كتب معراج المغاربة    الثلاثاء, 25 ماي/آيار 2010 09:41    | طباعة |  البريد الإلكترونى
في حوار مع المبدعة الفلسطينية "لمى خاطر":

الاقتناع بنهج ومواقف حماس تعزز بعد معركة الفرقان

* المرأة الفلسطينية حاضرة دائماً في جميع الصفوف ومواكبة لمختلف مجالات التضحية

* أكثر ما يهمني من صنوف البشر هم أولئك الذين لا يعيشون لذواتهم وحسب

"لمى خاطر" واحدة من خنساوات فلسطين المرابطات على قلاع التصحيح الفكري والبناء الثقافي على شبكة فلسطين للحوار وعلى ومنابر إعلامية أخرى، نحاول من خلال هذا الحوار أن نقرب قراء موقع "معراج المغاربة" من بعض مواقفها السياسية، وخياراتها الفكرية، وهذا نص الحوار:

http://nuzpda.bay.livefilestore.com/y1pDWvMXlGOKclSFfI80UUmlyXSvPwvEoFTHcHTzKtcOEy4qi4eL51iSyIoGDRjsTNVzEndNW2cZZq4HaMzDoKgXw/miaaraj_logo-1.jpg. بداية نرحب بالأخت الكريمة المبدعة لمى خاطر؛ ونفتتح حوارنا معها من آراء سياسية قديمة لها؛ فقد كانت لك مواقف سياسية داعمة لرؤية حركة حماس، وقد ظهر ذلك من خلال مقالاتك وآرائك السياسية؛ فهل ما زلت على ذات المواقف، خاصة بعد معركة الفرقان، وكيف تقرئين أوضاع حركة فتح؟

حياكم الله

بداية أتقدم بوافر شكري للإخوة والأخوات القائمين على موقع معراج المغاربة، وأسأل الله أن يبارك جهودهم في خدمة قضية القدس والأقصى الحاضرة في وجدان كل مسلم ومحور التقاء أفئدة المسلمين مهما تباينت أوطانهم ولغاتهم.

فيما يخص السؤال؛ فأرى أن من بنى دعمه لمواقف حماس أو تأييده لرؤيتها على قناعة عقلية بخطها وإيمان بنهجها فما من شك أن هذا التأييد سيتعزز بعد معركة الفرقان التي كانت أكبر معركة وجودية خاضتها الحركة منذ انطلاقتها والمحنة الأعظم التي ابتليت بها، وكما خاضت الحركة المعركة بثبات وصمود وتصدت لها بكل إمكانياتها المتاحة وأدارتها على نحو فاجأ المتابعين، فإنها كذلك واجهت تحديات ما بعد المعركة بشكل مشرف، وهي تحديات لم تكن تقل شراسة عن وابل أطنان القنابل والصواريخ التي صبت عليها في حرب الفرقان، لأنها استهدفت الضغط عليها من بوابة الجراح التي خلفتها الحرب على غزة وآثارها الميدانية الجسيمة، فكانت أطراف الحصار الثلاثة: الصهيونية والمصرية - ومعها محور الاعتدال العربي – والعباسية تحكم الخناق على الحركة بهدف إخضاعها لابتزاز الضعف المادي والحاجة إلى إعادة الإعمار ولملمة الجراح وتحصيل تنازلات سياسية منها في المقابل.

ومشكلة أعداء وخصوم حماس – على اختلاف أنواعهم – أنهم ما زالوا يجهلون خصائصها الفريدة كحركة إسلامية لصيقة بفكرها من الناحية التطبيقية، لذلك تجدهم يسقطون العامل الديني من حساباتهم حين يكيدون لها أو يخططون لسحقها، فحركة مثل حماس أثبت تاريخها أن المحن والكروب في كل مرحلة تزيدها صلابة ورسوخاً وتكسبها المزيد من الخبرات والطاقات اللازمة لمواجهات تحديات المرحلة التالية، وقادة الحركة وأبناؤها يدركون بفطرتهم العقائدية أن اشتداد المحن دليل على سلامة المسير واستقامة النهج، وأن الظفر بالراحة لن يتأتى إلا بعد بلوغ الغايات الكبيرة وليس قبل ذلك.

