كتب معراج المغاربة    الجمعة, 14 ماي/آيار 2010 18:17    | طباعة |  البريد الإلكترونى
ملف حول نكبة فلسطين في ذكراها 62

مقدمة :
عاشت فلسطين منذ أكثر من ستين سنة فصول أحداث دامية مؤلمة لازالت جراحها لم تندمل إلى اليوم، ولا زالت ذكرياتها تطفو على السطح، ولا زال شعبها الصامد يعيش ويلات تلك النكبة وآثارها المعقدة والسيئة على حياته اليومية، سواء الذين هجروا داخل الوطن أو خارجه.
واليوم، وعلى وقع عمليات مشابهة تستهدف الإنسان الفلسطيني، حيث يتم إبعاده بقرار من الاحتلال الصهيوني خارج محيط سكنه وبلدته، وفي ظل سياسة الاستيطان المتواصلة التي تنهجها السياسة الصهيونية بدعم أمريكا والتواطؤ العربي داخل القدس وبعض مدن الضفة الغربية، وفي ظل سياسة التهويد التي تعيشها مدينة القدس منذ احتلالها قبل أكثر من أربعين سنة، وفي الذكرى الثانية والستين لاحتلال وسرقة فلسطين، نقدم هذا الملف الذي يتطرق بشيء من التفصيل إلى تاريخ النكبة الفلسطينية وآثارها على المجتمع والانسان الفلسطيني، ومن ثم الحديث عن حق العودة والقرار الأممي 194 الذي أكد على حق عودة اللاجئين إلى منازلهم وحقولهم التي أخرجوا منها بقوة الحديد والنار.
مؤكدين على أن حق العودة لا يسقط بالتقادم، وأن الشعب الفلسطيني في الشتات والمُهَجَّر داخل مخيمات الوطن ما زال يحلم بالعودة وما زال يؤمن بها، وما زال متشبثا بأرضه ووطنه ولن تنسيه السنين والأيام هذا الحق مهما طال الزمان.

 

تاريخ النكبة الفلسطينية
في ربيع عام 1948 بدات القوات الاسرائلية بتنفيذ خطتها لاحتلال الاراضي الفلسطينية التي كانت موعودة بها قبل سنتين بناءا على تقسيم فلسطين فحشدت قوات تبلغ خمسون الف جندي صهيوني مقابل الفان وخمسمائءة مقاتل شعبي من المتطوعين العرب والاهالي الفلسطينين ولكن القوات الغازية ما لبثت الا ان ازدادت الى مائة وواحد وعشرون الف مقابل اربعون الف جندي عربي تحت قيادات متعددة .

واحتلت القوات الغازية 213قرية فلسطينية وطردت كافة سكانها، لكن الامم المتحدة امرت باعادة كافة المطرودين الى بلادهم وارسلت مبعوث من عندها ولكن العصابات الصهيونية قامت باغتياله بامر من اسحاق شامير ( رئيس وزراء اسرائيل فيما بعد). في ذلك الوقت بدات القوات البريطانية بالانسحاب من فلسطين تدريجيا بخطة مدروسة وتسليمها الى اليهود.
وفي كل مدينة ينسحب منها الانجليز بدأ الصهاينة بشن هجمات وحشية على السكان الفلسطينيون فيها وذبحهم وطردهم من اوطانهم، وكان العدو يقدم لهذه الهجمات بحرب نفسية عبر مكبرات الصوت والمنشورات المرعبة للسكان وبدات المذابح تتوالى على مدن وقرى فلسطين ومن اهمها مذبحة دير ياسين مما ادى الى نشر الرعب في كل الوطن بين السكان وقد قسم الصهاينة حربهم على مراحل بين الحرب النفسية واستخدام القوة المفرطة من الذبح والتنكيل بسكان فلسطين.
وحتى أيار من عام 1948 وفي يوم 15/5/1948 كانت القوات الصهيونية قد احتلت عن طريق المذابح والترويع واعمال القتل الجماعي مناطق فلسطينية اكثر بكثير مما نص عليه قرار تقسيم فلسطين الظالم اصلا. فقد وقع سكان فلسطين تحت خيارين حلوهما مر وهو اما ان يتركوا ديارهم او يبقوا ينتظرون الذبح الجماعي.
