|
|
في حوار لـ"المعراج" مع الباحث في الشأن الأمازيغي عبد الله أوباري |
|
الأخبار -
التطبيع في المغرب
|
|

إسرائيل استطاعت أن تركب بذكاء على مطالب الحركة الأمازيغية
هناك مخطط لجعل الأمازيغية قنطرة لتمرير الكثير من المشاريع المستعصية
بعد أن تجاوزت فئة من المطبعين المنتسبين إلى الحركة الأمازيغية كل الحدود، وصارت تشكل تهديدا على وحدة المغرب وإجماعاته الوطنية، وراحت تنسق بشكل كامل مع الكيان الصهيوني المحتل الغاصب لأرض فلسطين، قررنا في معراج المغاربة أن نفتح هذا الملف، لنكشف حقيقة هؤلاء الذين يركبون مكونا من مكونات الهوية المغربية لتحقيق مآرب شخصية، من خلال حوارات مع مختصين في الشأن الأمازيغي، وبيان خطورة ما تقوم به هذه القلة القليلة، وما تشكله من خطر على ثوابت المغرب والمغاربة.
في هذا السياق، يستضيف المعراج الباحث في الشأن الأمازيغي، ونائب رئيس جمعية سوس العالمةّّ *، عبد الله أوباري، لمناقشة أبعاد هذه التحركات المتواصلة، وتقريب حقيقتها إلى القراء.
في هذا الحوار؛ يؤكد أوباري أن إسرائيل استطاعت أن تركب بذكاء على مطالب الحركة الأمازيغية، لأن هناك مخططا لجعل الأمازيغية قنطرة لتمرير الكثير من المشاريع المستعصية، ويضيف أن هؤلاء الذين يتبنون هذا الخيار ويتحركون فيه يريدون سلخ البلاد عن محيطها العربي المسلم، وكذا عن محيطها الإفريقي، وتساءل عن السبب الذين يدفعهم إلى اختيار يهود "إسرائيل"، مع أن اليهود المغاربة موجودون في كل البلدان، واستغرب الكاتب الصحفي كيف يعقل أن يستعين الأمازيغ المسلمون باليهود لنصرتهم على إخوانهم العرب في المغرب؟ وهذا نص الحوار:
مرحبا بكم أستاذ عبد الله أوباري بين قراء معراج المغاربة.
نبدأ حديثنا بآخر ما كشفت عنه وسائل الإعلام بخصوص علاقة بعض الجمعيات المشتغلة بالشأن الأمازيغي، التي تحاول منذ انطلاقتها الأولى نسج علاقة مع "إسرائيل" بمسوغات مختلفة، فقد زارها 18 رجل تعليم، وشاركوا في دورة تكوينية حول تاريخ "الهولكوست"، كما يروج له الكيان الصهيوني، والغريب في الأمر أن المعهد المنظم اشترط أن يكون الحاضرون من رجال التعليم، ليضمن وصول الرواية إلى المتعلمين، فما هي أبعاد هذه السابقة من نوعها على ناشئة المغرب، وكيف تنظرون إليها أنتم في جمعية سوس العالمة؟
لم يعد خافيا الرهان الصهيوني على الورقة الأمازيغية لتنشيط عملية التطبيع، فدلالة موضوع الزيارة التي أشرتم إليها- والتي استغرقت أسبوعا كاملاً- واضحة، حيث تلقى خلاله "السادة الأساتذة" دروسا في الأساليب البيداغوجية لتدريس ''المحرقة'' لفائدة تلاميذ المدارس المغربية، فضلاً عن لقاءات مع مسئولين صهاينة وأعضاء بالكنيست. وقد لقي الوفد حسب تصريحات أعضائه حفاوة كبيرة ليس لكونهم أمازيغ، بطبيعة الحال، بل لأنهم جاؤوا من دولة إسلامية..
كل المحاولات السابقة لتأسيس "جمعيات الصداقة الأمازيغية اليهودية" كان القائمون عليها ينفون بشدة أي علاقة لإسرائيل بالموضوع.. بل كانوا يصرون على أن الأمر لا يعدوا كونه ربط علاقات بين اليهود الأمازيغ في جميع أنحاء العالم وبين نظرائهم الأمازيغ في المغرب، بهدف الحفاظ على الهوية الأمازيغية لليهود ذوي الأصول المغربية والتواصل مع جذورهم، وكنا دائما نؤكد على وجود بصمات صهيونية على تلك المحاولات في اتجاه دعم التطبيع والتأثير السلبي على الوحدة الوطنية .