فيما يخص حركة فتح فالحديث بشأن أزمتها يطول، غير أن الحركة التي جرت تبدلات كبيرة وتحولات جذرية على نهجها وأهدافها ووسائلها ستصطدم عاجلاً أم آجلا بصخرة الواقع الجديد الذي لا موقع فيه للحركة إلا في خانة الارتهان لمن يمدها بالمال – عصب وجودها وبقائها الوحيد – بينما يكاد ينحصر دورها العملي في محاربة المقاومة بالوكالة عن الاحتلال، وهذا ما يجري اليوم في الضفة، وما جرى في غزة عبر التجند بداية في عصابات المشروع الدايتوني الذي سعى لتصفية حماس عسكرياً ثم عبر الخدمات المعلوماتية الكبيرة حول نشاط حماس العسكري التي كانت عناصر فتح تزود بها حكومة فياض في رام قبل معركة الفرقان وكانت الأخيرة تمد بها الاحتلال.

وباختصار لم تعد قضية التحرر من الاحتلال تمثل أي أولوية على لائحة أجندة الحركة، بل إن هذه الأجندة تزدحم فقط بمشاريع محاربة حماس عسكريا وسياسياً وإعلامياً من جهة، وكذلك بالنزاع على المناصب والمواقع في الهرم الفتحاوي، وهو ما لمسنا تجلياته في هذا الصراع المحتدم على هامش مؤتمر الحركة العام السادس المرتقب.

أما الوطنيون الحقيقيون فما من موقع مؤثر لهم على خارطة فتح الرسمية، وهؤلاء يستدعون فقط لأغراض تجميل وجه الحركة ومحاولة الإيحاء اليائسة بأنه لا زال يسري فيها رمق من الوطنية وأهداف التحرر ومقاومة الاحتلال.

ومنطق الولاء القبلي الذي يحرك العناصر الفتحاوية هو ما يستسيغ عدم المبالاة بحجم الانحدار الجذري في خط ومسيرة الحركة، وبالقياس عليه يصبح مفهوماً تلاشي الإطار الناظم لسياسات الحركة وفكرها الذي غدا فضفاضاً لدرجة بات قادراً على استيعاب تيارات وخطوط فتحاوية متناقضة لا حصر لها.

http://nuzpda.bay.livefilestore.com/y1pDWvMXlGOKclSFfI80UUmlyXSvPwvEoFTHcHTzKtcOEy4qi4eL51iSyIoGDRjsTNVzEndNW2cZZq4HaMzDoKgXw/miaaraj_logo-1.jpg. كيف تقيمين مشاركة المرأة الفلسطينية ومساهمتها في معركة الفرقان؟ وهل تمكنت آلة الحرب الصهيونية من النيل من إرادتها وعزيمتها؟

المرأة الفلسطينية كانت دوماً حاضرة في مختلف مفاصل الصراع، وقد عبرت حضورها بأشكال شتى، وبالتالي فإن الحديث عن إسهامات المرأة في معركة الفرقان يجب ألا ينحصر في العامل المادي المباشر، فالصمود والصبر وتحمل تبعات الحرب والمحافظة على الأسرة والدفع بالأبناء للقتال ودعمهم معنوياً كلها أمور تضاف إلى رصيد المرأة الفلسطينية.

لكن حرب الفرقان كان فيها خصوصية ما في هذا الجانب تمثلت في إفراز نماذج كثيرة كان أداؤها وحجم تضحياتها المختلفة مفاجئاً ومغايراً للمألوف، ومرد هذا برأيي بالدرجة الأولى ذلك الغرس الذي تعهدته حماس بالتربية والرعاية حتى استوى على سوقه وأنتج قاعدة مجتمعية فريدة صلبة العقيدة قادرة على مواجهة شتى صنوف القهر والابتلاءات واحتمال إفرازاتها واحتسابها. فنهج حماس التربوي السوي أثمر في المرأة كما في الرجل وكما في الأطفال ومختلف مكونات المجتمع التي عملت عليها الحركة.