وما إن حل شهر ديسمبر من عام 1948حتى أصبح عدد اللاجئين الفلسطينيين ثماني مائة الف مشرد من حوالي 531 قرية ومدينة فلسطينية. وبعد هزيمة القوات العربية التي جاءت لانقاذ فلسطين تم اعلان قيام الكيان الصهيوني  واعلن قيام دولة اسرائيل في 14/5/1948 على ما مساحته 78% من الاراضي الفلسطينية أي ما بزيادة 25% من مشروع التقسيم.
قد لا تكفي كلمة "النكبة" للايفاء بالتعبير عما حصل للشعب الفلسطيني، وخاصة اذا ما نظرنا إلى ما تلاها من احداث دامية وصعوبات قاسية. إن ما حل بالشعب الفلسطيني من جراء احتلال أرضه وبلاده فلسطين من قبل مهاجرين يهود جاءوا على فترات، وشكلوا على أرضه وبدلا منه كيانا جديدا قام على انقاضه، وعلى حساب تواجده الذي استمر متواصلا لفترات طويلة من التاريخ المغرق في القدم والحضارة.
كانت عملية قاسية صعبة، عندما وجد الشعب الفلسطيني نفسه ضحية انتداب بريطاني، كلف من قبل عصبة الامم المتحدة، بعد حرب عالمية مؤلمة، للاشراف على تنفيذ وعد بريطاني، باقامة وطن لليهود في فلسطين، حيث سلخت فلسطين عن محيطها العربي، ووضعت في معركة دامية، قضى فيها اعداد كبيرة من الشباب الفلسطيني، الذي وقف امام سلطات انتداب بريطاني، تدعم هجرة اليهود إلى فلسطين، وتمنع أي نشاط فلسطيني ضد هذه الهجرة، التي كلفت الشعب الفلسطيني ثورات وثورات واضرابات عامة ومظاهرات واحتجاجات.
جابه الفلسطينيون الغزاة بكل ما يملكون من قوة وعزم، وكانت مجابهاتهم متنوعة الاشكال والوسائل، وتثبتوا في الأرض، ودافعوا عنها، وحتى عندما دخلت الجيوش العربية للدفاع عن فلسطين،كان جيش الهاغاناة قد احتل أجزاء كبيرة من فلسطين، ووضع خططا أخرى لاحتلال مناطق جديدة، ومارس أنواع البطش والإرهاب ضد ساكني القرى والمدن الفلسطينية، ولم تستطع تلك الجيوش إلا أن تعود من حيث اتت.

 

آثار وانعكاسات النكبة على الشعب والمجتمع الفلسطيني
إبان الانتداب البريطاني (1920 – 1948) بعد حوالي ثلاثة أشهر من بدء الانتداب البريطاني الرسمي على فلسطين، قامت حكومة الانتداب بإجراء أول تعداد للسكان في 23 تشرين الأول / أكتوبر / 1922، تبعه تعداد آخر في نوفمبر 1931، ويعتبر التعداد الثاني أكثر دقة من سابقه بسبب التفصيلات التي احتواها، من إحصاءات حيوية، وإحصاءات حول الهجرة، فضلاً عن احتواء عملية الإحصاء وما تلاها على تحليل سكاني. وقد أشارت معطيات الإحصاءات البريطانية إلى أن مجموع سكان فلسطين قد بلغ في عام 1919 (700) ألف، ارتفع إلى (762) ألفاً في عام 1921 منهم (76.9) في المائة مسلمون، و(10.6) في المائة يهود، و(11.6) في المائة مسيحيون، و(0.9) في المائة آخرون.
وأخذ مجموع سكان فلسطين بالارتفاع ليصل إلى (1035800) نسمة منهم (1157400) مسلم (59.8) في المائة، واليهود ( 174600) يهودي (16.9) في المائة (91400) مسيحي (8.8) في المائة، وآخرون (10100) يمثلون نحو واحد في المائة فقط من سكان فلسطين في عام 1931.
