خبير عسكري: على (إسرائيل) تهيئة نفسها لإنشاء وزارة للمفقودين متخصص في الشأن الصهيوني: رسالة "القسام" ستثير الجدل داخل الكيان الصهيوني
Adobe Flash Player not installed or older than 9.0.115!
بثت كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس رسالة للمجتمع الصهيوني عن مصير الجندي الأسير جلعاد شاليط، والذي وقع في يد المقاومة في العام 2006 من على ظهر دبابته التي توجه مدفعها نحو أهالي قطاع غزة. في وقت اعتبر فيه متخصص في الشأن الصهيوني أن "القسام" ستعيد من خلال فيديو شاليط الجدل الداخلي للكيان الصهيوني حول قضية الجندي الأسير.
فحوى الفيديو
وتحوي الرسالة التي تبث على هيئة فيديو كرتوني، أعدته كتائب القسام حيرة والد شاليط وهو يرى حكومته لا تهتم بابنه ولا تعطيه أكثر من الوعود بإطلاق سراحه، سواء أكانت حكومة أولمرت أو حكومة نتنياهو أو حتى المرشحة السابقة للانتخابات الصهيونية تسيفي ليفني، فكلهم يطلقون نفس الوعد وهي: "أعدكم بإطلاق سراح جلعاد شاليط". وفي الوقت الذي يتجول فيه والد شاليط في الشوارع ويرى وعود الناخبين له، يتذكر كلمات ولده حين أرسل رسالة مصورة وقال فيها: "آمل ألا تضيع حكومة نتنياهو الفرصة في التوصل إلى اتفاق التبادل حتى أستطيع تحقيق حلمي وأتحرر"، بالإضافة لقوله:" أملي أن تهتم حكومتي بي أكثر". وتشرح الرسالة وضع شاليط كلما استمر في يد المقاومة واحتمالية وصول مصيره لمصير رون أراد وهو ما يجعل حكومة الاحتلال مضطرة لتشكيل وزارة للأسرى والمفقودين، في رسالة من الكتائب أنها ليست قادرة فقط على إبقاء شاليط لديها وإنما قادرة على أسر المزيد من الجنود الصهاينة الذين يفكرون بالمجيء للقطاع.
رسائل المقاومة في الفيديو
كما لفتت الكتائب أن إحدى الرسائل التي تريد توجيهها للعدو الصهيوني أن الأسرى الفلسطينيين سوف يخرجون مهما كان الثمن سواء أكان شاليط حيا أو ميتا، سواء أراد الاحتلال شاليط ماشيا على قدميه أم جثة هامدة وهو ما يبينه الفيديو الذي بثته الكتائب حين يذهب والد شاليط لرؤية ابنه مقابل الافراج عن الأسرى الفلسطينيين فيراه جثة هامدة. وفي نهاية الفيديو يظهر والد شاليط وهو يحلم في كل ما يراه، منهيةً الكتائب الفيديو بعبارة : "مازال هناك أمل"، في رسالة واضحة لحكومة الاحتلال ولوالد شاليط الذي بدوره عليه الضغط على حكومته بالقبول بشروط المقاومة التي تعتبر عادلة للافراج عن جلعاد شاليط وإلا سيكون الثمن باهظا بشكل أكبر وسيخرج الأسرى وإن أبى الاحتلال. وتؤكد المقاومة من خلال رسالتها أن مصير شاليط سيظل مجهولا في الفترة المقبلة حتى تنصاع حكومة الاحتلال لشروطها وتقبل بصفقة التبادل، ولحين القبول يبقى مصير شاليط طي الكتمان إلى حين وصوله معبر إيرز إتماما للصفقة.
الاحتلال ومطالبه
وكان رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو طالب حركة حماس مؤخرا بالإفراج عن شاليط دون شروط. ولا زال الكيان الصهيوني يتعنت بشأن صفقة تبادل الأسرى، ويرفض الانصياع لمطالب المقاومة الفلسطينية، بينما يتجرع أكثر من 7 آلاف أسير فلسطيني مرارة الاعتقال في السجون الصهيونية.