http://nuzpda.bay.livefilestore.com/y1pDWvMXlGOKclSFfI80UUmlyXSvPwvEoFTHcHTzKtcOEy4qi4eL51iSyIoGDRjsTNVzEndNW2cZZq4HaMzDoKgXw/miaaraj_logo-1.jpg. باعتبارك مشرفة على قسم من أقسام شبكة فلسطين للحوار؛ هل بإمكانك أن تقدمي لنا حجم التأثير الذي يخلفه ما ينشر على الشبكة من مقالات وما يتبعه من تعليقات على وعي الشباب خصوصا؟

شبكة فلسطين للحوار كبناء ومسيرة وتأثير يصعب اختصارها في كلمات أو التعبير عنها بأسطر قليلة.

والشبكة التي تضم الآن أكثر من مئة ألف عضو قد غدت بفضل الله وبعد نحو ثماني سنوات على انطلاقها الواجهة الإعلامية الفلسطينية الأهم، والمعبر الأصدق عن نبض الشارع وتفاعله مع الأحداث والتطورات المختلفة، وخصوصيتها الفلسطينية، وارتباطها بالعنوان الأهم والأقدس في المعادلة الفلسطينية وهو المقاومة؛ جعلها قبلة لقاعدة واسعة من المهتمين بالشأن الفلسطيني فلسطينيين وعربا.

وهي تكاد تكون أكاديمية جامعة لكل الألوان ذات العلاقة بالقضية الفلسطينية، إذ تجد فيها الخبر السريع المفصل المواكب للحدث، والتحليل السياسي، وحلقات العصف الذهني وتبادل الآراء حول مختلف القضايا والأحداث، وتجد فيها اللون الثقافي المتميز والريشة المبدعة والصوتيات والمرئيات وحتى المواكبة التكنولوجية المتميزة.

والسمة الأبرز للشبكة برأيي هي ذلك الجو الحميم الذي توفره لأعضائها وروادها ويلمسونه بأنفسهم بمجرد الانضمام إليها، بحيث تصبح مع الوقت جزءاً من التكوين الوجداني لمنتسبيها وبمثابة البيت الثاني لهم، خاصة وأن لها تأثيرات ملموسة على تطور الوعي والإدراك المعلوماتي والسياسي والفكري لمن ينتسب لها ويشارك فيها بفعالية، فهناك عدد لا بأس به من الكتاب والأدباء والمحللين كان للشبكة دور مركزي في صناعتهم أو تطور أدائهم أو إشهارهم بالنظر لمدى تأثيرها وحضورها في الفضاء الإلكتروني وعلى مستوى الواقع.

http://nuzpda.bay.livefilestore.com/y1pDWvMXlGOKclSFfI80UUmlyXSvPwvEoFTHcHTzKtcOEy4qi4eL51iSyIoGDRjsTNVzEndNW2cZZq4HaMzDoKgXw/miaaraj_logo-1.jpg. كيف تنظر لمى خاطر إلى حقوق المرأة في المنظومة الغربية، وإلى واقعها اليومي كذلك؟

الغرب في رؤيته للمرأة كان يعتقد أن إنصافها يقتضي مساواتها المطلقة بالرجل دونما تقدير لخصوصية كل منهما، أو مراعاة للدور الأهم الذي ينبغي أن تضطلع به المرأة على صعيد الأسرة ورعاية الأبناء، وهذه النظرية لا شك ظلت قاصرة كونها بشرية وضعية، ولذلك وجدنا آثارها السلبية سرعان ما تترجم نفسها على أرض الواقع في البناء الاجتماعي للأسرة الغربية وما يتفرع عنه من إشكالات؛ سواء كانت متعلقة بوضع المرأة كفرد أو بطرف مقابل للرجل أو بجزء من الكيان الأسري.

وفي مقابل ذلك نجد أن النظام الإسلامي الرباني راعى خصوصية المرأة وأقر على أساسها حقوقها وواجباتها بعد أن ساوى بينها وبين الرجل في الأصل، لكن هذا الفهم الدقيق والشامل لطبيعة المرأة حفظ لها كرامتها وصان مكانتها.