وبشكل عام فإن حكومة الانتداب البريطاني ساهمت إلى حد كبير إلى تحول اليهود من أقلية دينية إلى جماعة لها ثقلها العددي في فلسطين، فزاد عدد اليهود من حوالي (84) ألفاً عام 1922، إلى حوالي (650) ألفاً في 15 أيار/مايو عام 1948، وأدت تلك الزيادة الى رفع نسبتهم الى جملة سكان فلسطين من (11) في المائة إلى (31) في المائة خلال الفترة (1922-1948)، وقد ساهمت الهجرة خلال الفترة المذكورة بنحو (400) ألف يهودي، من مجموع الزيادة الكلية لهم والبالغة (566) ألفاً. وتشير الإحصاءات البريطانية إلى ارتفاع مجموع سكان فلسطين من (757) ألفاً في عام 1922 الى (2.1) مليون نسمة عام 1948، من بينهم ( 1450000) عربي فلسطيني.
ويمكن الإشارة الى أن الحركة الصهيونية استطاعت خلال الفترة (1897-1948) تحقيق هدف ديموغرافي هام تمثل بتجميع (650) ألفاً من يهود العالم في فلسطين، هذا فضلاً عن امتلاك (1800) كيلو متراً مربعاً، تشكل (6.6) في المائة من مساحة فلسطين البالغة (27009) كيلو متراً مربعاً، وقد ارتكبت بحق العزل الفلسطينيين (18) مجزرة في فترة الاحتلال البريطاني ذهب ضحيتها 300 شهيد، ومع إنشاء إسرائيل في أيار 1948 تكون الحركة الصهيونية قد حققت هدفها في انشاء الدولة اليهودية بعد خمسين عاماً من المؤتمر الصهيوني الأول في بال، و لتحقيق القسم الديموغرافي من التطلعات الصهيونية، تمّ طرد نحو (850) الف فلسطيني من ديارهم خلال عامي 1947 و 1948، وتغير تبعاً لذلك اتجاه التطور الديموغرافي للعرب الفلسطينيين قسراً، إذ كان للتهجير القسري وقعاً وأثراً كبيراً على الأوضاع الديموغرافية وعلى النسيج الاجتماعي الفلسطيني.
وتجدر الاشارة الى أن فترة الانتداب البريطاني على فلسطين (1920 – 1948) قد شهدت موجات هجرة يهودية مكثفة منها: موجة الهجرة الثالثة (1919-1923) و قد تم تهجير نحو (35100) يهودي باتجاه فلسطين، والهجرة الرابعة (1924-1931) فتمّ تهجير نحو (78898) يهودياً باتجاه فلسطين معظمهم من ألمانيا ودول أوروبا الغربية وبولندا، في حين تمت الهجرة الخامسة (1932-1939)، وتم خلالها تهجير نحو (224784) يهودياً باتجاه فلسطين، وهي الهجرة الأهم في تاريخ الحركة الصهيونية، وقد استغلت الحركة الصهيونية الظروف الدولية السائدة خاصة في ألمانيا، وجذبت المزيد من اليهود الى فلسطين عبر اغراءات مختلفة، مادية ومعنوية، أما موجة الهجرة السادسة (1940-1948) فقد تمّ إبانها جذب (118300) يهودي الى فلسطين عبر تمويل المؤسسات والمنظمات اليهودية المنبثقة عن الحركة الصهيونية، وقد رافق التسلل اليهودي الى فلسطين خلال فترة الانتداب البريطاني (1920-1948)، بناء مزيد من المستعمرات اليهودية، فوصل عدد المستعمرات اليهودية الى (110) مستعمرة في عام 1927 ما لبث أن ازداد الى (291) مستعمرة زراعية حتى عام 1948. وهو العام الذي تم فيه الاعلان عن انشاء اسرائيل في الخامس عشر من أيار.
اذاً، بريطانيا مسؤولة مسؤولية سياسية وقانونية واخلاقية عن بروز نكبة الفلسطينيين في عام 1948 للاسباب التالية:
1 - كان لوعد بلفور في عام 1917 الأثر المباشر في فتح أبواب الهجرة اليهودية على مصرعيها إلى فلسطين.