رد المقاومة
وكان رد المقاومة الفلسطينية متمثلا في خطاب الأستاذ خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس بتأكيده بالقسم المعظم أن الأسرى سيخرجون رغم أنف الاحتلال الصهيوني وأن المقاومة جاهزة لأسر المزيد من الجنود الصهاينة حتى لا يبقى أي أسير فلسطيني داخل سجون الاحتلال. وتبقى حركة حماس وكتائب القسام ومعها المقاومة الفلسطينية متمسكة بشروطها للافراج عن شاليط فيما يبقى التعنت الصهيوني لغاية اللحظة في محله بالنسبة لتلك الشروط، إلا أن المقاومة متأكدة من النصر وتحقيق مطالبها كما قال مشعل في خطابه الأخير. وفي تعليقه على رسالة "القسام"، أكد صالح النعامي الخبير بالشؤون الصهيونية أن رسالة "كتائب الشهيد عز الدين القسام" المرئية بخصوص شاليط تعتبر إنجازًا جديدًا يحسب لها؛ حيث ستعيد من خلالها الجدل الداخلي للكيان الصهيوني حول قضية الجندي الأسير. وأشار النعامي، في تصريحٍ خاصٍّ لـ"المركز الفلسطيني للإعلام" الأحد، إلى أن هذه الرسالة الكرتونية المرئية من قِبَل "كتائب القسام" تُعَد توظيفًا جديدًا لتوصيل الرسالة إلى المجتمع الصهيوني. وقال: "لو حكمنا على ظهور غلعاد شاليط في الرسالة الأولى فهي تركت آثارًا نفسية في المجتمع الصهيوني؛ لأنه مجتمعٌ عسكريٌّ، وهذا السؤال يتبادر إلى كل عائلة يهودية أن يلقى ابن لها مصير شاليط؛ ما سيترك تأثيرًا بالتأكيد". وعن حجم التأثير الذي من الممكن أن تتركه هذه الرسالة، أوضح الخبير في الشأن الصهيوني أن هذا الأمر متروكٌ للأيام القادمة من ناحية حجم التأثير، لافتًا الانتباه إلى أن الحكومة الصهيونية نجحت في الأوان الأخير في إقناع الرأي العام الصهيوني أنه لا يجدر القبول بمطالب القوى الآسرة لشاليط. وأشار إلى أن الكيان الصهيوني بات مهمِلاً هذه القضية بشكلٍ متعمدٍ؛ حيث إن الإعلام الصهيوني أصبح متناسيًا قضية شاليط تمامًا إلا من بعض كتاب المقالات القلائل الذين يكتبون في هذا الموضوع؛ ما يعني أن الحكومة الصهيونية تتعمَّد إهمال قضية شاليط. واعتبر النعامي أن إهمال الحكومة الصهيونية ووزرائها قضية شاليط دفع "كتائب القسام" والفصائل الآسرة إلى بث رسائل من نوعٍ جديدٍ إلى المجتمع الصهيوني. وكانت "كتائب الشهيد عز الدين القسام" الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، قد بثت اليوم رسالة مرئية كرتونية؛ خاطبت فيها المجتمع الصهيوني بأن شاليط سيلقى مصير "رون آراد"، وأنه لا تزال هناك فرصة لصفقة تبادل. من جهته، اعتبر الخبير العسكري العربي الدكتور صفوت الزيات توجيه كتائب القسام رسالتها بشكل مباشر إلى المجتمع الصهيوني دون النسق السياسي والعسكري الصهيوني تعبير واضح عن إنسانيتها، وقال :" حماس تقدم نفسها للمجتمع (الإسرائيلي) والمجتمع الدولي عموماً على أنها حركة تنهج النهج العسكري لتحرير فلسطين إلاّ أنها ما زالت لديها الاعتبارات الإنسانية بالدرجة الأولى".