أما الغبن الذي تتعرض له بعض النساء في المجتمعات العربية والإسلامية فمرده عدم مراعاة هذه المجتمعات أو نظم الحكم للحقوق التي كفلتها الشريعة للمرأة وطغيان العادات والتقاليد المجحفة على الضوابط الشرعية، ولذلك وجدنا المنظمات النسائية التي تحمل على عاتقها مهمة الدفاع عن حقوق المرأة تعتبر نفسها في صراع مع الشرع وليس مع التطبيقات الخاطئة أو العادات الاجتماعية البالية، وهي إما تقوم بذلك عن جهل أو مدفوعة بأجندة الداعمين لها والهادفين بالأصل إلى إفساد الواقع الاجتماعي داخل البلدان الإسلامية.

ولذلك فإن مثل هذه المنظمات والهيئات تسير متخبطة بلا هدف لأنها محكومة بأجندات محددة غير نزيهة وأسيرة لنهج التقليد الأعمى الذي يحاول استنساخ مجموعة من القوانين الغربية الدخيلة والمتنافية مع الفطرة السوية وتطبيقها على واقع المرأة عندنا.

http://nuzpda.bay.livefilestore.com/y1pDWvMXlGOKclSFfI80UUmlyXSvPwvEoFTHcHTzKtcOEy4qi4eL51iSyIoGDRjsTNVzEndNW2cZZq4HaMzDoKgXw/miaaraj_logo-1.jpg. كيف تعبرين عن تضحيات المرأة الفلسطينية بشكل عام، وعن تضحياتها داخل سجون الاحتلال الصهيوني؟

تضحيات المرأة الفلسطينية كما ذكرت سابقاً لا تقتصر على جانب واحد، وهي كذلك لم تكن متخلفة عن مواكبة مسيرة الرجل في هذا المجال، بل على الأدق فإن التضحية الفلسطينية في حقيقتها قوامها أطراف عدة وليست حكراً على الرجل وحده حتى لو كان هو من يبدو في الواجهة، فالبطل المقاوم شهيداً أو أسيراً خلفه أو إلى جانبه أم تعبت في تربيته وتغذيته بمعان تربوية عظيمة، أو زوجة صابرة وفية يطمئن معها على أولاده وأسرته إن غاب في الأسر أو قضى شهيدا، وهذا بحد ذاته يشكل دافعاً للرجل لخوض ميدان التضحية والفداء مطمئناً ثابت الجنان.

والمرأة في الأسر قدمت كذلك نماذج بطولية عديدة ومتنوعة، فهناك الأسيرة التي اعتقلت على خلفية الإسهام في المقاومة بشكل مباشر أو مساعدة المقاومين والاستشهاديين أو الدعم بأشكاله المختلفة أو النشاط الجماهيري، وكذلك لاعتبارات سياسية كما في حالة الأخوات أعضاء المجلس التشريعي ممن تعرضن للأسر، وكل ذلك يؤكد أن المرأة الفلسطينية حاضرة دائماً في جميع الصفوف ومواكبة لمختلف مجالات التضحية الفلسطينية، ولها نصيب في كل جانب.

http://nuzpda.bay.livefilestore.com/y1pDWvMXlGOKclSFfI80UUmlyXSvPwvEoFTHcHTzKtcOEy4qi4eL51iSyIoGDRjsTNVzEndNW2cZZq4HaMzDoKgXw/miaaraj_logo-1.jpg. ماذا يمثل بالنسبة لكِ الشيخ الشهيد أحمد ياسين، والشهيدات إيمان حجو وآيات الأخرس ودلال المغربي والاستشهاديات سناء قديح فاطمة النجار وريم الرياشي؟

الشهيد الإمام أحمد ياسين أشبهه بنجم دائم التوهج في حياته وما بعد رحيله، إلى درجة أن من يستحضر سيرته بشكل متواصل لا يكاد الظلام أو اليأس يتسللان إلى قلبه حتى تطردهما صورة الشيخ الموحية بكل معاني التجلد وعلو الهمم والتطلع إلى المستحيل والتجرد من التفاصيل الدونية الدنيوية التي قد تستولي على اهتمامات المرء وتجعله أسيرا لها.