2 - أنهت احتلالها لفلسطين في 14 ايار 1948 ومكنت العصابات الصهيونية التي شكلت نواة الجيش الاسرائيلي فيما بعد من الاستيلاء إلى القسم الأكبر من أراضي فلسطين التاريخية.
3 - تم ارتكاب 18 مجزرة في فترة الاحتلال البريطاني لفسطين، وبسبب مساعدة بريطانيا في إقامة دولة إسرائيل ارتكبت العصابات الصهيونية في عام 1948 (44) مجزرة ضد العزل الفلسطينيين ذهب ضحيتها (2500) شهيد.
وتبعاً لذلك تتحمل اوروبا ودول الاتحاد الاوروبي الذي تنتمي إليه بريطانيا مسؤولية سياسية وأخلاقية وقانونية إزاء قضية اللاجئين وحلها حلاً عادلاً يضمن العودة الى وطنهم.
التطور الديموغرافي للشعب الفلسطيني (1948 – 2005) : كان لتشريد (850) ألف فلسطيني من ديارهم خلال عامي 1947 و 1948 الأثر البارز في اتجاهات التطور الديموغرافي للشعب العربي الفلسطيني بعد عام 1948، فمع العام المذكور تم انشاء اسرائيل على (78) في المائة من مساحة فلسطين التاريخية كما أشرنا في مكان سابق في الدراسة (27009) كيلو متراً مربعاً.
بداية لا بد من الاشارة الى أنه من بين (531) قرية وخربة فلسطينية تم تهجير أهلها في عامي 1947 و1948، فإن هناك (90) في المائة من تلك القرى نزح أهلها عنها بسبب هجوم عسكري يهودي صهيوني، و(10) في المائة تحت الحرب النفسية وايحاءات بتوقع هجوم قادم.
وبناءً على عمليات التهجير القسري التي طالت نحو نصف مجموع الفلسطينيين في عام 1948، أصبح التوزع الديموغرافي للشعب الفلسطيني في عام 1949 كما يلي: على الرغم من الطرد القسري الذي طال نصف مجموع الفلسطينيين، فإن أراضي فلسطين، سواء تلك التي أقيمت عليها اسرائيل، أو الضفة الغربية، وقطاع غزة، فقد بقيت تستأثر بنحو (80.5) في المائة من اجمالي المجموع العام للشعب الفلسطيني، حيث استحوذت الضفة على (323) ألفاً من اللاجئين وقطاع غزة على (219.3) لاجئاً، في حين اضطر نحو (19.5) في المائة من مجموع الشعب الفلسطيني، يمثلون نحو (307.2) آلاف لاجئ، للهجرة قسراً الى الدول العربية المجاورة لفلسطين، إثر نكبة عام 1948، منهم (97.8) ألفاً إلى سورية، و(115.6) ألفاً الى لبنان، و(80.8) ألفاً الى الأردن، والى العراق (4300) لاجئاً، والى مصر (8500) لاجئاً.

 

وتبعاً لمعدلات النمو السائدة بين الشعب الفلسطيني فإن مجموع الفلسطينيين ارتفع من (644000) عام 1918، الى (668258) فلسطينياً في عام 1922 ثم الى (858707) في عام 1931، وأخيراً الى (1415000) في عام 1948، في حين بلغ مجموع اليهود في الأعوام المذكورة في فلسطين (50) ألف يمثلون (7.2) في المائة من مجموع سكان فلسطين البالغ في عام 1918 (694000) نسمة، ارتفع مجموع اليهود الى (83790) في عام 1922 يمثلون (11.1) في المائة من مجموع سكان فلسطين البالغ آنذاك (752048) نسمة، ثم ارتفع مجموع اليهود الى (174606) يهودياً يمثلون (16.9) في المائة من اجمالي سكان فلسطين في عام 1931 و البالغ (1033313) نسمة، وما لبث أن ارتفع مجموع اليهود نتيجة فتح أبواب الهجرة على مصرعيها في فترة الانتداب البريطاني، وليصل مجموعهم الى (650000) يهودي يمثلون (31.5) في المائة من مجموع سكان فلسطين البالغ (2065000) نسمة.