رسالة إنسانية
وفي قراءة خص بها الدكتور الزيات موقع " فلسطين الآن " لمحتويات الرسالة التي نشرتها كتائب القسام صباح هذا اليوم قال:" نقول للمجتمع الصهيوني إذا كنتم تعانوا من خطف أسير واحد وتريدون عودته إلى أبيه فهناك عشرات الآلاف لديكم من أسرانا، وهناك عشرات الآلاف من الآباء والأمهات المكلومين على أبناءهم مثلما يعاني والد شاليط". وأضاف :" كذلك يرسل الشريط برسالة واضحة وهي أن الرسالة الإنسانية واحدة وعليكم أن تدركوا أننا بقدر ما نشعر بألم هذا الأب بقدر أيضاً ما نصر على أن نزيح آلام عشرات الآلاف من آباء وأمهات أسرانا في المعتقلات (الإسرائيلية)"
الربع الأخير
وتابع بالقول: "يرسل الشريط رسالة للمجتمع المدني (الإسرائيلي) بأن عليكم أن تضغطوا على نسقكم السياسي الخادع الذي يتلاعب بمشاعركم من أجل الإفراج عن أسرانا ومن أجل أن يهنأ هذا الأب ويحصل في النهاية على لقائه مع ابنه ولم شمل عائلته". في ذات السياق أكد الزيات أن قضية التبادل ـ بعد نشر القسام لهذه الرسالة ـ في الربع الأخير. وأضاف: "ربما يشعر القسام أن العناد (الإسرائيلي) وصل إلى نهاياته وأن هناك ربما مفاوضات في مراحلها الأخيرة لعقد صفقة التبادل". وتصور الزيات أن الضغط قد وصل إلى مرحلة ربما أصبح من الصعب مقاومتها من قبل النسق السياسي والنسق العسكري الصهيوني وقال: "مثل هذه الرسالة ووصولها مباشرة إلى المجتمع المدني الصهيوني ربما يمثل مطلبا للضغط ربما يمثل مرحلة شبه نهائية لقبول التفاوض على تبادل الأسرى".
تعبيرات موفقة
وعن وقع هذه الرسالة على المجتمع الصهيوني شدد الزيات على ان أثرها سيكون كبيراً جداً خصوصاً أنها تركز على وضع إنساني وقال :" يبدو أنها رسالة لكل أب إسرائيلي قد ينضم لاحقاً لقوات (الجيش الإسرائيلي)، للمجتمع المدني في فضائه العالمي". واعتبر الزيات في هذا السياق استخدام القسام لخلفية موسيقية موفقاً جداً في الوصول إلى قلب المتلقي الصهيوني وهذا هو هدف الرسالة ـ حسب قوله ـ ودعا إلى المزيد من مثل هذه الرسائل الإنسانية التي تخاطب مباشرة المجتمع الصهيوني.
وزارة المفقودين .. لن تبقى وهماً
وفي تعليقه على صورة وزارة الأسرى والمفقودين الصهيونية التي ظهرت في الشريط قال: "هذه تقول للمستوى السياسي أن يهيئ نفسه لإنشاء مثل هذه الوزارة، بمعنى أن القادم من الأيام قد يحمل مزيد من مثل هذه الأمور، خاصة إذا تورطت (إسرائيل) في تنفيذ خططها العسكرية للنفاذ إلى داخل غزة". وأضاف: "الآن هم يجب أن يتهيئوا ربما لفترة قادمة ستكون فيها المساومات أكثر ويكون فيها التعرض للمخاطر أكثر لوحدات الجيش عند اختراقه أي من الجبهات العربية".
أما المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية "حماس" فوزي برهوم فقد أكد أن رسالة "كتائب الشهيد عز الدين القسام" الموجهةٌ للمجتمع الصهيوني فمادها أن من يعطِّل أي جهود للإفراج عن الجندي الأسير "غلعاد شاليط" هي حكومات الاحتلال المتعاقبة، والتي كان آخرها حكومة نتنياهو المتطرفة؛ حيث تسير بنفس الوتيرة في التعامل مع القضية، وكأنهم يراهنون على الزمن أو تقديم تنازلات من قبل الفصائل الآسرة. وقال برهوم ـ في تصريح خاص لـ"المركز الفلسطيني للإعلام" ـ: "هذه الرسالة كانت بالتأكيد لحكومة الاحتلال" وتعني "أن شروط المقاومة الآسرة غير قابلة للمساومة؛ طال الزمان أم قصر، وبالتالي على العدو أن يختصر الوقت إن أراد أن يطلق سراح شاليط، بأن يستجيب لشروط "حماس" حتى يتم إبرام هذه الصفقة. وشدَّد المتحدث باسم "حماس" على ضرورة أن يفهم المجتمع الصهيوني هذه الرسالة جيدًا، وأن يضغط على حكومة نتنياهو المتطرفة؛ كي تستجيب لشروط المقاومة من أجل إطلاق سراح غلعاد شاليط، لافتًا إلى أن من يتحمَّل كل تبعات تعطيل أي جهود تبذل بهذا الاتجاه؛ هي حكومة الاحتلال الصهيوني.