الشيخ الإمام اجتمعت لديه عناصر القدوة المثلى التي تحدث في الأتباع أثراً أبعد غوراً من مجرد الإعجاب، فقد كان إماماً في قيادته زمام حركة حماس منذ أن كانت بذورها الأولى دعوة وتربية إلى أن تجلت فعلا مقاوما وتيارا شعبيا مؤثرا، وكان إماماً في تجربته في الأسر، ثم استئنافه المسيرة بعد تحرره، وكان رمزاً لانتصار الإرادة والإيمان على ضعف الجسد ووهن الأطراف، وكان ذلك تجسيداً لحركة حماس التي ما وقفت عند حدود إمكانياتها المادية المتواضعة وما أحجمت عن التطلع للسمو واجتراح معجزات التقدم والتطور والنماء على مختلف الصعد.

أما شهيدات فلسطين، واستشهادياتها على نحو أخص فتجمعهن سمة التعملق والعظمة التي تستعصي على الاستيعاب البشري، وإن كانت ظاهرة الاستشهادي الرجل تحير الألباب وتمثل مستوى رفيعاً من التضحية والإقدام، فما بالك حين نكون أمام ظاهرة المرأة الاستشهادية؟!

ولا شك أن لكل استشهادية جوانب تميز خاصة، ، فدلال المغربي مثلاً مثلت برأيي التمرد الفلسطيني على أبجديات الهزيمة النفسية والمادية التي كان يراد إرغام الشعب الفلسطيني على تجرعها تم ترويضه على التسليم بها في ذلك الحين..

سناء قديح كانت مثال المرأة المجاهدة التي تمتلك عزيمة قل أن يتحلى بمثلها الرجال حين حملت السلاح وواجهت الموت في أصعب اللحظات؛ رغم إدراكها أنها كانت على موعد قريب مع الشهادة بعد أن حوصرت وزوجها المجاهد في منزلهما.

ريم الرياشي قدمت الأنموذج الاستشهادي النسائي الأكثر تفرداً خلال هذه الانتفاضة، فليس سهلاً ولا مألوفاً أن يكون ضرام الثورة وعشق الجهاد والشهادة الكامن في أعماق امرأة عظيماً إلى درجة أن تحيّد أمومتها جانباً وتخلف أطفالها ثم تمضي بثبات وطمأنينة لتنفيذ عملية في غاية الدقة والتعقيد.

أما الاستشهادية الحاجة فاطمة النجار فتجربتها تؤكد أن المقاومة في عرف حماس لا تحدها حدود ولا تشيخ بتقادم الزمن، وأن جنودها لا يترجلون من الميدان ولا يستقيلون من واجبهم إلا للشهادة!

أما الصغيرة الشهيدة إيمان حجو فقد أحدثت أثراً عميقاً في نفسي لا زلت أتحسسه حتى الآن كلما شاهدت صورتها أو قرأت اسمها، ربما لأنه عند استشهادها لم يكن قد صار مألوفاً بعد اغتيال الطفولة بالقذائف المباشرة وبمثل هذا (السخاء) المفجع الحاصل الآن، أو رؤية أعضائهم الداخلية على شاشات التلفزة، أو متابعة لحظات نزاعهم ورجائهم الأخيرة كما حدث مع الطفل محمد الدرة.

http://nuzpda.bay.livefilestore.com/y1pDWvMXlGOKclSFfI80UUmlyXSvPwvEoFTHcHTzKtcOEy4qi4eL51iSyIoGDRjsTNVzEndNW2cZZq4HaMzDoKgXw/miaaraj_logo-1.jpg. من أهم خصائص كتابات لمى خاطر أنها تكتب بلغة أدبية عالية، فما سر هذا البيان العربي البليغ؟

في الحقيقة لست أعد كتاباتي شيئاً متفرداً أو عالي البلاغة، لكن لعل سر تأثيره في المتلقي كونه ينطق بلغة القلب أو ينطلق من فوهة العقل المؤمن حتى النخاع برسالته والملتصق بها حد التوحد معها.