وقد أدت النكبة وتهجير (60.7) في المائة من اجمالي محموع الشعب الفلسطيني خارج دياره، الى إعادة توزيع الخارطة السكانية للفلسطينيين لتصبح كما يلي:
أولاً: السكان الذين صمدوا في ديارهم داخل الخط الأخضر وعددهم في عام 1949 نحو (156) ألفاً من العرب الفلسطينيين.
ثانياً:  السكان الذين نجوا من الاحتلال في الضفة الغربية التي بقيت تحت الحكم الأردني حتى عام 1967، وبلغ مجموع سكانها بما فيهم اللاجئون نحو (817) فلسطينياً في عام 1949.
ثالثاً: قطاع غزة الذي بقي حتى عام 1967 تحت الادارة المصرية، وبلغ مجموعهم في عام 1949 بما فيهم اللاجئون (299.3) ألفاً.
رابعاً: وهناك ثمة (307) آلاف عربي فلسطيني أصبحوا خارج فلسطين، في سورية ولبنان، والأردن، وما لبث ان هاجر العديد منهم بعد عام 1949 الى المهاجر الأوروبية والأمريكية ذات الجذب الاقتصادي.
وبعد عام 1967، واحتلال الضفة الفلسطينية وقطاع غزة وطرد نحو (460) ألفاً من السكان الفلسطينيين منها، ظهرت خارطة توزع جديدة للفلسطينيين أخذت تتضح بعد سيل الهجرة القسرية تحت وطأة ضيق القاعدة الاقتصادية الفلسطينية في الضفة والقطاع، التي نالت منها السياسات الاقتصادية للسلطات الاسرائيلية (1967-2005)، فاضطر نحو (275) ألفاً من الفلسطينيين للعمل خارج الضفة والقطاع في مناطق الجذب الاقتصادي العربية، ويلحظ المتتبع للتوزع الديموغرافي الفلسطيني أن الأردن أصبح أكثر الدول و المناطق التي يتركز فيها فلسطينيون بعد عام 1967، وهم بطبيعة الحال من اللاجئين والنازحين لعام 1948 و1967. وقد أشارت معطيات المجموعات الاحصائية الصادرة عن مكتب الاحصاء الفلسطيني في دمشق بأن مجموع الشعب العربي الفلسطيني قد وصل الى (4566153) فلسطينياً في عام 1981، ارتفع الى (5630610) في عام 1990، وتبعاً لمعدلات النمو السائدة بين الشعب الفلسطيني والبالغة في خلال الفترة (1990-2005) حوالي (3.5) في المائة، فإن مجموع الشعب الفلسطيني قد وصل الى (7389154) في عام 1998، ثم الى (7647774) فلسطينياً في عام 1999، وتم تقدير المجموع في عام 2005 بنحو (9.5) مليون فلسطيني، اما التوزع السكاني للفسطينين فبقي على حاله، أي (45.6) في المائة من مجموع الفلسطينيين هم داخل أرضهم، في حين يوجد خارج فلسطين من الفلسطينيين (54.4) في المائة من المجموع العام لتعداد الشعب الفلسطيني المقدر في عام 2005، خاصة وأن اسرائيل ترفض من حيث المبدأ تطبيق القرار (194) القاضي بعودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم وأرضهم المحتلة في عام 1948، وكذلك ترفض تطبيق القرار الدولي (237) القاضي بعودة نازحي عام 1967 الى ديارهم ووطنهم في الضفة الفلسطينية وقطاع غزة.