هذا إضافة إلى كون موضوع المحرقة -كما أشار الأستاذ مصطفى الخلفي- يمثل الآلية الشعبية الأساسية عند الحركة الصهيونية المعاصرة لخلق القبول بواقع إسرائيل العدواني والاستيطاني والتوسعي. و لا ننسى أيضا المجهود الذي تقوم به المخابرات الصهيونية والأمريكية التي تعمل على محاولة محو محرقة غزة من الذاكرة ، بل وأن ينسى العالم استمرار و تواصل محرقة الحصار على غزة ، والذي يشكل جريمة إبادة جماعية وتطهير عرقي مستمرة. . "إسرائيل" تسعى- بعد احتلالها للأرض- إلى احتلال العقول وكسر الحواجز النفسية بينها وبين ضحاياها الفلسطينيين ومسانديهم من أحرار العالم.
قبل أيام كتب أحد المناصرين لهذا التيار مقالا يحمل عنوان: "هل المغاربة كلهم مسلمون؟"، وظهر فيه كأنه محام يرافع عن أقليات دينية موجودة في المغرب، مهضومة الحقوق، ويريد بدعوى حقوق الإنسان وحرية التدين أن ينتصر لهم، في تصوركم؛ ما هي الخلفيات السياسية التي تحرك مثل هذه الكتابات في دولة إسلامية لايمكن الحديث فيها عن وجود شيء اسمه الأقليات الدينية، وإنما هناك أفراد هنا وهناك؟
يبدو أن هناك مخططا لجعل الأمازيغية قنطرة لتمرير الكثير من المشاريع المستعصية من قبل، ولا يستبعد أن ترعى ذلك مراكز دراسات و جهات استخبارية أجنبية. ففي ظرف وجيز تحرك خطاب الفتنة العربوفوبي و معاداة الاسلام وفبركة مشكل الأقليات والعنصرية وصهينة الأمازيغية والتنكر لفلسطين والنبش في التاريخ لعزل الأمازيغ عن محيطهم.. للأسف فالكاتب الذي أشرتم إليه يعمل بخبث في هذا الاتجاه، و هو رأس الحربة في إثارة قضايا من هذا النوع، يغذون الكراهية والعنصرية المريضة والمدمرة، البعيدة عن قيمنا وأخلاقنا، بل ومصالحنا، وفق تخطيط مسبق، ويريدون إعادة البلاد ثلاثة آلاف سنة إلى الوراء، إلى زمن يوغرطة و يوبا.. يريدون سلخ البلاد عن محيطها العربي المسلم، بل والإفريقي، والاتجاه شرقا إلى إسرائيل لتحطيم الثوابت والأركان التي تقوم عليها الدولة والمجتمع بهدف إضعاف الجميع تمهيدا لسيطرة فكر دخيل يحول الأمازيغ و كل المغاربة إلى شعب بلا هوية..
بعض الجمعيات التي تنادي برد الاعتبار للأمازيغية والإنسان الأمازيغي اختارت طريقا آخر للضغط على الدولة، حين ولت وجهها صوب "إسرائيل"، مدعية أنها تريد الحفاظ على الهوية الأمازيغية لليهود ذوي الأصول المغربية، وربطهم مع جذورهم وجعلهم فاعلين في تنمية مناطقهم الأصلية، ما هي الدوافع الحقيقة لمثل هذه العلاقات؟
أظن أن إسرائيل استطاعت أن تركب بذكاء، على مطالب الحركة الأمازيغية وتنمي العداء لكل ما هو عربي و إسرائيلي في أوساط الفاعلين في هذه الحركة وتوجيههم إلى الاشتغال على ملفات معينة.. "إسرائيل" تقوم بمحاولات دنيئة لاستغلال الظرف السييء الذي تمر به القضية الفلسطينية من أجل تمرير عمليات التطبيع واستغلال الاستعداد التطبيعي المتنامي لدى أفراد من الحركة الأمازيغية، لهم خلفية فكرية مناهضة لقضايا الأمة.. ودافع هؤلاء هو تقديم خدمة لإسرائيل في مجال التطبيع مقابل ثمن لم تتضح ملامحه بعد.. و إلا فلماذا إسرائيل بالذات؟ فاليهود المغاربة موجودون في كل البلدان، فلماذ تم تجاهلهم و تم التركيز فقط على اليهود الإسرائيليين من أصل مغربي؟ علما أن الكيان الصهيوني موحد في عنصريته لا فرق في داخله بين مغربي وروسي وأمريكي.. هو كيان واحد وعنصريته واحدة وجرائمه واحدة. ولا مجال للتفرقة بين الدولة والمجتمع في إسرائيل، لأن اليهودي الذي هاجر إلى إسرائيل يتحول إلى صهيوني يحتل أرضا ليست له ويبطش بأهلها ويعمل على تغيير ملامحها..