وأستعير هنا كلمات لشهيد الظلال سيد قطب بهذا الخصوص: " إن المبادئ والأفكار في ذاتها بلا عقيدة دافعة – مجرد كلمات خاوية أو على الأكثر معاني ميتة! والذي يمنحها الحياة هي حرارة الإيمان المشعة من قلب إنسان. لن يؤمن الآخرون بمبدأ أو فكرة تنبت في ذهن بارد لا في قلب مشع. آمن أنت أولاً بفكرتك إلى حد الاعتقاد الحار، عندئذ فقط يؤمن بها الآخرون، وإلا فستبقى مجرد صياغة لفظية خالية من الروح والحياة".

http://nuzpda.bay.livefilestore.com/y1pDWvMXlGOKclSFfI80UUmlyXSvPwvEoFTHcHTzKtcOEy4qi4eL51iSyIoGDRjsTNVzEndNW2cZZq4HaMzDoKgXw/miaaraj_logo-1.jpg. ما هي الرسالة التي توجهينها عبر موقع معراج المغاربة إلى نساء العالم العربي والإسلامي؟

رسالتي لها بداية أن تحرص على إعمار قلبها بزاد العقيدة والاتصال الدائم بالله واستشعار معيته، وأن تحاول اكتشاف مفتاح تميزها ومكمن طاقات عطائها، وحينها ستجد أن لحياتها معنىً آخر وأن الهموم الدنيوية على اختلاف صنوفها وحجم تعقيداتها ستبدو ضئيلة ولا وزن لها.

وألا تجعل الاهتمامات التافهة تستولي عليها وتشغل الحيز الأكبر من تفكيرها، بل أن تحدد هدفاً سامياً لها تشعر معه أنها إنما تقف في المكان اللائق بها وتسير في الاتجاه الصحيح.

وأن تؤمن أن لديها إمكانات غير محدودة من البذل بغض النظر عن الموقع الذي تكون فيه؛ سواء أكانت أماً أو زوجة أو أختاً على الصعيد العائلي، أو ربة منزل أو مربية أو عاملة أو سياسية أو كاتبة على صعيد العمل، وألا فضل لمكانة على سواها إلا بمقدار حسن استغلالها وتوجيهها واستثمارها.

http://nuzpda.bay.livefilestore.com/y1pDWvMXlGOKclSFfI80UUmlyXSvPwvEoFTHcHTzKtcOEy4qi4eL51iSyIoGDRjsTNVzEndNW2cZZq4HaMzDoKgXw/miaaraj_logo-1.jpg. هل لكِ من كلمة أخيرة تودين الحديث عنها من لمى خاطر إلى من تريد؟

أكثر ما يهمني من صنوف البشر هم أولئك الذين لا يعيشون لذواتهم وحسب، بل تتقدم لديهم الاعتبارات والأهداف العظيمة على ما دونها، ويعيشون الهم العام بحرارة وجدانية متدفقة وتفاعل عملي لا يعدم سبيلاً للتقدم مهما ضاقت به السبل.

وأصحاب النفوس الكبيرة والهامات العالية والعزائم المتقدة يدركون مواضع خطوهم دونما حاجة للتبصير أو التذكير، ولهذا أتوجه بالقول للصنف الآخر الذي يدور حول ذاته ويعيش لأجلها فقط بأن يجربوا السعي للتحرر من جميع القيود التي تكبلهم وتشدهم دائماً إلى الأرض – وما أكثرها في أوطاننا العربية – وحينها فقط سيدركون متعة التحليق عالياً وطعم الحياة حين يخوض المرء غمارها وعيونه مراميها بعيدة.

Comments
أضف جديد
علق
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
العنوان:
كود UBB:
[b] [i] [u] [url] [quote] [code] [img] 
 

3.23 Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

تاريخ آخر تحديث ( الثلاثاء, 25 ماي/آيار 2010 09:43 )
 
جديد المقالات