ويذكر أن مجموع اللاجئين الفلسطينيين الذين هجّروا في عام 1948 قدر عددهم في أواسط عام 2002 بنحو (3973360) لاجئاً، وارتفع الى (4.5) مليون عام 2005 بناء على معطيات تقارير الاونروا والاسقاطات التي تعتمد عليها، بيد أن هناك تقديرات أخرى تصل الى خمسة ملايين لاجئ، إذ تم اسقاط التسجيل عن آلاف اللاجئين الفلسطينيين من سجلات وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين لأسباب مختلفة منها الهجرة، وتقديرات الأونروا لجهة التسجيل من عدمه. وفي السياق نفسه فإن مجموع النازحين الفلسطينيين الذين هجّروا تحت وطأة الدبابات الاسرائيلية من الضفة و القطاع في عام 1967، قد ارتفع من (460) ألفاً ليصل تبعاً لنزيف الهجرة، ولمعدلات النمو السائدة (3.5) في المائة، الى (1.5) مليون نازح فلسطيني غالبيتهم من الضفة الفلسطينية، واستقروا في الأردن الى حين تسنح الظروف بعودتهم الى أراضيهم في الضفة الفلسطينية. ويشكل الأطفال نحو (50) في المائة من اجمالي تعداد الشعب الفلسطيني المقدر، بسبب ارتفاع معدلات الخصوبة التي تتعدى في كافة أماكن توزع الشعب الفلسطيني، (4.5) مولوداً للمرأة الفلسطينية طيلة حياتها الانجابية في السنوات (1990-2005)، في حين بلغ أكثر من ستة مواليد قبل ثلاثة عقود من الزمن. وتبعاً لمعدلات الخصوبة والنمو السنوية الفلسطينية، فإن الشعب الفلسطيني يتضاعف كل عشرين عاماً، أي أن مجموع الشعب الفلسطيني سيصبح في سنة 2025 ميلادية، حوالي (18) مليون نسمة.
من هم أصحاب حق العودة..؟ أصحاب حق العودة هم اللاجئون الفلسطينيون الذين هجروا عام 1948 وذريتهم حتى عام 2005، وبالارقام المطلقة 5 ملايين لاجئ فلسطيني، منهم 4 ملايين ونصف المليون مسجل في سجلات الأونروا، تستحوذ الأردن على 42% منهم، وسوريا على 10%، ولبنان على 10%، وقطاع غزة على 22%، والضفة الفلسطينية على 16%، هذا إضافة إلى نحو 44 ألف لاجئ في العراق، وفي مصر 62 ألف لاجئ فلسطيني، ويتركز في المنافي البعيدة عن فلسطين 400 ألف لاجئ فلسطيني.

 

قسمت النكبة فلسطين إلى ثلاثة مناطق جغرافية :-
وقد نجم عن نكبة فلسطين و إعلان قيام دولة اليهود أن شرد القسم الأكبر من السكان الأصليين العرب، حيث تركوا منازلهم رغبة في النجاة بأرواحهم نتيجة الوحشية التي اتبعها العدو الصهيوني في احتلاله للقرى الفلسطينية و كما نجم عن هذه النكبة أن قسمت فلسطين إلى ثلاثة مناطق جغرافية :
أراضي عام 1948 وهي الأراضي التي احتلها اليهود بعد حرب عام 1948 حيث أقاموا دولتهم على هذه الأراضي و قد شغلت 77,8 % من مساحة فلسطين  الضفة الغربية و تشغل 20.9 % من مساحة فلسطين .
قطاع غزة ويشغل 1,3 % من مساحة فلسطين .
ولم يكتف العدو الصهيوني بأن تبقى رقعة دولتهم على أراضي 1948 وإنما قاموا بالعدوان على أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة في عام 1967 وقاموا باحتلالها وبذلك أصبحت فلسطين جميعها تحت السيطرة اليهودية وعلى إثر هذا العدوان الجديد نزح العديد من سكان الضفة الغربية وقطاع غزة وانخفض عدد السكان في الضفة الغربية إلى 581,700 نسمة، كما انخفض عدد السكان في قطاع غزة إلى 937,6 ألف نسمة، بينما كان عددهم قبل العام 1967 مباشرة في حدود مليون وأربعين ألف نسمة.