يبدو من خلال تتبع مسار الاختراق الصهيوني للمغرب أنه تقوى أكثر بعد مجيء الإدارة الأمريكية الجديدة، وفي هذا السياق بالذات كثرت كذلك حركة هؤلاء الناشطين الأمازيغيين، وصاروا يعلنون عن طموحاتهم المرتبطة بالكيان الصهيوني بلا حياء، هل يمكن أن يكون لهذين الأمرين ارتباط ما؟
لعل أخطر ما جاء به أوباما هو أنه قلب كل المعادلات، وتفوق بكثير على سابقه جورج بوش الابن ، حيث أصبح يطالب ويضغط ويعمل من أجل تطبيع عربي وإسلامي مع الكيان الصهيوني، إذ قبل " تجميد الاستيطان " لمدة محددة وفي أماكن محددة..وتسريع التطبيع الأمازيغي يدخل في هذا الإطار.. أوباما إذن يضغط من أجل أن ننسى القدس والأقصى. و من أجل أن ينسى العرب والمسلمون وأحرار العالم محرقة غزة ويقبلوا باستمرارها . وأن ننسى أكثر من 12 ألف أسير فلسطيني في سجون الاحتلال الصهيوني ، وأن ينسى شيئا اسمه حق العودة . بل إن أوباما يضغط على العرب والمسلمين أن ينسوا قضية اسمها فلسطين ، وبأن يعانقوا ويجالسوا ويطبعوا مع أعتى الإرهابيين في تاريخ الإنسانية. ومع كامل الأسف، مرة أخرى يختار المغرب كبوابة للتطبيع.
جمعية سوس العالمة للصداقة اليهيودية الأمازيغية، منتدى أفراتي للتنمية وحوار الأديان ، تماينونت، الشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة، الكونكريس الأمازيغي، كلها هيئات تشتغل في الشأن الأمازيغي، فما الذي يجمعها وما الذي يفرقها؟
جمعية سوس العالمة للصداقة اليهودية الأمازيغية، و منتدى أفراتي أنشئتا لتسريع التطبيع. أما الأخرى فلم يصدر عنهما ما يفيد رفضهما للزيارات المتتالية لنشطاء أمازيغ للكيان الصهيوني، فسكوتها، إذن، يعتبر تأييدا ضمنيا لما تقوم به الأولى..والجمعيات المذكورة تلتقي كلها حول نفس المرجعية والخلفية الفكرية وإن تعددت مجالات اشتغالها.
جاء على لسان أحد الفاعلين في تيار التقارب مع الكيان الصهيوني في أحد الحوارات: "اليهود هم من مولوا جيش طارق بن زياد الذي دخل به الأندلس، لهذا فهدفنا هو محاولة إحياء الصداقة مع اليهود في العالم، لأن الأمازيغ لن ينتصروا بدون مساعدة اليهود"، ما ردكم على هذا الكلام؟
ليس لدى المسلمين- والأمازيغ جزء منهم- أي عقدة في التعامل مع اليهود ولا حتى في التحالف معهم.. مشكلتنا مع الكيان الصهيوني الغاصب لأرض فلسطين، والتطبيع والتعامل معه.. الجيوش الإسلامية لا تحتاج الى تمويل اليهود أو غيرهم عندما تتوفر إرادة الجهاد. وذكر اليهود في الحالة الأمازيغية ما هو إلا للتمويه فقط كما أوضحنا, ثم كيف يعقل أن يستعين الأمازيغ المسلمون باليهود لنصرتهم على إخوانهم العرب في المغرب؟
يروج بعض المنتسبين إلى هذه الجمعيات أن فلسطين ليست قضية وطنية، وأن الأولى هو العناية بالشأن الداخلي، بصفتكم ناشطا في صف الممانعة الأمازيغية، كيف ترون مثل هذه الادعاءات؟
فلسطين بالنسبة لنا نحن الأمازيغ كما بالنسبة لكل الشعوب الإسلامية، أولى القبلتين و ثالث الحرمين و مسرى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وقضيتها بالنسبة لنا قضية وطنية ولن نتخلف أبدا عن نصرتها.. ومن قال غير ذلك، فهو مغرر به، وانتسابه للأمازيغ شكلي لا غير .. إن الأمازيغي حين يجد نفسه إزاء طرف في معاناة دائمة، وآخر صهيوني يغتصب ويدمر ويقتل بطريقة سادية، فلا بد أن يعبر بشكل تلقائي فطري عن تعاطفه مع الطرف الأول الفلسطيني وإدانته للثاني، وذلك من منطلق إسلامي وإنساني ..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ *جمعية سوس العالمة (تأسست سنة 1989)، ورئيس الحالي هو إبراهيم بوغضن
|
|
تاريخ آخر تحديث ( الثلاثاء, 15 دجنبر/كانون أول 2009 18:55 )
|