الفلسطينية من الطرف الفلسطيني يجب أن يتماشى والشروط التي تريدها إسرائيل وليس كما يتصورها الشعب الذي اغتصبت أرضه، وهذه مجرد أمثلة لما يمكن أن يكون من شروط بناء الدولة الفلسطينية( إن كانت). يجب أولا عدم الحديث عن اللاجئين ولا عن حق العودة، يجب الاعتراف بإسرائيل كدولة ذات حدود وسيادة على الأراضي الفلسطينية. يجب أن تخضع السلطة في (دولة فلسطين) لمتابعة السلطة في دولة إسرائيل، بمعنى آخر سجن كبير مرسوم الحدود في ظل سيادة دولة احتلال لا تعترف بالاتفاقيات الدولية ولا بالمجتمع الدولي، هذه مجرد أمثلة لما يمكن أن يكون من شروط بناء الدولة الفلسطينية. وهكذا يظهر جليا أن فكرة بناء الدولة الفلسطينية إلى جانب جارتها الإسرائيلية أمر مستحيل ليس فقط للظروف السياسية والدولية بل أكثر من ذلك لا يمكن لإسرائيل أن تتخلى عن مشروعها الكبير تهويد القدس والقضاء على الحضارة الفلسطينية بكل ما تحمل الكلمة من معنى . كل هذا الجدل الإعلامي والتصريحات السياسية من جهة نجد بناء مستوطنات واستيلاء على منازل، واختطافات من جهة أخرى ليتأكد أن تصريحات القادة الإسرائيليين متوجهة بالأساس لغض الطرف عن القضايا الأساسية وإكمال المشاريع الإستراتيجية بكل روية. إن أي حل للقضية الفلسطينية يجب أن يأخذ بعين الاعتبار البعد الديني كحل وغير ذلك من مزايدات سياسية فستضيع على أصحاب الأرض أرضهم فيخسرون القضية التي هم فيها نواب عن المسلمين في حلها.
3.23 Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved." |
|||||
| تاريخ آخر تحديث ( الخميس, 10 دجنبر/كانون أول 2009 13:30 ) |
| جديد المقالات |