أهداف الممارسات الصهيونية على الأرض والإنسان :-
وتشير جميع الدلائل والمؤشرات الحالية من خلال انتفاضة الأقصى ومن خلال ممارسة العصابات الصهيونية أن العدو الصهيوني يسعى جاهدا إلى مضايقة الشعب الفلسطيني وإجباره على الرحيل من أراضيه و وذلك رغبة منه وطمعا في ارض بلا سكان وذلك لتحقيق ما يصبون إليه واستمرارا لنظرية الصراع الديموغرافي على أرض فلسطين. يتضح ذلك من خلال الممارسات اليومية لهم من سحب هويات أبناء الشعب الفلسطيني والاستيلاء على أراضيهم وطردهم منها بالمصادرة واقتلاع الأشجار المثمرة وإقامة المستوطنات على تلك الأراضي المصادرة .
في ضوء هذا الواقع المرير من الصراع الديموغرافي والصراع على الأرض الأمر الذي انعكس عنه وجـود تيارين متعاكسين من الهجرة فالشعب الفلسطيني يجبر على الهجرة من أراضيه في الضفة الغربية و قطاع غزة في حين نشهد هجرة يهودية من كافة أرجاء العالم إلى فلسطين إلا أن هذه الصورة بدأت في السنوات الخمس الأخيرة تأخذ شكلا أعنف من أشكال الصراع حيث زاد اليهود من عمليات السيطرة على الأراضي في الضفة الغربية وبدأوا بتوسيع مستوطناتهم في الوقت الذي بدأ فيها الشعب الفلسطيني تعود له عافيته في الاستقرار والأمن.
وبدأت جموع الشعب الفلسطيني بالعودة من خارج فلسطين إلى داخلها، وبدأت أعداد من العائدين والمستثمرين والقوات الفلسطينية بالعودة إلى فلسطين وخاصة إلى الضفة الغربية وقطاع غزة. وللوقوف على صورة المتغيرات الديموغرافية ومدى أثر الهجرة عليها نرى أن المجموع الكلي لعدد السكان في فلسطين قد بلغ عام 1986 5.6 مليون نسمة منهم 3,5 مليون نسمة من اليهود أي ما نسبته حوالي 63 % من المجموع الكلي، والباقي من الفلسطينيين أي ما نسبته 37 % من المجموع الكلي، يقيم منهم في الضفة الغربية وقطاع غزة حوالي 26 % من المجموع بينما كانت نسبتهم 32 % قبل نكسة حزيران عام 1967 وفي حدود 53 % بعد نكبة 1948 مباشرة (5).
ومع حلول عام 1998 بلغ المجموع الكلي لعدد السكان في فلسطين 8.09 مليون نسمة منهم 5.50 مليون نسمة من اليهود أي ما نسبته حوالي 67.9 % و الباقي من الفلسطينيين أي ما نسبته 32.1 % من المجموع الكلي، يقيم منهم في الضفة الغربية 1.596.442 نسمة في قطاع غزة 1.000.175 نسمة في قطاع غزة (6). وخلال الأحد عشر عاماً الماضية استطاعت إسرائيل المحافظة على الميزان الديموغرافي لصالحها على الرغم من ارتفاع نسبة النمو السكاني في الجانب الفلسطيني و يرجع ذلك إلى موجات الهجرة في هذه السنوات و خاصة بعد انتهاء المنظومة الاشتراكية و تفكيك الاتحاد السوفيتي الأمر الذي استغله اليهود في ترحيل أعداد كبيرة منهم إلى دولة "إسرائيل".
حق العودة لا يسقط بالتقادم
حق العودة هو حق الفلسطيني الذي طرد أو خرج من موطنه لأي سبب عام 1948 أو في أي وقت بعد ذلك، في العودة إلى الديار أو الأرض أو البيت الذي كان يعيش فيه حياة اعتيادية قبل 1948، وهذا الحق ينطبق على كل فلسطيني سواء كان رجلاً أو امرأة، وينطبق كذلك على ذرية أي منهما مهما بلغ عددها وأماكن تواجدها ومكان ولادتها وظروفها السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وهو حق مقدس لأنه حق تاريخي ناتج عن وجودهم في فلسطين منذ الأزل وارتباطهم بالوطن، ولأنه حق شرعي لهم في أرض الرباط، ولأنه حق قانوني ثابت، وحق الفلسطينيين في وطنهم فلسطين ضارب في أعماق التاريخ، وجذوره أقدم من جذور البريطانيين في بريطانيا، وبالطبع أقدم من الأمريكان في أمريكا.
واليوم وبعد اثنتان وستون سنة من التهجير والطرد القسري، أصبح حق العودة مطلبا فلسطينيا هاما، بل ويعتبر من الثوابت الفلسطينية التي لا تنازل عنها ولا تسقط بالتقادم، ويحاول الصهاينة طمس هذا الحق وإسقاطه عنهم، رقم قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 والذي يقر ما يلي : تقرر وجوب السماح بالعودة، في أقرب وقت ممكن للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم، ووجوب دفع تعويضات عن ممتلكات الذين يقررون عدم العودة إلى ديارهم وكذلك عن كل فقدان أو خسارة أو ضرر للممتلكات بحيث يعود الشيء إلى أصله وفقاً لمبادئ القانون الدولي والعدالة، بحيث يعوّض عن ذلك الفقدان أو الخسارة أو الضرر من قبل الحكومات أو السلطات المسؤولة.
ويعتبر هذا القرار هاما بالنسبة للاجئين من عدة وجوه :
أولاً: لأنه اعتبر الفلسطينيين شعباً طرد من أرضه، وله الحق في العودة كشعب وليس كمجموعة أفراد متضررين من الحروب مثل حالات كثيرة أخرى. وهذا الاعتبار فريد من نوعه في تاريخ الأمم المتحدة، ولا يوجد له نظير في أي حالة أخرى، ولذلك يجب التمسك به.
ثانياً: أنه وضع آلية متكاملة لعودة اللاجئين من عدة عناصر:
العنصر الأول: أكد على حقهم في العودة إذا اختاروا ذلك، في أول فرصة ممكنة، وكذلك تعويضهم عن جميع خسائرهم، كل حسب مقدار خسائره، سواء عاد أم لم يعد.
العنصر الثاني: إنشاء مؤسسة دولية لإغاثتهم من حيث الطعام والصحة والتعليم والمسكن إلى أن تتم عودتهم، وهذه المؤسسة أصبح اسمها فيما بعد وكالة الغوث (الأونروا).
العنصر الثالث: إنشاء "لجنة التوفيق الدولية" لتقوم بمهمة تسهيل عودتهم وإعادة تأهيلهم الاقتصادي والاجتماعي.
لهذه الأسباب تعمل (إسرائيل) ومؤيدوها كل جهدها لإلغاء قرار 194 واستبداله بقرار آخر وحل وكالة الغوث، لأن قرار 194 وما نتج عنه مثل وكالة الغوث التي تمثل الدليل القانوني والمادي لحقوق اللاجئين وهنا لابد من الوقوف في مواجهة تلك الجهود والمحاولات من قبل التحالف الأمريكي - الصهيوني.
وختاما نقول، إن لكل شعب حق تقرير مصيره، وإن الشرائع السماوية والوضعية كلها تحمي هذا الحق وتقره، والشعب الفلسطيني كان ضحية مؤامرة عالمية نفذتها عصابات صهيونية لاجتثته من وطنه، حيث منحت من لا يملك ما لا يستحق، وبعد كل هذه السنين لازالت الأجيال تلو الأجيال تحفظ هذا الحق، وتأمل بالعودة للوطن، وما زالت القوى الوطنية الفلسطينية تؤمن بحقها في عودة اللاجئين إلى ديارهم رافضة التوطين والتعويض وإلإبعاد القسري، وهو ما عبرت عنه الجاليات الفلسطينية في الشتات في مؤتمرها الثامن قبل أيام، وهو الثابت الفلسطيني الذي تحميه المقاومة المسلحة بدفاعها المستميت عن أرضها وشعبها حتى يعود الحق لأصحابه ويعود الغاصب المحتل من حيث أتى
Comments
أضف جديد
علق
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
العنوان:
كود UBB:
[b] [i] [u] [url] [quote] [code] [img] 
 

3.23 Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

تاريخ آخر تحديث ( السبت, 15 ماي/آيار 2010 10:16 )
 
جديد المقالات